شركة تجسس إسرائيلية تخطط لبيع برنامجها للشرطة الأمريكية

كشف موقع “مذر بورد” محاولات لشركة التجسس الإسرائيلية “إن إس أو” بيع أداة تجسس تسمى “فانتوم” (Phantom) لرجال الشرطة الأمريكية.

وتعد هذه الأخبار أقوى دليل حتى الآن على محاولة شركة “ويست بريدج” الذراع الأمريكية للشركة الإسرائيلية دخول السوق الأمريكي، كما وصف أحد مسؤولي إنفاذ القانون الأمريكيين تقنية القرصنة بأنها “رائعة”.

وبدأت المراسلات التي حصل عليها الموقع منذ أغسطس/آب 2016 حين أرسل موظف في “ويست بريدج” بريدا إلكترونيا إلى قسم شرطة سان دييغو يعرض معلومات بشأن فانتوم الذي وصفه بـ”نظام استخبارات متنقل من شأنه أن يكون إضافة رائعة إلى مكاتب التحقيق الخاصة بك”.

ويقول كتيب عن فانتوم: “حوّل الهاتف الذكي لهدفك إلى منجم ذهب من المعلومات”، و”بعد اختراق الهاتف عن بعد يمكن لفانتوم سحب رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالهدف والرسائل النصية وقائمة جهات الاتصال، وكذلك تتبع موقعه وتشغيل الميكروفون الخاص بالجهاز والتقاط الصور باستخدام الكاميرا الخاصة به”.

وأخبر موظف سابق في “إن إس أو” موقع “مذر بورد” أن فانتوم هو الاسم التجاري لبرنامج الشركة الإسرائيلية سيئ السمعة “بيغاسوس” يستخدم للتسويق داخل الولايات المتحدة، الذي كان قد اخترق هواتف في عدة بلدان تشمل الإمارات العربية المتحدة والمكسيك والسعودية بملايين الدولارات، كما استخدمت الرياض هذه البرمجيات لمراقبة زملاء الصحافي المقتول جمال خاشقجي.

ويتطلب الهجوم بنقرة واحدة أن يقوم الهدف بالنقر فوق شيء يرسله عميل إلى الهاتف، رابط يتم توصيله عبر رسالة نصية على سبيل المثال، أما الآن فلا يتطلب الهجوم أي تفاعل من الهدف، كما يدعم آيفون ومختلف الموديلات الأخرى للهواتف من الشركات المصنعة مثل سامسونغ، ويمكن أن “يتغلب على عمليات التشفير وبروتوكولات الاتصالات وأي عقبة من عالم الاتصالات المعقد”.

وقال مسؤول الإعلام في إدارة شرطة سان دييغو لموقع “مذر بورد” في بريد إلكتروني إن “قسم شرطة سان دييغو غالبا ما ينخرط في محادثات مع البائعين الذين يحاولون بيع منتج أو خدمة حتى نتمكن من تقديم أعلى جودة من خدمات الشرطة إلى مجتمعاتنا، تحدث المحادثات بشكل روتيني، وفي عام 2016 كان دور الرقيب ماير تقييم البائعين الذين اتصلوا بنا”، وأوضح أن التكنولوجيا لا تستخدم إلا بعد الحصول على موافقة السلطة القانونية.

من جانبه، يرى جون سكوت رايلتون الباحث في مختبر “سيتيزن لاب” بجامعة تورنتو والذي تتبع استخدام “إن إس أو” من قبل دول أخرى أن ذلك التواصل “ربما يكون هذا هو قمة جبل الجليد”، وقال إن “استخدام الشرطة المحلية تكنولوجيا القرصنة السرية هو السيناريو الأسوأ الذي يقلقنا جميعا، القوانين وآليات الرقابة المحلية غير موجودة، لذلك ستكون إساءة الاستخدام مؤكدة”.

ويبدو أن الثمن الباهظ للمنتج هو السبب الوحيد لعدم شراء إدارة شرطة سان دييغو تقنية “إن إس أو”، فقد قال الرقيب ماير في بريده الإلكتروني: “ببساطة ليس لدينا هذا النوع من الأموال للمضي قدما في مثل هذا المشروع الضخم”.

وكانت مجموعة “إن إس أو” قد أكدت سابقا أنه لا يمكن استخدام تقنية بيغاسوس لاستهداف أرقام الهواتف الأمريكية.

وتأتي هذه الحادثة في الوقت الذي تتورط فيه “إن إس أو” في دعوى قضائية مع فيسبوك بعد استغلالها ثغرة أمنية في واتساب سمحت لعملاء الشركة الإسرائيلية باختراق الأجهزة المحدثة بالكامل من خلال طلب هاتف الضحية فقط، وأشار فيسبوك مؤخرا إلى كيفية استخدام نظام بيغاسوس الخوادم الموجودة في الولايات المتحدة لتوجيه الهجمات.

وكشف موقع “مذر بورد” الشهر الماضي أن أحد موظفي “إن إس أو” قد تمكن من استخدام برنامج بيغاسوس المثبت عند أحد عملاء الشركة في الإمارات العربية المتحدة للتجسس على حبيبته. ورغم ادعاء الشركة أن النظام مخصص للتعامل مع حالات الإرهاب والجرائم الخطيرة فإن عملاء الشركة الإسرائيلية استخدموا تكنولوجيا الشركة لاستهداف المعارضين السياسيين والصحافيين والنقاد والمدافعين عن حقوق الإنسان، وفي إحدى الحالات استخدم شخص ما تكنولوجيا القرصنة لاستهداف محام يعمل في قضية مدنية مرفوعة ضد الشركة.