الشكر

بقلم أحمد بن علي المصري

{و ان تعدوا نعمة الله لا تحصوها}

تشكر اللهَ سبحانه وتعالى على ماذا وماذا؟! هل على أن قُمتَ من النوم واقفًا على رجليك بغير أن يسندك أحدُهم؟! أم على أنه جل وعلا مكَّنك قبلها من النوم من غير مُسكِّنات؟! أم على أنه سبحانه وتعالى أذهبَ عنك تعبَ اليوم كلَّه بهذا النوم؟! أم لأنك تستطيع أن تُطعِم نفسَك بدون مساعدة أحد؟! أم لكونك تذهب هنا وهناك؟! … إلخ.
وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، فمع أن الإنسان ظلوم كفار؛ إلا أن الله غفور رحيم، فأكثر الناس لا يشكرون، وإن الإنسان لربه لكنود، وإذا أنعم الله تبارك وتعالى على الإنسان: أعرض ونأى بجانبه، وإذا مسَّه الشرُّ فذو دعاء عريض.
فإنَّا لله وإنا إليه راجعون، نحن مُلكٌ له سبحانه، فاللام للملكية، والمالك له كلُّ حقِّ التصرف في جميع أمور المملوك كلها بأي شيء شاء، وبأي طريقة أراد، وبأي سبب ارتضى، وفي النهاية: أنت إليه راجع، وبين يديه واقف، وعن كل صغير وكبير مسؤولٌ، فلْتُعِدَّ للسؤال جوابًا.

من لم يشكر الناس لم يشكر الله
عندما أكَلَ النبيُّ عليه الصلاة والسلام زَبِيبًا! – وفي رواية أبي داود: خبزاً وزيتاً! -عند سعد رضي الله عنه، دعا له فقال: (أَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ). رواه أحمد، وغيرُه رحمهم الله.
وعندما أُتي له بحَيْسٍ وسَوِيق وَتَمْرٍ! دعا لهم فقال: (اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم). رواه ابن حبان، وغيره رحمهم الله، وأصله في مسلم.

فما للذين يأكلون من بهيمة الأنعام بأنواعها في الدعوات، والطيور بأشكالها في المناسبات، والمشروبات بأصنافها في الاجتماعات، ولا يشكرون الله ولا الناس إلا قليلًا، وإذا دَعَوْا لهم يدعون بألسنتهم وقلوبُهم غافلة لاهية، ولا يستحضرون معنى الدعاء؟! هل جزاء الإحسان إلا الإحسان.