إسرائيل ضد نبع السلام

صلاح الدين العواودة

منذ أعلنت تركيا عن بدء عملية نبع السلام لم تكتف إسرائيل بالتعبير عن رفضها وانزعاجها بل بدأت بالصراخ من ناحية وبالتحريض من ناحية أخرى ضد تركيا فقد ذكرت شبكة كا على لسان الصحفية كارميلا منشه أن أكثر من مائة ضابط احتياط من الجيش الإسرائيلي بعثوا برسالة إلى رئيس الوزراء ووزير الدفاع بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان أفيف كوخافي طالبوهما فيها بالعمل كقوة عسكرية لمنع ارتكاب ما أسموه مذبحة ضد الأكراد من قبل الجيش التركي.

أما رئيس الوزراء نتنياهو فقد عبر عن موقفه عبر تويتر كاتبًا: “إسرائيل” تدين بشدة الاجتياح العسكري التركي للمحافظات الكردية في سوريا وتحذر من قيام تركيا ووكلائها بتطهير عرقي بحق الأكراد، وأن إسرائيل ستبذل كل جهد ممكن لتقديم المعونات الإنسانية إلى الشعب الكردي الباسل.”

جدعون ساعر أحد الخلفاء المحتملين لنتنياهو على زعامة حزب الليكود كتب من ناحيته أن الأحداث الأخيرة في شمال سوريا تثير القلق، وندد بما أسماه “(عدوان أردوغان الإجرامي) ضد الأكراد في شمال سوريا.”

وذكر موقع والا الإخباري عن الوزير جلعاد أردان حديثه حول العملية التركية في شمال سوريا: “أردوغان يدعم الإرهاب والعنصرية ومعاداة السامية، ولا أريد أن أراه يذبح الأكراد بدون صوت الألم” واتهم تركيا بمعاداة السامية قائلًا: “لا يمكننا أن نرتاح عندما يكون هناك خطاب حول العنف ومعاداة السامية، لأنهم خلال بضع سنوات سيسألوننا لماذا لم نتحدث ولماذا لم نقل شيئًا”.

ولم تسلم الإدارة الأمريكية من الهجوم الإسرائيلي فقد هاجمت ترامب ووصفته بالخائن لحلفائه الأكراد، و حلفائه جميعًا في الشرق الأوسط وخاصة إسرائيل. وجاء هذا الهجوم على ترمب بعد أن كانت تصفه إسرائيل بأنه أكثر اصدقاء إسرائيل وفاءً وحبًا لها على مر التاريخ السياسي الأمريكي، لكن إسرائيل اليوم تتهمه بالجنون، وتقول أنه في كل يوم يمر يفقد السيطرة على نفسه وأنه حان الوقت للتحرك واتخاذ ما يمكن اتخاذه من إجراءات تحفظ كل الإنجازات السابقة التي أنجزها لصالحها.

فقد رأت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الانتقادات الموجهة له من البيت لا تهمه، وأن النقد القادم عليه من العالم أقل أهمية وذلك تحت عنوان (من غير أن يرف له جفن)، وأضافت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي مصمم على إخراج القوات الأمريكية من الشرق الأوسط، حتى أنه أعلن أنه يعتقد أنه لم تكن الولايات المتحدة بحاجة لأن نكون هناك لذا ترى الصحيفة أن ترامب وهو في طريقه لإرضاء ناخبيه قبل انتخابات عام 2020، سيترك وراءه مجموعة من الحلفاء المحبطين، وأشدهم إحباطًا وقلقًا هي إسرائيل.

مراسل الصحيفة قال في تقرير حول الموضوع: كان يجب ألا يفاجأ أحد، لا من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب قواته من شمال سوريا، ولا بالنتائج (المدمرة) حسب وصفه لهذا القرار فقد كان مكتوبًا (مجازًا) على الحائط منذ أن بدأ الرئيس الأمريكي باللعب في المجال السياسي فهو يعاني من سوء فهم سياسي شامل.

عضو الكنيست يائير لابيد وزعيم حزب ييش عتيد المعارض وأحد قادة تحالف أزرق أبيض المعارض عبر عن موقفه عبر تويتر قائلًا: “في ضوء أنشطة تركيا الحربية في شمال سوريا ضد الأكراد، أطالب وزير العدل أمير أوحنا بتقديم مشروع قانون للاعتراف بما أسماه (الإبادة الجماعية للأرمن) والذي جمده نتنياهو في السابق بعد اتفاق تركيا مع إسرائيل على إغلاق ملف مذبحة أسطول الحرية مافي مرمرة عام 2016، وقال إن حزبه سيدعم القانون في حال التصويت عليه في الكنيست.”

هذه الردود والتفاعلات الإسرائيلية السلبية والمهاجمة لتركيا لا تعبر فقط عن سوء العلاقات بين البلدين والذي اكدت عليه كثير من المواقف والتصريحات لم يكن آخرها موقف الرئيس التركي في اجتماع الأمم المتحدة الداعم للحقوق الفلسطينية والإسلامية في القدس قبل أيام؛ وإنما تكشف إلى أي مدى كانت تعوّل إسرائيل على بناء دولة كردية حليفة لها على حدود تركيا الجنوبية وعلى حساب وحدة أراضي الدولة السورية في إطار استراتيجية حلف الأرياف أو حلف الضاحية (بريت هبريفيريا) وحلف الأقليات (بريت هميعوتيم) الذي تراهن عليه كوسيلة لإبقائها العنصر الأقوى في المنطقة كأقلية قوية بين الأقليات ضد الأغلبية العربية والإسلامية في الشرق الأوسط والتي يجب أن تبقى ضعيفة مقسمة ومتنازعة فيما بينها.