ميدل إيست آي: بالرشاوى والهدايا.. السعودية تخترق موقع تويتر

كشف تقرير نشره موقع ميدل إيست آي البريطاني عن تفاصيل لدعوى بمحكمة بكاليفورنيا توضح كيف تبادل موظفان بيانات مستخدمي تويتر مقابل الحصول على المال والنفوذ من ممثل في الديوان الملكي السعودي.

وتشير دانيا العقاد في تقريرها إلى أن الاثنين من موظفي موقع تويتر السابقين وأنهما على علاقات وثيقة بالسعودية.

ويوضح التقرير أن عميلة مكتب التحقيقات الفيدرالي “ليتيتيا وو” دخلت أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي منزل المواطن الأميركي أحمد أبو عمو الذي شُيّد حديثا بمدينة سياتل بولاية واشنطن شمال غربي الولايات المتحدة.

ووفقا لدعوى رفعت قبل أيام بمحكمة بكاليفورنيا، فإن أبو عمو استخدم منصبه بموقع تويتر للتجسس على المنشقين السعوديين عام 2015، بتكليف من ممثل رسمي بالديوان الملكي.

رشاوى وهدايا
وتضيف أن أبو عمو حصل على ساعة ذهبية بقيمة عشرين ألف دولار وما لا يقل عن ثلاثمئة ألف من المسؤولين، تعبيرا عن الشكر لمجهوداته المبذولة، وأن هذه الأموال كان يتم توجيهها أحيانا عبر حساب مصرفي لبناني تابع لأحد الأقارب، وموزع على شكل دفعات أولية تتعلق بالمنزل الجديد.

ويوضح المقال أن أبو عمو أخبر عميلة مكتب التحقيقات أنه بحث بالفعل عن تفاصيل مستخدم سعودي على موقع تويتر ورد اسمه بالشكوى باسم “المستخدم أنا” وحددته صحيفة واشنطن بوست بأنه “مجتهد” وهو مستخدم مجهول على موقع تويتر عُرف بنشره للسبق الصحفي فيما يتعلق بالسعودية.

غير أن أبو عمو لم يعترف سوى بتلقيه مبلغ 100 ألف دولار مقابل المشاورات التي أجراها، وأن الساعة كانت “بلاستيكية” وأن قيمتها لا تتجاوز 500 دولار، وأنه عرض صورة إيصال تحويل بنكي بقيمة 100 ألف دولار، مُرسل من الممثل الرسمي.

وتشير الكاتبة إلى أن هذه مجرد تفاصيل وردت في الشكوى المؤلفة من 26 صفحة المرفوعة ضد أبو عمو ومواطنين سعوديين آخرين هما أحمد المطيري وعلي الزبارة، مما يثير المخاوف بشأن درجة الحماية التي يوفرها موقع تويتر لبيانات المستخدمين.

مدير بتوتر
وتضيف الكاتبة أن أبو عمو كان يعمل مديرا للشراكات الإعلامية بموقع تويتر، وأما الزبارة -وهو أحد مهندسي موقع الشركة- فتصفه بأنه شخص متقلب يتمتع بالمرونة، وأنه على استعداد لتبادل المعلومات المدمرة المحتملة حول المعارضين وغيرهم مع الحكومة السعودية مقابل المال والامتيازات والنفوذ التي تُدار من قبل المطلعين على بواطن الأمور من داخل العائلة الملكية بشكل مبالغ فيه.

وفي السياق نفسه، ومن خلال رسالة مباشرة على موقع تويتر، أخبر أبو عمو الممثل الرسمي السعودي بأنه “على نحو استباقي وتفاعلي على حد سواء، سنقضي على منابع الشر”. وبينما يبدو أن أبو عمو كان مُوجها إلى حد كبير من الممثل الرسمي، إلا أن مشروع الزبارة للتجسس كان مُدارا من المطيري الذي وصف نفسه -وفقا للشكوى- بأنه مستشار “لإحدى الشخصيات البارزة من الدرجة الأولى في العائلة المالكة السعودية أو “آل سعود”.

ويشير المقال إلى أن الزبارة كتب في مايو/ أيار 2015 رسالة إلى زوجته قال فيها إن المطيري اتصل به وأخبره أن مسؤول الديوان الملكي السعودي أراد لقاءه “في المكان الذي يكون فيه في الوقت الراهن” موضحا لزوجته أنه كان آنذاك خارج العاصمة واشنطن.

ووفقا للشكوى، فقد قضى الزبارة حوالي سبع ساعات بمنزل في مدينة فيرفاكس بولاية فرجينيا، استأجره مسؤولون سعوديون، وأنه بعد أسبوع، اعتكف لفترة متواصلة دامت سبعة أشهر، تمكن خلالها من الوصول إلى بيانات أكثر من ستة آلاف من مستخدمي موقع تويتر، حيث تبادل المعلومات بشكل منتظم مع المطيري.

معلومات استباقية
وتشير مذكرات الشكوى إلى أن السعودية عرضت في ذلك الوقت حوالي 1.9 مليون دولار للحصول على “معلومات من شأنها استباق وتلافي الهجمات الإرهابية”.
وبعد عودته إلى السعودية في يوليو/تموز الماضي، كتب الزبارة مذكرة مفصلة مطالبا بتعويض إضافي عن مجهوداته، على غرار أن يصبح عضوا في جمعية خيرية للمسؤول بالديوان الملكي ليساعد في قضية لم يُكشف عنها بعد تتعلق بوالده.

ويبدو أن الزبارة حصل على مبتغاه، فوفقا للشكوى، استقال من عمله على موقع تويتر وأرسلها عبر البريد الإلكتروني وسافر إلى السعودية حيث بدأ بالعمل لصالح المؤسسة الخيرية التابعة للممثل السعودي، بالإضافة إلى العمل بفريق المطيري، ومراقبة مواقع التواصل والتحكم بها لصالح السعودية، غير أنه يبدو أنه لم يحصل على ساعة ذهبية.