بعد مقابلة مع صحافي معتقل.. صحافيون ينتقدون “العربية”: هل يملك المسجون خيارا آخر غير التغزل بالسجان؟

تعرضت قناة “العربية” السعودية لوابل من الانتقادات من عدد كبير من الصحافيين والإعلاميين العرب على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، بعد بث القناة لمقابلة أجرتها من داخل سجن طره في مصر مع صحافي قناة “الجزيرة” القطرية محمود حسين، الذي تعتقله السلطات المصرية منذ أكثر من 3 سنوات.
وفي تقرير قناة العربية، الذي قامت به المراسلة رندة أبو العزم، قال محمود حسين إنه تتم معاملته بشكل جيد داخل السجون، وإنه يأخذ كل حقوقه بشكل مستمر، ويتلقى الرعاية الطبية اللازمة، حيث يتم عرضه على العيادات بشكل مستمر ودائم، وأنه يوجد زيارات لأهله بشكل أسبوعي، والأمن يتعامل معهم بشكل جيد.
وكتبت قناة “الجزيرة” على صفحتها الرسمية في “تويتر” بأن “الداخلية المصرية تنظم زيارة إعلامية لسجن طرة ظهر في تقريرها الزميل محمود حسين المعتقل منذ 3 سنوات دون أي محاكمة”، وتساءلت القناة “هل يملك المسجون خيارا آخر غير التغزل بالسجان؟”.
وقال المدير العام السابق لقناة “الجزيرة”، ياسر أبو هلالة، في تغريدة على “تويتر”: “هذه المقابلة تدرس في أخلاقيات الصحافة، مختطف بلا محاكمة يشيد بمعاملة الخاطفين. كان الله في عون الزميل محمود حسين على جلاديه من المخبرين، والصحافيين المخبرين”.

فيما قال زميله في القناة القطرية، الإعلامي اللبناني جلال شهدا في تغريدة له على حسابه في “تويتر” إن “هذا التقرير يعتبر جريمة بحق الإنسانية ويفتقد لأبسط المعايير المهنية واخلاقية الصحافة. فضلا عن قلب الحقائق وإعطاء صورة مغايرة لما يتعرض له زميلنا محمود حسين”، وأضاف شهدا “فات المراسلة أن تسأل لماذا تواصل السلطات المصرية اعتقاله منذ ثلاثة أعوام من دون تقديمه لأي محاكمة؟ وبطريقة غير قانونية!”. وقال شهدا في تغريدة أخرى، “إذا ما صدق الإعلام خارج السجون، سيصدق داخل السجون، اللهم فرجا عما قريب”.

من جهته قال مذيع الجزيرة جمال ريان “لن أتنازل عن قضيتي ضد السيسي وإعلامه الكذاب في المحاكم الدولية، الا بالإفراج عن زميلي محمود حسين، وبإغلاق هذه الصحيفة المفترية، وتعويض قيمته 100 مليون دولار، أتبرع بها لأطفال فلسطين”.
وقال الصحافي المصري المقيم في كندا، محمد نصر في تغريدة له إن هذا “أول فيديو للزميل محمود حسين مراسل الجزيرة المعتقل ظلما في مصر منذ أكثر من 3 سنوات.. الطبيب يقول إن محمود سقط على ذراعه منذ شهرين فقط، لكن الحقيقة هي أن محمود ظهر في صورة قبل أكثر من عامين وذراعه مكسور! مشهد تم إعداده للتصوير، والطبيب لا يعرف حالة محمود الصحية أصلا!”.
فيما قال أحمد الشروف، وهو مدير تحرير بقناة “الجزيرة” في تغريدة له “كل التضامن مع الزميل والصديق مراسل الجزيرة محمود حسين المعتقل ظلما في سجون مصر منذ أكثر من ثلاث سنوات. وكل التقزز والاستهجان من هذا التصرف اللا مهني واللا أخلاقي من هذه القناة ومن هذه “المراسلة” إن جاز فيها هذا الوصف. يا عيب الشوم”.

وأكد الكاتب الصحافي المصري، سمير العركي، أن “قمة الوضاعة والنذالة أن تذهب قناة العربية إلى السجون المصرية، وتسجل مع الزميل محمود حسين، وهي تعلم أنه مُكره على مدح سجانيه والإشادة بهم”، متسائلا: “كيف تنظر مندوبتهم في القاهرة رندة أبو العزم إلى نفسها الآن؟ وقد أجبرت زميلا لها على ذلك الكلام بدلا من التضامن معه”.
وردا على ما قاله الصحافي المصري أحمد موسى أثناء تعليقه عن وزن محمود حسين وادعائه بأنه “زاد” داخل المعتقل، ليدلل على المعاملة الحسنة التي يتلقاها وحصوله على كل الرعاية الطبية، تساءل شهدا ” لماذا لا يعلق (أحمد موسى) على سنين محمود التي تنقص في المعتقل ظلما. يغيب موسى قصدا حقيقة أن محمود اعتقل خلال زيارته لتفقد أهله في مصر ويتجاهل أن محمود لم يعرض على محكمة منذ 3 سنوات في غجراء يخالف حتى القانون المصري. بئس الإعلاميين”.

من جهتها علقت الإعلامية الجزائرية ومذيعة قناة الجزيرة خديجة بن قنة، وكتبت في تغريدة مقتضبة ومتهكمة “أحمد موسى يطمئنكم على محمود!! ..مصر الصحافة ليست جريمة”.

ومعروف عن أسلوب السلطات وممارساتها في إظهار المعتقلين من خلال الإعلام المصري وهم يتمتعون بكل الاهتمام الصحي والاجتماعي ويتلقون الرعاية الصحية والخدمات الطبية في مستشفيات السجون. في محاولة منها لإيهام منظمات حقوق الانسان الدولية بحسن معاملتها للمساجين. بل أنه في مطلع السنة الجارية، استنكرت 8 منظمات حقوقية مصرية سياسة النظام في مصر بزج نشطاء سياسيين وحقوقيين وصحافيين وغيرهم من المعتقلين في السجون مرة أخرى بعد انتهاء مدد حبسهم، فيما بات يسمى “إعادة التدوير” في قضايا جديدة. ومن بين هؤلاء صحافي ومراسل الجزيرة محمود حسين الذي جددت السلطات المصرية حبسه في 13 كانون الثاني/ يناير الماضي، من دون تقديمه لأي محاكمة، رغم تجاوزه مدة الـ 24 شهرا التي يحددها القانون المصري كحد أقصى للحبس الاحتياطي. وكانت محكمة مصرية قد قررت في 23 أيار/ مايو الماضي إخلاء سبيل حسين، لكن السلطات أدرجته في قضية جديدة وقررت حبسه على ذمتها.
ولم تتوقف قناة “الجزيرة” عن مطالبة السلطات المصرية بالإفراج فورا عن محمود حسين، وهي تحمل النظام المصري المسؤولية الكاملة عن سلامته، وعن مخالفة مبادئ حقوق الإنسان والقوانين المصرية في معاملة السجناء والمعتقلين.