البحث عن مختفون: علماء المغرب

المصدر صفحة الدكتور الريسوني

كل الناس يبحثون عن أقاربهم وأحبائهم إذا غابوا وطال غيابهم، دون معرفة مصيرهم ومكان غيابهم.

ويشتد البحث عن المتغيبين والمختفين بقدر ما يكون لهم عندنا من مكانة ومحبة وشوق إلى رؤيتهم والاطمئنان إلى سلامتهم ومكانتهم.

وأنا -منذ مدة طويلة- أتساءل عن غياب علمائنا وهيئاتهم، وأعاني في ذلك ألما وحسرة وقلقا، لأني على يقين أن المغرب بدون علمائه، وبدون حضورهم الدائم والفعال، لن يكون هو المغرب الذي عرفناه، وعرفنا هويته وتاريخه وأمجاده…

مرت بمغربنا وبأمتنا أحداث ومناسبات وتطورات، وعرف مجتمعنا نقاشات حامية ومعارك مصيرية، تتعلق بدينه وبوحدته وباستقراره ومستقبله..،

وكان الناس يتساءلون مرة بعد أخرى: أين علماء المغرب؟ ما كلمتهم؟ ما موقفهم؟

حينما وقعت بالمغرب جريمة 16 ماي 2003، تعاقب على وسائل إعلامنا -الرسمية وغير الرسمية- صحفيون، وسياسيون، وحزبيون، وفنانون، ومحللون، فقدموا إداناتهم وشتائمهم، وتحليلاتهم للماضي والحاضر والمستقبل، وقدموا وصفاتهم العلاجية والوقائية والاحتياطية…

قاموا بواجبهم وأكثر من واجبهم. وكنت طيلة تلك المعمعة أتساءل: أين علماء المغرب؟ أين هيئات العلماء؟!

بعد أيام من تاريخ الجريمة، وجدت تلفزتنا تعرض موقفا لأحد العلماء، وكان هو شيخ الأزهر!

قلت في نفسي ولمن حولي: هل المغرب ليس له أزهر؟ وليس له شيخ أزهر؟

أليست “القرويين” ندا للأزهر، وعلماؤها هم أزهريو المغرب؟

وكثير من علماء القرويين ذهبوا إلى الأزهر طلبا لمزيد من العلم، فنصبهم الأزهر أساتذة وشيوخا للأزهريين.

توالت على المغرب أحداث وتطورات جسام في السنوات الأخيرة:

– صحف وصحفيون ولا دينيون، يهاجمون الإمام البخاري وصحيحه، ويهاجمون الإمام مالكا ومذهبه، بل يهاجمون الشريعة الإسلامية، وقرآنها ونبيها صلى الله عليه وسلم.

– ظهور دعوات صريحة وملحاحة لفصل الدين عن الدولة، واعتماد علمانية الدولة، وحصر إمارة المؤمنين في تدبير غير ملزم لشؤون الوعظ والإرشاد …

– حملات استئصالية ضد التعليم الإسلامي، وضد التربية الإسلامية، وضد المساجد وخطبائها ووعاظها..، وضد بعض العلماء الذين كسروا الصمت.

– تفشي التنصير في مختلف أنحاء المغرب، حتى أصبح ضحاياه يقدرون بعشرات الآلاف، وبدأ أهله ينظمون المهرجانات ويستعملون مؤسسات مغربية رسمية.

– تصاعد المحاولات الصهيونية المحمومة لهدم ما تبقى من القدس الشريف.

– تمزيق المصاحف وإلقاؤها في المراحيض من طرف الأمريكيين في معتقل غوانتانامو.

هل كل هذه الأحداث والأهوال -ومثلها كثير- لم تجعل علماءنا يخرجون ويظهرون وينتفضون؟!

هل رضي علماؤنا أن “يتخذ الناس رؤوسا جهالا، يفتون بغير علم فيضلون ويضلون” كما جاء في الحديث؟

– أين “رابطة علماء المغرب”؟

– أين “جمعية العلماء خريجي دار الحديث الحسنية”؟

– أين “جمعية علماء سوس”؟

– أين “جمعية خريجي كلية الشريعة”؟

– أين “جمعية قدماء خريجي القرويين”؟

– أين “جمعية خريجي الدراسات الإسلامية العليا”؟

– أين “المجلس العلمي الأعلى” و“الهيئة العلمية المكلفة بالإفتاء” التابعة له؟

– أين خلفاء محمد بن العربي العلوي، وعبد الله كنون، وعلال الفاسي، والمختار السوسي، ومحمد الحجوي، وشعيب الدكالي، وحسن الزهراوي، والرحالي الفاروقي، وآل الصديق، وأضرابهم؟؟

– أين خلفاؤهم وورثتهم وتلاميذهم؟ هل دخل علماؤنا -قبل غيرهم- في زمن “المغادرة الطوعية للعمل”؟1 أليسوا يحفظون جيدا كلمة الحسن الثاني رحمه الله حين قال لهم: “العلماء لا يتقاعدون”؟ أم أن معنى هذه الكلمة الرائعة محصور في مجال الوظيفة العمومية؟

يا علماءنا الأجلاء: إن هناك من يغيظهم وجودكم وأداؤكم لرسالتكم، ويعملون ليل نهار لتغييبكم وإبعادكم، فلا تساعدوهم بذلك ولا تساعدوهم عليه