وول ستريت جورنال: “عفو أبناء خاشقجي عن قتلة والدهم” يثير تساؤلات

قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن إعلان السعودية عن عفو أبناء جمال خاشقجي عن قتلة والدهم، هي بداية تُمهّد للعفو الملكي العام عن القتلة في الجريمة التي شوهت سمعة المملكة.

فيما يقول نقاد ولي العهد محمد بن سلمان أن العفو الذي أعلنه باسم العائلة الابن الأكبر لجمال، صلاح تم بالإكراه. وفي تقرير أعده ستيفن كالين، جاء فيه أن عملية الإعلان يوم الجمعة تأتي بعد إصدار محكمة في الرياض نهاية العام الماضي حكما بإعدام خمسة من المتورطين بالجريمة وسجن ثلاثة آخرين، فيما أفرجت عن مسؤولين بارزين مرتبطين بولي العهد.

وكان يقصد من الأحكام إظهار قدرة السعودية على تحقيق المحاسبة السريعة، لكن الإجراءات السرية التي رافقت عمليات المحاكمة أثارت انتقاد منظمات حقوق الإنسان التي اعتبرتها عملية تستر على الجريمة.

وكان جمال خاشقجي قد قتل في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر بعدما دخل القنصلية السعودية باسطنبول ولم يخرج منها أبدا. وكان ينتظره فريق من خمسة عشر عميلا للحكومة السعودية، قتلوه وقطعوا جثته التي لا يزال مصيرها مجهولا.

وتقول الصحيفة إن العفو الصادر من العائلة والذي يرى نقاد ولي العهد أنه كان نتيجة إكراه، يثير أسئلة حول مصداقية الإجراءات القضائية في السعودية، مما سيجعل المستثمرين الدوليين يترددون في الرهان على التحولات الاقتصادية في المملكة.

وفي تغريدة على تويتر قال صلاح: “نعلن نحن أبناء الشهيد جمال خاشقجي نعلن أنّا عفونا عن من قتل والدنا- رحمه الله- لوجه الله تعالى وكذلك رجاء واحتسابا للأجر عند الله عز وجل”.

وبحسب النظام القضائي السعودي القائم على الشريعة الإسلامية، فعفو العائلة يجنب القاتل من القصاص.

وتضيف الصحيفة أن منظمات حقوق الإنسان التي طالبت بتحقيق العدالة لجمال خاشقجي شعرت بالخيبة من بيان صلاح، واقترحت أنه تعرض للضغط.

وقالت سارة لي ويتسون، المديرة السابقة لبرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة هيومان رايتس ووتش بتغريدة لها على تويتر: “كما هو متوقع، فالمحاكمة السعودية المهزلة ستنتهي بالإفراج عن رجال من الدرجة الثانية أدينوا بقتل جمال خاشقجي بعد هذا العفو من أبنائه”.

وتقول الصحيفة إن تداعيات الجريمة أدت لإبطاء الاستثمار بالمملكة بشكل عقّد من خطط ولي العهد لتنويع الاقتصاد ووقف تبعيته للموارد النفطية، وأدت إلى خسارة السعودية حلفاء مهمين بين المسؤولين الأمريكيين، بمن فيهم شخصيات مؤثرة في الكونغرس، بشكل ترك السعودية معزولة في شرق أوسط مضطرب.

ووقف الرئيس دونالد ترامب مع محمد بن سلمان رغم تقييم وكالة الاستخبارات المركزية الذي توصل إلى أن ولي العهد هو من أمر بالجريمة. ونفى الأمير ضلوعه بقتل الصحافي، ولكنه اعترف بمسؤوليته كقائد فعلي للمملكة.

وقال النائب العام السعودي إن الجريمة لم تكن مدبرة كما توصلت المقررة الخاصة في الأمم المتحدة في قضايا القتل خارج القانون. فيما قال آخرون إن قرار القتل اتخذ بطريقة ارتجالية.

وقال أشخاص على معرفة بالأمر، إن العفو فتح المجال أمام صدور عفو عن المتهمين مقابل حصول عائلة القتيل على الدية. وقد يمنع العفو من إعدام من صدرت عليهم الأحكام، لكن هذا لا يعفيهم من المحاسبة حسب القانون السعودي.

وفي نيسان/ أبريل 2019، نفى صلاح أنه يقوم بالتفاوض على تسوية، حيث قيل إنه تم العرض على أبناء خاشقجي بيوتا بملايين الدولارات ومبالغ مالية بمئات الآلاف كتعويض. وفي تصريحه ذلك الوقت لم ينف تلقيه تعويضات.