هكذا تصلح طفلك إذا اعتاد على قول الكلام البذيء

المصدر : الصحافة الإسبانية

إذا كان أطفالك الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث وست سنوات يهينون ويشتمون الأشخاص الأكبر منهم سنا فلا تضحك في وجوههم، لأنه إذا لم يتم تصحيح هذا الموقف في الوقت المناسب قد يخلق ذلك مشاكل في التعايش مع الطفل وتوترا في المنزل.

بينما الأطفال الذين تزيد أعمارهم على ست سنوات يعرفون متى يطلقون إهاناتهم ويستخدمونها كانتقام عندما تحدث مواقف تثير انزعاجهم أو يرفضونها، كما هو الحال عندما يأمرهم أحد الوالدين بترتيب الغرفة عندما يكونون بصدد اللعب.

فعدم احترام الآخرين بشكل عام يولد انعداما تاما للحدود والنضج اللذين يعدان ضروريين لإدارة العواطف، في حين يتسبب التسامح المفرط بتعقيد مسألة التعايش في المنزل بين الآباء وأطفالهم بحسب تقرير للكاتبة كارولينا بيندو نشرته صحيفة “البايس” الإسبانية.

وحسب كارمن ماركو اختصاصية علم النفس السريري للأطفال في مركز أبريندرت، فإن “الأطفال الصغار يعمدون عادة لإهانة غيرهم لأنهم يشعرون بالإحباط ولا يعرفون كيفية إدارة الموقف بطريقة أخرى غير تقليل احترامهم لمن حولهم”.

إنها طريقة لتوجيه غضبهم وحماية المساحة الشخصية الخاصة بهم، وذلك يشبه قول “لا يعجبني ما يحدث” أو “لا أعرف كيفية التعبير عنه بطريقة أخرى”، لأن لديهم عددا محدودا من المفردات التي يعبرون بها عن أنفسهم، على خلاف البالغين.

ولمنع الأطفال من تقليل احترام آبائهم وأمهاتهم فإن من المهم الأخذ بعين الاعتبار أن “الكبار هم المثل الأعلى بالنسبة لهم، لذلك يجب تقديم نموذج يحتذى للتواصل البناء والإيجابي، حيث يمكن التعبير عن الغضب دون إيذاء مشاعر الآخرين”.
اعلان

يجب تجنب إهانة الطفل وعدم الرد عليه حتى لا نجعله يعتقد أنه يسيطر على الموقف، فهو غالبا يسعى لجذب انتباه الأشخاص البالغين وتكرار السلوك ذاته، وبمجرد مرور حالة النزاع سيكون الوقت مناسبا لمناقشة الطفل وإخباره أنك أدركت غضبه لكن لا يجوز له إهانة الآخرين.

وتعليم الطفل عدم استخدام الإهانات كوسيلة لتبديد مخاوفه هو أفضل طريقة لتجنب تقليل احترامه لغيره، وتقول الخبيرة كارمن ماركو إنه “لهذا السبب سيكون من الأنسب تقديم حجج له حتى يقتنع بأن الإهانات تجعل الأخ أو الصديق الذي قللنا من احترامه يشعر بالحزن أو الغضب، وأنه غير محبوب من قبل الآخرين، مع ضرورة توضيح أهمية احترام ذاته والآخرين”.

الأطفال انعكاس لآبائهم وأمهاتهم
الإهانات التي يتفوه بها الأطفال هي أكثر بكثير من مجرد كلمات، إنها تمثل انعكاسا لطريقة تصرف آبائهم وأمهاتهم، وبحسب الاختصاصية النفسية للأطفال خيما خوسيه مورينو فإنه “لهذا السبب ينبغي علينا كوالدين تحليل رد فعلنا تجاه مواقف معينة”.

ولفتت إلى أن علينا نسأل أنفسنا: هل تعلم طفلنا ذلك منا؟ هل نستخدم تلك الكلمات المهينة أو السيئة لمخاطبة الآخرين؟ كيف نتصرف تجاه مواقف الإحباط؟ هل البيئة المحيطة بطفلي في الأنشطة الترفيهية التي يقوم بها خارج إطار المدرسة تساعده على التعبير عن نفسه بشكل صحيح؟

وبحسب مورينو، يكمن مفتاح وضع حد للإهانات والشتم لدى الأطفال في “إرساء قواعد في المنزل لتفادي التربية المتساهلة للغاية التي من شأنها أن تحول الأطفال إلى طغاة صغار”.

يضاف إلى ذلك تطبيق حدود مناسبة والتدخل في الوقت المناسب دون أن ننتظر حتى يصبح الطفل أكبر سنا ليصير محاورا جيدا ويجيد تقنيات التواصل المناسبة التي لا تشمل الصراخ، بل التحدث وشرح المواقف أو الحالات العاطفية.