لماذا فأردت ..فأردنا.. فأراد ربك..؟؟

بقلم هانم عياد

(أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا * وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا * وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا)
[ الكهف 79 – 82]

لماذا فى الآية الأولى قال الخضر فأردت
وفى الثانية فأردنا
وفى الثالثة فأراد ربك

الأفعال الثلاثة للخضر كانت بأمر من الله تعالى وبتوفيقه والإرادة هنا للاستطاعة .

أما الأولى وهى إحداث عيب بالسفينة حتى لا يستولى عليها الجبابرة فهو أمر فعله الخضر وحده لذا قال .. أردت .. لأن إرادته تكفى لقطع أحد أخشاب السفينة . بأمر من الله.

أما الثانية وهو قتل الغلام و إبدال أبويه بمن هو أزكى منه وأقرب رحما فهما أمران.. الأول يستطيعه الخضر بأمر الله وهو قتل الغلام.. والثاني لا يستطيعه إلا الله وهو إبدال الأبوين بولد صالح..
لذا قال فأردنا فكانت إرادته وإرادة الله معا..

أما الثالثة فليس له إرادة أى استطاعة فيها .. حيث قال فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما.. وهذا ما لا يملكه الخضر ويملكه الله وحده لذا قال فأراد ربك.

ورأى بعض العلماء أنه نسب السوء لنفسه والخير لله..
لكن لله العلم.. فالأمر كله كان من الله ..لذا فهو خير .

{وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}
بدأتَ حياتَك بلحظةٍ لستَ تذكرُها… وستنتهي بلحظة لست تعرفها .. وعشتَ بين ماضٍ لا تستطيع تغييرَه.. ومستقبلٍ لا تستطيعُ صنعه .. فلا تغفلْ عن استشعارِ ضعفك وإظهار فقرك إلى ربك.‼

لله الحمد وهو العليم رب زدنا علما.