تونس ستبدأ تطبيق المعايير الأوروبية في فنادقها العام القبل ووزير السياحة يحذِّر: التضييق على السياح الإسرائيليين سيفجِّر أزمة

أعلن وزير السياحة في تونس، روني الطرابلسي، عن بداية تطبيق معايير موحدة مع الاتحاد الأوروبي في الفنادق التونسية، بدءا من عام 2020 في خطوة قد تعزز القطاع، إلى جانب تهيئة المناطق الأثرية للسياحة، وإحياء مشروع «طريق النبيذ» مع أوروبا.
لكن الوزير الذي ينحدر من الطائفة اليهودية في تونس حذّر في مقابلة جرت أمس الجمعة من التضييق على حركة اليهود القادمين من إسرائيل للمشاركة في الاحتفالات الدينية السنوية في معبد الغريبة في جزيرة جربة.
واستعاد قطاع السياحة التونسي، الذي يُشَغِّل حوالي نصف مليون من الأيدي العاملة بشكل مباشر ومليونين بشكل غير مباشر، عافيته بعد الضربات الإرهابية الكبرى التي تعرض لها عام 2015 والتي خلفت عشرات القتلى من السياح الأجانب. وحقق القطاع العام الماضي رقما قياسيا بقدوم أكثر من ثمانية ملايين سائح لأول مرة في تاريخ البلاد. وتتجه تونس لتجاوز هذا الرقم العام الحالي بالوصول إلى تسعة ملايين سائح.
وفيما يتعلق بتحسين صورة تونس، قال الطرابلسي «بعد الضربات الإرهابية عام 2015، استثمرت تونس بشكل كبير في قطاع الأمن لتحسين صورتها كوجهة آمنة ودولة ديمقراطية».

الهدف 9 ملايين سائح

وتابع القول «مع استلامي المنصب ذهبت إلى ألمانيا وفرنسا وإنكلترا وروسيا وعدة مناطق. وكانت هذه الرسالة التي أردناها أن تصل إلى تلك الدول». وحتى الشهر الحالي استقطبت تونس أكثر من ثمانية ملايين و300 الف سائح، مع زيادة في العائدات المالية للقطاع بنسبة 38 في المئة مقارنة بالعام الماضي، على الرغم من تداعيات إفلاس شركة السياحة البريطانية «توماس كوك». وقال الطرابلسي «هذا الرقم (التسعة ملاين سائح) قابل للتحقيق. وهذا مهم جدا. الأوروبيون اليوم مسرورون بما يحدث في تونس باعتبارها دولة ديمقراطية».
وبشأن الخطط المستقبلية على المدى القريب قال الوزير «سنغير السياسة في 2020 في مجالات الاستقبال والخدمات والنظافة والبيئة. سنضع كل هذا على الطاولة. عملنا مع ألمانيا على مشروع إعادة تصنيف الفنادق وإعداد كُرّاس شروط أوشكنا على الانتهاء من صياغته». ومن المتوقع – حسب الوزير – ان يبدأ في العام المقبل اخضاع الفنادق لكُرّاس الشروط ومطابقة المعايير الأوروبية.
وقال الطرابلسي «سنساعد العديد من الفنادق حتى تستجيب للمعايير بشكل خاص فيما يرتبط بعدد العمال والمطاعم والخدمات والأمن والمسابح. سنمنح آجالا في البداية ثم سنُخضع القطاع إلى عمليات تفقد ومراقبة».
وفيما يتعلق بديون «توماس كوك» المنهارة قلل الوزير من تداعيات إفلاسها على السياحة التونسية باعتبارها تمثل 3 في المئة فقط من عدد السياح الذين يتم استقدامهم لتونس.
وقال الطرابلسي «كان لهذا تأثير على العديد من النُزُل (الفنادق). لكنه تأثير محدود على القطاع لأن حجم الديون لا يتجاوز 15 مليون يورو، وهو رقم لا يقارن بتركيا (380 مليون يورو) أو اسبانيا (600 مليون يورو).
مع ذلك تواجه الفنادق التونسية المتعاملة مع الشركة تعقيدات لاستخلاص الديون المترتبة عن إفلاسها منذ سبتمبر/أيلول الماضي.
وأوضح الوزير ان «الجهات القضائية في بريطانيا تتعامل مع ملف ديون الشركة، والسفارة البريطانية في تونس طلبت الفواتير للتدقيق مع الفنادق الدائنة. الاجراءات في مثل هذه الحالات تتطلب وقتا. لا يجب ان ننتظر يجب ان نستمر في العمل».
ومن بين المشاريع الاقتصادية والسياحية التي يجري الحديث بشأنها في تونس مع شركائها الأوروبيين هو مشروع «طريق النبيذ» الممتد من أوروبا عبر صقلية إلى مزارع الكروم على الساحل التونسي، الذي كان أحد أبرز مُصَنِّعي النبيذ في العالم منذ حكم قرطاج قبل الميلاد.
وقال الوزير «هو مشروع مهم جدا ونحتاج لأن نبدأ فيه بأسرع وقت ممكن. تحدثنا عن هذا في السابق». وتابع «سيكون لهذا المشروع تأثير ايجابي على القطاع السياحي. نتوقع أن يجذب لنا سياح صينيين ويابانيين بأعداد أكبر. يمكن أن يتحول طريق النبيذ إلى مزار سياحي».
واوضح الوزير «ننتظر أن تتضح ملامح المشروع بشكل أكبر حتى نعرف مجالات الاستثمار فيه. لكن الآن نعمل بشكل خاص على تحويل كل المواقع الأثرية إلى مناطق سياحية. لم يكن هذا ذا أولية بعد 2011 بسبب الأوضاع الأمنية والإهمال».
وحول زيارة يهود إسرائيل لمعبد الغريبة في جزيرة جِربة، سيواجه قطاع السياحة في تونس اختبارا صعبا العام المقبل، إذ يُخشى من ان تكون لتصريحات الرئيس الحالي قيس سعيد في حملته الانتخابية، بمنع دخول اليهود القادمين من إسرائيل بجوازات السفر الإسرائيلية إلى معبد الغريبة، تأثيرا على الاحتفالات السنوية في هذا المعبد العريق في جزيرة جربة السياحية. وتمثل احتفالات المعبد التي تجري عادة في فصل الربيع مقدمة لذروة الموسم السياحي الصيفي في البلاد.

الحجيج إلى جربة

وقال الطرابلسي «لا يدخل الحجيج اليهود القادمين من إسرائيل بجوازات سفر إسرائيلية، وانما يتم منحهم تراخيص دخول عند الجمارك، أو يدخلون بجواز السفر الثاني. وهذا الأمر شائع منذ حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة».
وحسب الوزير، وهو في الأساس رجل أعمال في قطاع السياحة ونجل بيريز الطرابلسي، رئيس معبد الغريبة المشرف على الاحتفالات السنوية، فإن أكثر من 90 في المئة من الحجيج اليهود القادمين من إسرائيل هم من أصول تونسية ممن غادروا البلاد إبان الحروب العربية الإسرائيلية.
وأوضح الطرابلسي «هؤلاء ولدوا بتونس ولهم الحق في العودة إلى بلدهم بأن تمنحهم الدولة جوازات سفر تونسية. المسلمون العرب في إسرائيل يحجون إلى السعودية».
وتابع الوزير «السياسة لا دخل لها في الديانة. يتعلق الأمر بحج وبممارسة شعائر دينية، ويجب أن نفتح الأبواب لكل اليهود. الرئيس قال أنه ليس لديه أي مشكل مع اليهود. لا اعتقد ان هذا المشكل سيطرح في الأعياد الدينية في معبد الغريبة».
لكن الطرابلسي حذر أيضا من ان منع الحجيج اليهود الإسرائيليين من زيارة الغريبة قد يؤدي إلى فشل موسم الحج، مضيفا «قد يتسبب هذا في أزمة لأنه سيؤدي إلى حملة تضامن لدى يهود أوروبا وهؤلاء يجلبون الكثير من العملة الاجنبية لتونس».
وفي العام الماضي زار قرابة سبعة آلاف يهودي معبد الغريبة. لكن يظل الرقم الأعلى عام 2000 حينما زار المعبد 10 آلاف من بينهم ثلاثة آلاف من إسرائيل وفق ما أكده الوزير.