هكذا تتناغم تصريحات التحريض وشيطنة الفلسطينيين بين السياسة والصحافة في إسرائيل

رصدت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية “وفا” مظاهر التحريض والعنصرية من قبل سياسيين وصحافيين في إسرائيل وتوقفت عند التناغم بينهم خلال النصف الثاني من الشهر الفائت.

وتقدم “وفا” في تقريرها رصدا وتوثيقا للخطاب التحريضي والعنصري في الإعلام العبري المرئي، والمكتوب، والمسموع، وكذلك على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لشخصيات سياسية واعتبارية في المجتمع الإسرائيلي.

ويعرض التقرير جملة من المقالات الإخبارية التي تحمل تحريضا وعنصرية ضد الفلسطينيين بشكل عام، وجثامين الشهداء، والأسير الشهيد سامي أبو دياك، بشكل خاص. ونشر موقع “يديعوت أحرونوت” تقريرا محرضا على الأسير الشهيد سامي أبو دياك، مدعيا: “احتلت ثقة الجمهور بالجهاز القضائي مركز الجدلية الشعبية في الآونة الأخيرة. أثارت جملة صغيرة كتبها قاضي المحكمة العليا، نيل هندل، في ورقة حكمه، ضجة كبيرة. اختتم القاضي حكمه بإعلانه مشاطرة مُصاب عائلة مخرب قام بقتل إسرائيلي، ومات هذا الأسبوع بعد صراعه مع مرض عُضال”.

وأضاف التقرير: “من غير المنطقي أن يقوم القاضي بكتابة جملة كهذه. ليس على قاضٍ في دولة إسرائيل أن يعبّر عن آرائه في مثل تلك المواقف. هذا جنون. أن تأسف عن شخص قام بتنفيذ عملية قتل؟ أشعر انه يستهزئ بنا في وجهنا”.

وكتب الصحافي مئير عوزئيلي في صحيفة معاريف، عن قرار الولايات المتحدة اعتبار المستوطنات في الضفة الغربية لا تتعارض مع القانون الدولي، قائلا: “أعلنت الولايات المتحدة بصوت مرتفع الحقيقة التي يعلمها كل من يطلب السلام: المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة لا تعارض أي قانونٍ دولي، بل هي بالضبط ما نص عليه القانون الدولي منذ أيام وعد بلفور: أرض إسرائيل هي أرض الشعب اليهودي، وللشعب اليهودي حق العودة إلى أرضه التي لم ينسها على مدار أجيال. أرض الشعب اليهودي هي يهودا والسامرة بالضبط مثل الأرض بين مدينة الخضيرة وغديرا”.

وأضاف: “يوجد في العالم العربي وفي أماكن أخرى، من يحمل عدائية للشعب اليهودي وبالأخص للصهيونية، ولا يتقبل قانونية عودة هذا الشعب إلى هذه المناطق بالذات من أرض صهيون أو أي منطقة أخرى من صهيون. أعلنت الولايات المتحدة الآن: هذا هراء. كله قانوني. فحصنا القانون الدولي جيدا، وليست هناك أي مشكلة”.

وتوقف التقرير عند تعرّض عضو البرلمان عن القائمة المشتركة، أحمد الطيبي، إلى هجوم من قبل عشرات المتظاهرين ضدّه عند دخوله إلى استوديو برنامج “سبت ثقافة”. وفي أعقاب هذا الهجوم، دعي إلى مقابلة مع الصحافية رينا متسلياح حيث تطرّقت الأخيرة إلى الهجوم بشكل يُشرعنه ويمنحه مصداقية.

ودار جدال حاد بين الطيبي ومتسلياح في الاستوديو، عندما طُرح السؤال عليه ما إذا كان يفهم لماذا ينادونه بـ”داعم الإرهاب” وتساءل الطيبي اذا كانت رينا تشرعن الهجوم عليه، وأجاب: “إذا قمت بمقابلة امرأة اغتصبت، هل كنت ستُعقّبين على نمط لباسها؟” –رفضت رينا متسلياح هذه المقارنة وأجابته بنبرة حادة: “من العار أنك تقارن بين من يرفع شعارا أمام وجهك وبين اغتصاب امرأة”. أجاب الطيبي: “هل هذه مظاهرة؟ قاموا بمهاجمتي جسديا”. ولكن متسلياح أجابت: “هذه مظاهرة. لا تقارن هذا مع اغتصاب امرأة، هنالك حد”.

ولكن، أصرّ عضو البرلمان طيبي على المقارنة بين الموضوعين، وأضاف: “أنت تقومين بشرعنة الهجوم علي من خلال طرحك للسؤال. أنت مذنبة. هذا ليس عارا، هذه حقيقة”.

وحسب “وفا” كتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، على موقعه الرسمي في فيسبوك: “إذا كان هناك من يعتقد أن بإمكانه رفع رأسه بعد الآن في غزة فهو يخطئ خطأ ذريعا. سنرد بكل قوة على كل هجوم ضدنا وسنستمر بالحفاظ على أمن إسرائيل على كل الجبهات”.

أما وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغيف، فقالت على فيسبوك: “المختلون العقليون الوحيدون الذين يعرّضون دولة إسرائيل للخطر، داعمي الإرهاب ولا يفوّتون أي فرصة لتبجيل الشهداء، هم أيمن عودة وأحمد طيبي”. كما حرضت قائلة: “لتعلم كل عائلة تبعث بابنها ليقتل اليهود، أن بيتها سيهدم. أبارك يد الجيش وقوات الأمن على عملها الليلة من هدم بيوت المخربين قاتلي دفير شورك، لتكن ذكراه خالدة، في شهر آب الأخير”.

من جانبها قالت رئيسة حزب “اليمين الجديد” أيليت شاكيد على فيسبوك، إن إعلان وزير الخارجية الأمريكي حول تغيير السياسة هو إعلان مُفرح، وهو يعكس الفهم الصحيح للقانون الدولي وللواقع السائد في المنطقة. وتابعت: “عقدت محادثات كثيرة كوزيرة للقضاء مع شخصيات أمريكية ودولية مختلفة حول الحاجة لمنح شرح صحيح للقانون الدولي. شرح يعترف بحق الشعب اليهودي على أرضه. شرح يسمح لنا بمحاربة الإرهاب. هذا المعتقد هو مهم جدا، وعلينا أن نستمر وندفع به قدما. الآن لدينا امكانية فريدة لفرض السيادة على غور الأردن. لن تكون لنا فرصة أخرى”.
كعادته حرض رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان، على الشيخ رائد صلاح، قائلا: “أبارك للمحكمة قرارها إدانة رائد صلاح بتهمة التحريض للإرهاب. اتمنى ان يكون العقاب كالمثل. من رأى حضور أعضاء القائمة المشتركة للمحكمة ومظاهر دعمهم للإرهابي، يفهم أنهم طابور خامس ليس إلا “.

وشارك سفير إسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون، بالتحريض ضد الفلسطينيين، قائلا: “ما زالت أوروبا تخوض المعارك بدل الفلسطينيين. النقد الذي سمعناه اليوم في مجلس الأمن يُثبت مدى تدخل الأوروبيين. زاعما أن المستوطنات والمستوطنين في يهودا والسامرة لم ولن يكونوا عائقا للسلام، وقد أثبتت ذلك إسرائيل عدة مرات بالكلام والفعل. المعيقات الحقيقية هي التحريض الأرعن السائد في السلطة الفلسطينية وهوس المجتمع الدولي فرض على إسرائيل نتائج المباحثات التي لم تحدث بعد.