الرئيس التونسي: مرافق الدولة يجب أن تبقى خارج حسابات السياسة‎

أكد الرئيس التونسي الجديد قيس سعيّد، الأربعاء، أن مرافق الدولة يجب أن تبقى خارج حسابات السياسة، مشيرا إلى ضرورة “الحفاظ على مكاسب المجموعة الوطنية”.

جاء ذلك في كلمة ألقاها سعيّد أمام البرلمان التونسي، إثر أدائه اليمين الدستورية رئيسا جديدا للبلاد.

وقال سعيد: “لا مجال لأي عمل خارج إطار القانون، والحرية التي دفع شعبنا ثمنها غاليا من أجل الوصول اليها وممارستها في إطار الشرعية، لن يقدر أحد على سلبه إياها تحت أي ذريعة أو مسمى”.

وأضاف: “ما حصل في تونس خلال الانتخابات الأخيرة هي ثورة حقيقية بمفهوم جديد وبأدوات شرعية وهي ثورة ثقافية غير مسبوقة”.

وتابع سعيّد أنه “استعصى على الكثيرين في تونس وفي العالم فهم هذه اللحظة التاريخية، ولا شك أنهم سيدرسون المثال التونسي”.

وقال الرئيس المنتخب إن “الكل يحمل أمانات كل من موقعه، أمانات لأبناء هذا الشعب في الحرية والكرامة”.

وحول الأمانات التي يعد بها الشعب التونسي، أوضح سعيّد، أن “الأمانة الأولى هي الحفاظ على الدولة التونسية، بكل مرافقها وهي دولة التونسيين والتونسيات على قدم المساواة”.

وتابع، في السياق ذاته، “الكل حرّ في قناعاته واختياراته، لكن مرافق الدولة يجب أن تبقى خارج حسابات السياسة”.

وأردف قائلا: “من الأمانات أيضا الحفاظ على مكتسبات المجموعة الوطنية وثرواتها، ولا مجال للتسامح في أي مليم واحد من عرق هذا الشعب”.

ومن الأمانات أيضا، بحسب سعيّد، “الوقوف متحدين في مواجهة الإرهاب والقضاء على كل أسبابه، ورصاصة واحدة من إرهابي ستُقابل بوابل من الرصاص الذي لا يحدّه حد ولا إحصاء”.

وتوجّه سعيّد بـ”تحية إلى قواتنا المسلحة العسكرية ولقوات الأمن الداخلي وللديوانة (الجمارك) الذين يواجهون بالحديد والنار الإرهاب وكل أنواع الجريمة، وارتقت أرواح العديد منهم للرفيق الأعلى في السماوات العلا”.

واستطرد قائلا: “شعبنا وأمننا ودولتنا وأنّات الفقراء والبؤساء كلّها أمانة، فلنحمل هذه الأمانات كلها بنفس الصدق والعزم”.

من جهة أخرى، أكّد سعيد أنه “لا مجال للمساس بحقوق المرأة، وما أحوج المرأة لمزيد دعم حقوقها وخاصة الاقتصادية والاجتماعية، فهي تُكابد في البيوت والمعامل والمكاتب والحقول، وكرامة الوطن من كرامة مواطنيه ومواطناتها على السواء”.

وبخصوص علاقات تونس الخارجية، قال الرئيس المنتخب، “امتدادنا الطبيعي مع أشقائنا في المغرب العربي (تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا وليبيا) وإفريقيا والوطني العربي، وأصدقاؤنا في شمال المتوسط وكل من يقاسم شعبنا طموحاته وآماله في كل مكان”.

وتابع: “ستبقى تونس منتصرة لكل القضايا العادلة وأولها قضية شعبنا في فلسطين، والحق الفلسطيني لن يسقط كما يتوهم الكثيرون، لأن فلسطين ليست قطعة أرض مسجلة في سجلاّت الملكية العقارية، بل ستبقى في وجدان أحرار تونس”.

وأوضح سعيّد أن “هذا الموقف ليس ضد اليهود فقد حميناهم في تونس عندما كانوا ملاحقين، بل هو موقف ضد الاحتلال والعنصرية، وآن الأوان للإنسانية جمعاء أن تضع حدا لهذه المظلمة التي تتواصل لأكثر من قرن”.

وشدّد سعيد، في ختام كلمته، على أن “التحديات كبيرة والمسؤوليات جسيمة ولكن إرادة شعبنا العظيم وإصراره على رفعها وتخطيها هي التي ستدمر كل العقبات”.

واعتبر سعيد أن “المسؤولية الأولى لرئيس الدولة الذي عليه أن يكون دائما رمزا لوحدتها ضامنا لاستقلاليتها واستمراريتها وساهرا على احترام دستورها، وأن يكون جامعا للجميع ويكون فوق كل الصراعات الظرفية والضيقة”.

والخميس الماضي، أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، رسميا، فوز سعيّد برئاسة الجمهورية، بعد حصوله على 72.71 بالمائة من أصوات الناخبين.