لماذا يصدق الناس الأخبار الكاذبة بسهولة؟

بقلم انس عبد الرحمن بتصرف 

أظهرت دراسة قامت بها جامعة ستانفورد الأمريكية أن “أزمة الأخبار الكاذبة” على مواقع التواصل الاجتماعي، أكثر من مشكلة نود الاعتراف بها، حيث أكدت الدراسة أن 80 بالمئة من العينة، لم يستطيعوا إدراك الفرق بين المحتوى الممول والأخبار الحقيقية، وأن ذات النسبة ليست لديها مشكلة في استقاء الأخبار من مصادر مجهولة.

نتائج الدراسة التي قامت بها جامعة ستانفورد وشملت طلاب المدارس المتوسطة، كانت صادمة ومذهلة على جميع المستويات، فرغم أن جميع الأخبار والقصص التي تم استخدامها هي أخبار مختلقة بشكل كلي، إلا أن الطلبة استمروا في تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي على أنها أخبار حقيقية.

عقل الإنسان يكون مغيباً عندما يكون هذا العقل مخدراً ومبرمجاً على تصديق أي شيء ممكن أن تقول له، بغض النظر عن ماهيته ومنطقيته.
ورغم أن الدراسة قامت باختلاق أخبار غير منطقية، مثل أن أحد وكلاء مكتب التحقيق الفدرالي “إف بي أي”، من الذين قاموا بفحص بريد هيلاري كلينتون وجد ميتاً في شقته، ونسبوا هذه الأخبار إلى مصادر مجهولة وغير موثوقة، فإن الطلبة لم يبذلوا أي جهد يذكر للتأكد من هذه الاخبار حقيقية، وقاموا بنشرها بسرعة لا تصدق.

نتائج الدراسة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن ملكة الوعي، والتمييز بين الغث والسمين، والقدرة على معرفة الخبر الحقيقي من الخبر المصنوع، هي صفة لا تمتلكها أغلبية المتابعين، التي تقوم بنشر المعلومة بسرعة مخيفة، في زمن أصبحت فيه السرعة تسيطر على كل شيء.

ربما يميل الكثيرون إلى تحميل مواقع التواصل الاجتماعي مسؤولية انتشار مثل هذه الشائعات، واتهامها بأنها ساهمت بشكل كبير في نشر الأخبار المزيفة، لكن الدراسة تؤكد أنه حتى مع جهود هذه المواقع، في مكافحة الشائعات، ووضع علامات لتوثيق الحسابات الصحيحة من المزيفة، فإن الجمهور كان يتجاهل مثل هذه العلامات، ويبحث دائماً عن الأخبار المزيفة التي تتمتع بإثارة لا تمتلكها الأخبار الحقيقية.

وقد حاولت الدراسة تفسيرز ظاهرة الأخبار المزيفة بالقول إن أغلب المتابعين لا يمتلكون الثقافة اللازمة للتمييز بين الأخبار الحقيقية والمزيفة، وأن المسؤولية تقع على عاتق المحررين والإعلام في تثقيف الناس حول كيفية التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي. ولكن الواقع يؤكد أن مثل هذا التفسير يبقى قاصراً، فميل الجمهور إلى تصديق بعض الأخبار التي يمكن وضعها تحت بند الخيال العلمي وليس الشائعات، لا يمكن عزوه فقط إلى ثقافة الجمهور، فالتفسير يكون عادة للظواهر التي يمكن التنبؤ فيها بسبب يؤدي إلى النتيجة، أو حتى إرجاعها إلى سبب حتى لو لم نكن قادرين على معرفته، المهم أننا نعلم أن هذه الظاهرة حتى لو كانت غريبة فإنها تحدث لسبب ما.

ولكن في ظاهرة الأخبار المزيفة نحن نعلم أن جميع الأسباب حول العالم وإن تظافرت مع بعضها البعض، لا يمكن لها أن تؤدي إلى هذه النتيجة، فرابط السببية الذي يعد من أشهر الأدوات الفلسفية والمنطقية، مقطوع في هذه الحالة، ولا يوجد سبب يجعل الإنسان يصدق مثل هذه الترهات التي لا يمكن لها أن تدخل إلى العقل إلا إذا كان عقله غائباً أصلاً.

وهذه النقطة تحديداً، هي التي تقودنا إلى السؤال الأهم، هو متى يكون عقل الإنسان غائباً أو مغيباً؟ وبالقدر الذي يبدو عليه هذا السؤال من التعقيد، فإن الاجابة عليه تتسم بالبساطة الشديدة، فعقل الإنسان يكون مغيباً عندما يكون هذا العقل مخدراً ومبرمجاً على تصديق أي شيء ممكن أن تقول له، بغض النظر عن ماهيته ومنطقيته.

“تخدير العقول”، هو فن تمارسه الحكومات والجماعات على أنصارها منذ عقود طويلة، وقلة قليلة من البشر هي من نجحت في الاستفاقة منه، ولذلك فليس شيئاً عجيباً أن تشاهد شخصاً يعبد صنماً.
فعندما يصل الإنسان مرحلة “العقل المخدر”، فإنه يكون قابلاً لتصديق كل ما يقال له، وتطبيق أي فعل يطلب منه، ذلك أن أدوات التفكير السليم لديه تم تعطيلها، فهو حتى عندما يفكر، فإن عقله يعمل بالطريقة التي تم برمجته عليها، لذلك يعتقد أنه يفكر، بينما هو في الواقع يطبق ما برمج للتفكير فيه.

“تخدير العقول”، هو فن تمارسه الحكومات والجماعات على أنصارها منذ عقود طويلة، وقلة قليلة من البشر هي من نجحت في الاستفاقة منه، ولذلك فليس شيئاً عجيباً أن تشاهد شخصاً يعبد صنماً، وهو مقتنع بشكل تام أنه إله ذو قدرة خارقة، ولا تستغرب عندما تجد انساناً يحمل شهادات عليا ويؤمن بخرافات غير منطقية، فهؤلاء البشر هم ضحية تخدير مارسه الأجداد وظل يتوارثه الأبناء، وهم يعتقدون أنهم يقومون بما تملي عليهم إرادتهم، بينما في الواقع، فإن إرادتهم مسلوبة منذ كانوا أطفالاً، يتعرضون لأسوأ عمليات غسيل الدماغ، في البيت، وفي المدرسة وفي أماكن العبادة، وفي كل مكان يمكن أن يتم التأثير عليهم فيه.

هم ضحايا وأسرى لعقول ما أريكم إلا ما أرى، هذه العقول التي حشرت رؤيتها في الإعلام ومناهج التعليم والمؤسسات الدينية والمدنية، وأنفقت الملايين لتصنع شعوباً وفقاً لرغبتها وهواها، وقد نجحت بكل أسف في جعل هذه الشعوب تكذب ما ترى وتصدق ما تسمع، فبعد عقود من الظلم والاستبداد، والفقر والتجويع، والتهميش والتعذيب، صدقنا أن ما حرك الشعوب ليس الغضب من هذا الواقع البائس .

إن العقل المفكر المثقف الواعي لا ينزل أبداً للمستوى العنف في حديثه , في حياته وفي حل مشاكله التي أنا على يقين أن من اسبابها هو صراخه وجهله الكبير..
قد تكون هذه الطبيعة الخبيثة سكنت في أجسام الكثيرين وجعلتهم في نزول مستمر وابتعاد عن الرقي الثقافي الذي يتنافى مع طبيعتنا باختلافنا مع باقي الحيوانات
الطبيعة الحيوانية لا تغادر أي جسد بشري مهما كان !! لكن الله عز وجل أنعم على هذه الأجساد بنعمة العقل الذي هو ملكة وأغلى جوهرة أُعطيت لهذا الإنسان لليتحكم في نفسه و إجبارها على إطاعة الضوابط البشرية خلاف الحيوانات فهم لا يملكونها
و إذا التقى عقلان أحدهما راقِ بفكره واعِ ومثقف مع عقل ينسف الضوابط البشرية داخله يجعله يميل نحو الطبيعة الحيوانية الغابوية…فينتصر العقل الرّاقي المثقف لأن الإنسان بطبيغته ذو عقل راق وواعي قد روّضُ الأسود الضارية التي لا عقل لها