كيف تعتذر لطفلك وما أهمية ذلك؟

من الضروري أن يعتذر الآباء لأطفالهم حين تقتضي الحاجة لذلك، فمن شأن ذلك أن يعزز قيمة الاعتذار لديهم.

في تقرير نشرته مجلة “بيكيا بادريس” الإسبانية، قال خوسيه رولدان برييتو إن الآباء عموما ليسوا أفرادا مثاليين معصومين من الخطأ. في غالبية الأحيان، يربي الآباء أبناءهم دون أن يعرفوا ما إذا كانت تلك الطريفة صائبة أم خاطئة، وهم في ذلك يتبعون عواطفهم فقط. ومع ذلك، يعد شعور القلق لدى بعض الأولياء حول مدى صحة تربيتهم خطوة جيدة حتى يصبحوا آباء جيدين لأطفالهم.

وذكر الكاتب أن الآباء يمكن أن يخطئوا في حق أبنائهم ويؤذوا مشاعرهم دون قصد. ويمكن أن يولد هذا الأمر الشعور بالذنب لديهم، لذا ينبغي عليهم أن يكونوا خير مثال لأبنائهم حتى يتعلم الأطفال تحمل مسؤولية أفعالهم.

يعتبر اعتذار الآباء للأطفال حين تقتضي الحاجة مسألة ذات قيمة كبيرة لأنهم يعلمون أطفالهم أنهم قادرون أولا على تحمل مسؤولية أفعالهم.

أثر الاعتذار
أشار الكاتب إلى أن دور الوالدين يكمن في تعليم الأطفال وتأديبهم وتوجيههم، الأمر الذي يجعل الكثير منهم لا يحبذون فكرة الاعتذار لأبنائهم، وقد يخيل للأب أو الأم أن الاعتراف بالذنب للطفل يمكن أن يعتبر شكلا من أشكال الضعف، ولكن على العكس فإن مستوى الاحترام المتبادل بين الطرفين قد يزيد بمجرد أن يعترف أحدهما بخطئه. كما أن الاعتذار للطفل يمكن أن يعلمه أن يتصرف بالمثل مع الآخرين ويصبح إنسانا مسؤولا.

وأكد الكاتب أنه ينبغي على الوالدين أن يرسخا لدى الطفل فكرة أن الإنسان كائن خطاء، ولا ينحصر الدور في تعليم الأطفال والتوجيه فقط. بالإضافة إلى ذلك، من الضروري أن يتعلم الطفل أن الإنسان مسؤول عن تصرفاته سواء كانت جيدة أم سيئة.

أهمية معرفة سبب الاعتذار
ينبغي على الأب أو الأم أن يخبر ابنه بالتحديد عن سبب اعتذاره، خاصة عند استخدام ألفاظ غير لائقة أو كلاما سلبيا. ومن خلال الاعتراف بالأخطاء والاعتذار يقدم الوالدان للطفل مثالا نموذجيا للعلاقة بين الطرفين.
اعلان

ويلعب اعتذار الأولياء دورا أساسيا في تكوين شخصية الأطفال حيث يجعلهم متواضعين وهو ما ينعكس على سلوكهم الشخصي. وفي بعض الأحيان، قد يكون الاعتذار ضرورة وليس مجرد اختيار.

ويمكن للوالدين أن يغفلا عن الأساليب التربوية والتأديبية للطفل نتيجة التعرض للإجهاد والتوتر في العمل، أو لأسباب شخصية أخرى، أو نتيجة عدم قبول سلوك الطفل المزعج أحيانا. وعموما، ينبغي على الأب والأم الجلوس مع الطفل وشرح الأسباب التي دفعت أحدهما للتصرف بطريقة غير مناسبة، فالأطفال يتعلمون من خلال مراقبة سلوك الوالدين.
خطة مشتركة
يمكن أن يسأل الأب أو الأم طفله عن الحلول التي يمكن أن تساعد على تجنب هذا السلوك مستقبلا، ويمكن للوالدين والأطفال إنشاء مخططات سلوك من أجل توضيح نمط سلوك الطفل. كما يستطيع الطرفان الاتفاق على الأوقات التي يمكن أن يكون فيها الوالدان في ذروة التعب والإرهاق حتى لا يقعوا في نفس الموقف مجددا.

وأشار التقرير إلى إمكانية التشاور بين الآباء حول الطرق المختلفة للاعتذار للأطفال، وينبغي أن نتذكر دائما أن العنف الجسدي أو اللفظي ليس الحل. وحين يشعر أحد الوالدين أنه فقد أعصابه ولا يستطيع السيطرة عليها في التعامل مع طفله فينبغي عليه طلب المشورة من أهل الاختصاص.

المصدر : الصحافة الإسبانية