التدبر مقابل القراءة

إن المقصود من القراءة الفهم، والتدبر، والفقه والعمل، ليصبح القرآن منهجا مطبقا في الحياة، فما فائدة القراءة إن لم يغير القرآن قلب الإنسان؟

ويمكن تشبيه ذلك برسالة أرسلت لقائد عسكري على جبهة ما لخطة يجب أن ينفذها، فبدلا من تدبرها وفهمها وتنفيذها، جعل يحفظها ويرددها ويعلمها دون أن يفهمها.

قيل:
نزل القرآن ليعمل به ، فاتخذ البعض تلاوته عملا ، ولهذا كان أهل القرآن هم متدبرو القرآن والعالمون به وليس حافظوه دون فهم. فالتلاوة يتشارك فيها البر والفاجر والظالم والمؤمن والمنافق، لكن الفرق هو العمل بالقرآن.

لا يعني هذا أن قراءة القرآن ليست مطلوبة، بل في كل حرف حسنة، لكن للمؤمن، أي من فهم وآمن، وليس لمن لا يتجاوز القرآن حناجرهم.

قال ابن مسعود : لا تهذُّوا القرآن هذَّ الشعر ، ولا تنثروه نثر الدقل ، وقفوا عند عجائبه ، وحركوا به القلوب ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة .
(الهذّ : سرعة القراءة ، والدَّقَل : رديء التمر)، وقال أيضا : إذا سمعت الله يقول : ( يأيها الذين آمنوا ) فأصغ لها سمعك ، فإنه خير تؤمر به ، أو شر تصرف عنه.

قال تعالى: 
(كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)

وقال تعالى: 
(أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)

وقال تعالى :
(وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ)

قال ابن عباس: ( إلا أماني ) هو القول يقولونه بأفواههم كذبا

وقال تعالى
(اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ)

وقال الحسن البصري: كيف يرق قلبك، وهمتك الوصول لآخر السورة

وقال ابن القيم:
وكانت عادة السلف، يردد احدهم الآية إلى الصباح.