توسع استيطاني.. الاحتلال ينشئ محميات طبيعية ويهدم الفلسطينية

قريبا من مستوطنة كرمل جنوب الخليل، نفذت الإدارة المدنية للاحتلال قبل أيام حملة لزراعة مئات الأشجار الحرجية شارك فيها جنود وضباط، وعلى مسافة مئات الأمتار من هذا المكان نفذت ذات الجهة حملة لاقتلاع مئات الأشجار من محمية طبيعية فلسطينية.
وما أن بدأت مجموعة من سكان تجمعي أم الخير وخشم الدرج قبل أيام إعادة زراعة أشجار عوض تلك المقتلعة بمحميتهم، حتى داهمت قوات الاحتلال المكان وبدأت بتصويرهم، تمهيدا لاستصدار أمر اقتلاع جديد، حسب ترجيح السكان.

كما سبق أن اقتلعت قوات الاحتلال في تلك المحمية قبل شهور نحو ألف شجرة حرجية عمرها نحو 15 عاما، ساهمت في زراعتها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو).

مزيد من المحميات
وتوّج وزير الأمن الإسرائيلي نفتالي بينيت ما يعتبرها السكان الفلسطينيون “سياسة عنصرية” -أمس الأول بالإعلان عن إقامة محميات طبيعية جديدة، وتوسيع 12 محمية قائمة- وليس في نظرهم سوى وسيلة لابتلاع مزيد من الأرض للتوسع الاستيطاني مستقبلا.

ووصف إبراهيم الهذالين رئيس مجلس قروي قرية أم الخير إعلان الاحتلال بأنه قمة العنصرية، مبينا أن “الضباط الذين يصدرون أوامر اقتلاع الأشجار في القرى الفلسطينية هم ذاتهم الذين يظهرون في صفحة المنسق يزرعون الأشجار قريبا من مستوطنة أقيمت على أراضينا”.

وقال أيضا إن السكان المحليين توافقوا قبل نحو عقدين من الزمن على تحويل أحد الجبال القريبة والمملوك لهم إلى محمية طبيعية، وبالفعل تولى المجلس المحلي حماية الأرض وإقامة سياج في محيط هذا الجبل، وحفر عددا من الآبار وتمت زراعة نحو مئتي ألف شجرة على مدى ثلاث سنوات، كما أقيم متنزه متواضع للسكان.

ويضيف الهذالين في حديثه للجزيرة نت: تلقينا خلال السنوات الأخيرة سلسلة إخطارات وتهديدات من قبل الاحتلال، وفوجئنا قبل شهور بآليات الجيش تقتلع الأشجار وتخرب المنتزه بزعم أن المنطقة مغلقة عسكريا مع أنها وسط التجمعات السكانية.

ووفق وسائل إعلام إسرائيلية فإن مسؤولية المحميات المعلن عنها من قبل بينيت ستنتقل إلى “سلطة الطبيعة والحدائق” الإسرائيلية.

تطوير الاستيطان
وتعهد بينيت في إعلانه بالاستمرار في تطوير الاستيطان اليهودي بمناطق ج “بالأفعال وليس بالأقوال” وهو ما رأت فيه السلطة الفلسطينية سباقا الزمن في سبيل تنفيذ أكبر عدد ممكن من المخططات والمشاريع الاستيطانية التوسعية.

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية إن إعلان بينيت “يعني وضع اليد على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية المصنفة ج، ونصب مظلة استعمارية جديدة لمحاربة الوجود الفلسطيني في تلك المناطق”.

وأكدت أنها ستتابع مع الدول كافة والأمين العام للأمم المتحدة والمنظمات الأممية المختصة قرارَ وزير جيش الاحتلال، وستتحرك باتجاه المحكمة الجنائية الدولية، لإفادتها بالمخاطر القانونية المترتبة على هذا الإعلان.

احتياط استيطاني
وحسب الخبير والباحث بشؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش فإن اتفاق أوسلو نص على تخصيص نحو 3% من أراضي الضفة الغربية محميات طبيعية تقع أغلبها شرق مدينة الخليل.

لكنه أضاف أن الاحتلال يتجاوز ما اتفق عليه ليعلن محميات جديدة وبالعشرات لهدف واحد هو “وضع هذه الأراضي كاحتياط استيطاني” وهو ما حدث فعلا حيث تحول عدد منها إلى بؤرة استيطانية ومستوطنات.
اعلان

وقبل الإعلان الأخير، تشير معطيات منظمة بتسيلم الإسرائيلية إلى إعلان 26 منطقة في الأغوار فقط بأنها محميات طبيعية وتشمل 20% من أراضيه.

وإضافة لمناطق نفوذ المستوطنات، تصنف سلطات الاحتلال مساحات شاسعة من أراضي الضفة على أنّها أراضي دولة ومناطق إطلاق نار ومحميّات طبيعيّة.

176 مستوطنة
وتنتشر بالضفة 176 مستوطنة يسكنها قرابة 670 ألف يهودي حسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بالسلطة الفلسطينية، إضافة إلى 128 بؤرة استيطانية و94 موقعا عسكريا و25 موقعا صناعيا و25 موقعا سياحيا وخدماتيا.

وحسب نفس المصدر فإن ما مساحته 3458 كيلومترا مربعا من أراضي الضفة البالغة 5664 كيلومترا مربعا مصنفة ج، أي تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، 78% منها استهدفت بإجراءات الاحتلال العسكرية والاستيطانية.

وحسب تلك المعطيات فإن نحو 12% من مساحة فلسطين التاريخية البالغة نحو 27 ألف كيلومتر مربع هو ما تبقى للفلسطينيين ويمكنهم البناء عليها.