الحِكمةُ من تشريعِ العِيدينِ

شرَع اللهُ لهذه الأمَّة الفرحَ والسرورَ بتمام نِعمته ، وكمالِ رحمته ؛ فعيدُ الفِطر يأتي بعدَ تمام صيامهم الذي افترَضَه عليهم كلَّ عام ، فإذا أتمُّوا صيامَهم أعتَقَهم من النار ؛ فشَرَع لهم عيدًا بعد إكمالِ صِيامِهم ، وجعله يومَ الجوائز ، يرجعون فيه مِن خروجهم إلى صلاتِهم وصَدَقتِهم بالمغفرة ، وتكون صدقةُ الفـطرِ وصلاةُ العيدِ شُكرًا لذلك. وشرَعَ لهم عِيدَ الأضحى عند تمامِ حجِّهم بإدراكِ الوقوفِ بعرفة ، وهو يومُ العِتقِ من النار ، ولا يَحصُلُ العتقُ من النار ، والمغفرةُ للذنوبِ والأوزارِ في يومٍ من أيَّامٍ السَّنة أكثرَ منه ؛ فجعَلَ الله عقبَ ذلك عيدًا ؛ بل هو العيدُ الأكبر ، فيُكمل أهلُ الموسمِ فيه مناسِكَهم.
ومن حِكَم مَشروعيَّةِ صلاةِ العِيدِ
هو التنويهُ بشعائرِ الإسلام ؛ فإنَّ صلاةَ العيدين من أعظمِ شعائره ، والناسُ يجتمعون لها أعظمَ من الجُمُعة ، وقد شُرِع فيها التكبيرُ.
و أنَّ كلَّ أمَّةٍ لا بدَّ لها من عَرضة ، يجتمع فيها أهلُها ؛ لتظهرَ شوكتُهم ، وتُعلَمَ كثرتُهم ؛ ولذلك استُحبَّ خروجُ الجميع ، حتى الصِّبيانِ والنِّساء ، وذواتِ الخدورِ ، والحُيَّضِ.
واستُحبَّ كذلك مخالفةُ الطِّريق ذَهابًا وإيابًا ؛ ليطلعَ أهلُ كِلتا الطريقينِ على شوكةِ المسلمين.
ومنها الشُّكر لله تعالى على ما أَنعم اللهُ به ، من أداءِ العبادات المتعلِّقة بهما ؛ فعيد الفطر : شُكرًا للهِ تعالى على إتمامِ صومِ شهرِ رمضانِ ، وعيد الأضحى : شُكرًا على العباداتِ الواقعاتِ في العشرِ ، وأعظمهما : إقامةُ وظيفةِ الحجِّ.

للناس عيدٌ ولي عيدانِ في العيدِ إذا رأيتُكَ يابن السَّادَة ِ الصَّيدِ. إذا هُمُ عيّدُوا عيدين في سَنَة ٍ كانت بوجهك لي أيامُ تَعْييدِ. اسعد الله يومكم