تشويه التاريخ الإسلامي عن طريق الفن الروائي
مؤلفات جورجي زيدان نموذج

وضع جرجي زيدان عدداً من الروايات التاريخية، تناول في كل رواية منها تاريخ عصر من العصور الإسلامية، وصوره كما يحلوله، معتمداً على كُتب تاريخية شعوبية قديمة، وأوهام لا وجود لها! وقد عني بإبراز حشد من السلبيات والعيوب المنتقاة، وأخفى كثيراً من الجوانب الإيجابية والمآثر الهامة تلبيساً على القارئ، خاصةً جيل الشباب.
وقد حاول فيها إفساد مفهوم الشخصية والبطولة الإسلامية، فصور الخلفاء والتابعين بصورة الوصوليين الذين يريدون الوصول إلى الحكم بأية وسيلة، وزيف النصوص التي نقل منها، وحولها عن هدفها، فبنى عليها قصص غرامية باطلة، واستهدف من حشد العلاقات الغرامية إثارة غريزة الشباب، كما حرف معظم الأحداث بتفسيرات متعسفة متكلفة 《مؤلفات في الميزان لأنور الجندي –ملحق مجلة منار الإسلام الإماراتية- العدد5 السنة 11》.

ففي رواية (أرمانوسة المصرية) جعل الحب بين أرمانوسة وبين قائد الحصن هو السبب في هزيمة الروم وانتصار المسلمين! وفي (فتاة غسان) استخف بوثائق العهد النبوي! وفي (عذراء قريش) أقام منطقه على تجريح الصحابة رضي الله عنهم!! وفي (العباسة) اتهم الرشيد بالمجون والاستبداد وشوه شخصية العباسة أخت الرشيد، وجعلها سبب في مقتل بني برمك! وفي (شارل وعبد الرحمن) ادعى بأن المسلمين كانوا مشغولين بحب فتيات النصارى، وهذا ما صرفهم عن أمر الفتح.

وفي (الأمين والمأمون) ظهر تحامله على العرب واتهمهم بسوء معاملة الأجناس الأخرى! وفي (فتاة القيروان) يظهر ميله إلى التزوير والتحريف والتشكيك! وفي (صلاح الدين) لم يسجل المواقف الحاسمة في حياته، وحاول أن ينسب إليه قصصاً غرامية كاذبة! وفي (شجرة الدر) صور نساء السلطان الصالح نجم الدين بن أيوب بصورة النساء اللائي يتاجرن بأعراضهن للحصول على ما يتطلعن إليه! وهي تهمه كاذبة ليس فيها أي دليل من التاريخ. وفي (الحجاج بن يوسف) بالغ في موضوع ظلم الحجاج وقسوته، ولم يشر إلى عمر بن عبد العزيز وعدله، ولا فتوحات الوليد بن عبد الملك! وفي (استبداد المماليك) أغفل عمداً موقف المماليك المشرف في معركة عين جالوت! وفي (الانقلاب العثماني) طمس مواقف السلطان عبد الحميد وصلابته في وجه اليهود، ورفضه الاعتراف لهم بفلسطين وطناً قومياً! 《كتاب : تاريخنا بين تزوير الأعداء وغفلة الأبناء ليوسف العظم》.

لقد تنبه كثيرون إلى ضَرر هذه الروايات منذ عام 1899م كما جاء في مجلة (الموسوعات) وأقر زيدان بخطئه في مجلة (الهلال – مايو 1899م)، محاولاً أن يدافع عن نفسه. لكن رواياته مازالت تظهر بين وقت وآخرمطبوعة طباعة فاخرة في (بيروت والقاهرة)، مزدانة بالصور الملونة وقد مزجت الحق بالباطل، وقدمته في أسلوب براق جذاب من خلال حرصها على الحبكة القصصية، واختراع الحوادث المثيرة على حساب الحقائق التاريخية التي تعمدت طمسها وتشويه معالمها؛ ولذا وجب عدم الانخداع بمسمياتها وأسلوبها. فنحن جيل معظمه لا يقرأ بل يسمع او يتفرج. فيسهل على الاعداء و الخصوم التدليس.
وقد صدرت في بيروت 1999م طبعة جديدة منها تحت عنوان “سلسلة مكتبة الطلاب”، مضبوطة النص، مشروحة الكلمات، مدققة بعناية وألحق بكل جزء منها أسئلة وتمارين تحت مسمى (الاستثمار التربوي)، مستمرة في تشكيك أبناء المسلمين بتاريخهم ورجالاته.

وهذا نموذج للاسئلة والتمارين في رواية (الأمين والمأمون)
صف من خلال النص ترف أهل القصور في العصر العباسي.
اكتب مقطعاً تصف فيه شغف الأمين بالسهر والغناء.
** تكلم عن دور النساء في القصور العباسية.

وهذه الروايات لا تصلح للقراءة؛ لما فيها من دس وشبهات، ويتوجب التحذير منها، وعدم الالتفات إلى ما قالته الدار الناشرة بأنها تقدمها (بحلة قشيبة للطلاب الأحباء في المراحل المتوسطة والثانـوية والجامعية).