نواب تونسيون «متورطون» في تهريب المصابين من المستشفيات ومسؤولون يطالبون بتكليف الجيش بدفن الضحايا

تعرض نواب تونسيون لانتقادات لاذعة من الطبقة السياسية، في ظل الحديث عن “تورطهم” بتهريب عدد من مرضى كورونا من المستشفيات، فضلاً عن قيام أحدهم باحتكار مواد غذائية عبر شركة يمتلكها. من جانب آخر دعت مسؤولة محلية إلى تكليف الجيش بدفن ضحايا الوباء بعدما تسبب دفن أحدهم باحتقان كبير داخل إحدى المدن، في حين دعا خبير دستوري الرئيس قيس سعيد إلى تفعيل “الحالة الاستثائية” وفق الفصل الثمانين من الدستور، التي تمكنه من اتخاذ إجراءت استثنائية. كما طالب رئيسَ الحكومة إلياس الفخفاخ، بإلغاء مبادرته التي اعتبر أنها أفرغت من محتواها عقب التعديلات التي أجراها البرلمان عليها.
وانتقد رئيس جمعية القضاة التونسيين، أنس الحمايدي، “تدخل” نائبين في البرلمان لتهريب رجل أعمال وزوجته من فندق شط مريم (ولاية سوسة) المخصص للحجر الصحي الإجباري، مشيراً إلى وجود “تواطؤ” من قبل مسؤولين محليين وأمنيين في المدينة، وخاصة أن الفندق مغلق ومؤمن ولا يمكن الدخول إليه أو الخروج منه بسهولة. كما أشار إلى أن رجل الأعمال المذكور استعمل نفوذه وعلاقاته لمغادرة الفندق والعودة إلى منزله.
وأثار الخبر موجة استنكار في تونس، حيث دون النائب ناجي الجمل: “أن يعمد نائب للتدخل والضغط على المسؤولين من أجل إخراج صديق له من الحجر الصحي، متجاوزاً القانون ومعرضاً حياة التونسيبن للخطر، فذلك لعمري منتهى اللامسؤولية والاستهتار بالدولة. على الحكومة أن تنير الرأي العام بحيثيات القضية”.
وتحدثت بعض المصادر عن “تورّط” النائبين حافظ الزواري وحسين جنيح بهذه القضية، إلا أن النائبين المذكورين فنّدا هذا الأمر، حيث دوّن الزواري: “يتمّ اتّهامي بتهريب اثنين من “علية القوم” من مركز الحجر الصّحي بشطّ مريم. هذا الاّتهام قد طالني أنا وعدداً من الزملاء، والحال أنّ الفاعل معروف بالاسم بالإضافة إلى شركائه، ولكن حملة التّشويه تستهدفني أنا وزملاء لي حتى يتشتّت دم الفعلة بين القبائل ولا يجرؤ أحد على تحمل المسؤوليّة ليحاسب الفاعلين على فعلتهم ويقطع دابر التّشويه”.
ودوّن الزواري على موقع “فيسبوك”: “التلميحات الجبانة إلى اسمي من طرف بعض الحمقى لا تستحق الرد، لأنه لا علاقة لي بتاتاً بما يروّج وأتحدى أي إن كان يثبت غير ذلك. لكن يجب التنبيه إلى خطورة محاولات البعض تسجيل أهداف سياسية وإلهاء الرأي العام عن القضية الأساسية وهي الحرب ضد فيروس كورونا والنقائص المسجلة، خاصة في مجال الإحاطة بالفئات المهمشة والفقيرة والعاطلين الجدد عن العمل. المزايدات السياسية والحقد المرضي المزمن لبعض النفوس قد يضعف من جهود المجموعة الوطنية لتجاوز الأزمة الصحية والاقتصادية والاجتماعية التي قد تعصف ببلادنا لا قدر الله. ارتفعوا، فالقاع قد ازدحم، وربي يحمي تونس ولن يثنينا أحد عن مواصلة مجهوداتنا في خدمة وطننا وكل أبناء شعبنا وكل الذين منحونا ثقتهم”.
فيما كشف شوقي الطبيب، رئيس هيئة مكافحة الفساد، عن تورط نائب في احتكار مادة السميد في ولاية القصرين، مشيراً إلى أن الهيئة تلقت بلاغات من مواطنين عدة، تؤكد تعمّد مصنع سميد، يمتلكه أحد النوب، احتكار السميد وبيعه بأسعار مرتفعة للمواطنين، بدلاً من البيع بأسعار رخيصة لتجار الجملة لتزويد السوق بهذه المادة التي اختفت تقريباً من أغلب المراكز التجارية في البلاد.
وأضاف: “قمنا بإيقاف هذا الأمر، كما قام والي الجهة باتخاذ قرار نرجو تعميمه على بقية الولايات، ويتمثل في تزويد عدد من السكان بمواد غذائية بقيمة ألفي دينار (700 دولار) ليتولوا توزيعها على الأهالي كي لا يضطروا إلى التنقل والخروج من منازلهم لأجل ذلك”.
وفي السياق ذاته، نفى النائب محمد الزعبي الاتهامات الموجهة له باحتكار مادة السميد في ولاية القصرين عبر المصنع الذي يمتلكه، مشيراً إلى أنه لم يقم باحتكار السميد أو زيادة أسعاره. فيما أكد والي القصرين محمد شمسة، إنشاء نقطة مراقبة تجارية في المصنع المذكور لتنظيم عمليات البيع.
من جانب آخر، تسبب دفن امرأة مصابة بفيروس كورونا باحتقان شديد في مدينة بنزرت، شمال البلاد، بعدما رفض السكان عملية الدفن، وقاموا بالتهجم على موظفي البلدية ومنعوهم من القيام بدفن الضحية المذكورة، قبل أن تتدخل قوات الأمن لتقوم بتفريقهم بواسطة الغاز المسيل للدموع، فيما قام متظاهرون برشق الأمن بالحجارة، قبل أن يتم في النهاية إنهاء عملية الدفن وسط حضور أمني مكثف.
وعقب الحادثة، قامت الشرطة العدلية في بنزرت بإيقاف فتاة ومجموعة من الشباب المتورطين في الحادثة وفتح تحقيق معهم، بعدما وجهت لهم تهماً تتعلق بالتحريض عبر نشر فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي.
فيما اقترحت رئيسة بلدية سكرة، التابعة لولاية أريانة قرب العاصمة، فيروز بن جمعة، تكليف الجيش بدفن ضحايا فيروس كورونا، منتقدة تكليف موظفي البلدية بهذه المهمة “الشاقة”.
كما عقد احتماع في مقر وزارة الشؤون المحليّة ضم ممثلين عن الوزارة، فضلاً عن وزارات الشؤون الدينية والدفاع الوطني والصحة والداخلية، وخصّص لمناقشة التدابير المزمع اعتمادها لتنظيم عمليّة نقل ودفن موتى مصابي فيروس كورونا، تلافياً لتكرار حادثة بنزرت.
على صعيد آخر، دعا الخبير الدستوري أمين محفوظ، الرئيسَ قيس سعيد إلى تفعيل الفصل 80 من الدستور الذي يفرض الحالة الاستثنائية في البلاد، حيث دوّن على صفحته في موقع “فيسبوك”: “بعد الاطلاع على التعديلات الجوهرية والغريبة المدخلة على مبادرة الحكومة بمشروع قانون يسمح بالتفويض لرئيس الحكومة اتخاذ مراسيم تدخل في مجال القانون، فإني أنصح رئيس الحكومة بسحب المبادرة والعمل مع رئيس الجمهورية في إطار الفصل 80 من الدستور من خلال اتخاذ كل التدابير التي تحتمها الحالة الاستثنائية التي تسمح له بالتدخل في مجال التشريع دون تفويض من مجلس نواب الشعب”.
وينص الفصل المذكور على أنه “لرئيس الجمهورية، في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن أو أمن البلاد أو استقلالها يتعذّر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويُعلِنُ عن التدابير في بيان إلى الشعب. ويجب أن تهدف هذه التدابير إلى تأمين عودة السير العادي لدواليب الدولة في أقرب الآجال، ويُعتبر مجلس نواب الشعب في حالة انعقاد دائم طيلة هذه الفترة. وفي هذه الحالة لا يجوز لرئيس الجمهورية حلّ مجلس نواب الشعب، كما لا يجوز تقديم لائحة لوم ضد الحكومة”.