صانداي تايمز: ديفيد كاميرون يتهم بوريس جونسون بالكذب.. وتركيز حملة البريكست على تركيا لأنها مسلمة

اتهم رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون رئيس الحكومة الحالي بوريس جونسون ومن معه من الذين تبنوا حملة “الخروج” من الاتحاد الأوروبي بالكذب، ملمحا إلى أن استهداف جونسون للأتراك وتخويفه منهم في الحملة التي أدت إلى تصويت البريطانيين على الخروج (البريكسيت) من أوروبا في حزيران/ يونيو 2016 تحمل ملامح العنصرية، مذكرا بحملة أخرى استهدفت السود في ستينيات القرن الماضي، والفرق في حملة الخروج هي أن المستهدفين هم المسلمون.
وجاءت اتهامات كاميرون في ضوء نشر صحيفة “صانداي تايمز” مقتطفات من مذكراته التي حملت عنوان “من أجل التوثيق” قوله إن جونسون “لم يكن مؤمنا” بالبريكسيت ولكنه دعم الحملة “من أجل المساعدة في مساره السياسي”. واتهم كاميرون قادة حملة الخروج بـ”إعلان حرب مفتوحة” عليه والكذب على الرأي العام من أجل الفوز في الاستفتاء. واتهم أحد رموز الدعوة للخروج وهو مايكل غوف بالخيانة مرتين: أولا عندما تخلى عن صداقته له، والثانية عندما طعن جونسون بالسكين أثناء حملات اختيار قائد جديد لحزب المحافظين بعد استقالة كاميرون. وقال: “بالنسبة لمايكل، فقد تميز بشيء واحد: عدم الولاء لي ولاحقا عدم الوفاء لبوريس”.
وقال رئيس الوزراء السابق إن بوريس دعم حملة الخروج رغم اعتقاده أن هذا المعسكر سيخسر ورغم وعده بالحصول على منصب وزير الدفاع، ذلك أن “اهتمامه بالسيادة أمر ثانوي، ولكن ما كان جيدا له”. وقال كاميرون إن بوريس جونسون كان يرغب بأن “يصبح محبوب الحزب”، و”لم يكن راغبا في أن يفوز بالتاج أي شخص ذي موقع عال، خاصة مايكل غوف”.

وقال كاميرون: “النتيجة التي توصلت إليها أنه خاطر بشيء لم يكن موقنا بنتيجته لأنه كان سيساعد في مساره السياسي”. واشتكى كاميرون من هجوم جونسون عليه لأنه لم يقم بتخفيض مستوى المهاجرين، مشيرا إلى أن “قواعد الاشتباك تم التخلي عنها، وكانت حربا مفتوحة”.

وانتقد كاميرون حملة الخروج لاستخدامها حافلة عليها ملصق يزعم أن الخروج من الاتحاد الأوروبي يعني إضافة 350 مليون جنيه إسترليني لمصلحة الصحة الوطنية. وكتب كاميرون قائلا: “سار بوريس بالحافلة حول البلاد تاركا الحقيقة في بيته”. ويضيف كاميرون أن جونسون قال في أحاديثه الخاصة: “هناك دائما مساحة للمفاوضات بعد استفتاء ثان”، وهو أمر يضر برئيس الوزراء الذي يعارض اليوم إجراء استفتاء ثان.

ولكن انتقاد كاميرون الشديد كان لغوف الذي قال إنه سيلقي خطابا واحدا ولن يلعب دورا في الحملة. ومنذ ذلك “كلما فتحت الراديو أو شاهدت التلفاز كان غوف موجودا هناك، مهاجما الاتفاق في مرة، وقائلا إن عضوية الاتحاد الأوروبي خطيرة في المرة التالية”. وقال كاميرون إن زعم غوف أن الرأي العام متعب من آراء الخبراء “مرعب”، مما حوله إلى “سفير لليّ الحقيقة في عصر الشعبوية”.

وفي نتيجته يكتب كاميرون: “في النهاية بدا لي أن كلا من بوريس ومايكل شخصان مختلفان. فقد دعم بوريس شيئا لم يكن مؤمنا به، أما مايكل فدعم شيئا كان مؤمنا به ولكنه انفصل في العملية عن أصدقائه، واتخذ مواقف تتناقض مع هويته السياسية. وكلاهما كان مرعبا، وهاجما الحكومة التي يعملان فيها، وغضّا الطرف عن الأفعال غير المريحة من جانبهما، وأصبحا سفيرين في تحطيم الخبرة وليّ الحقيقة في عصر الشعبوية”.

ودافع كاميرون عن قراره وضع قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي على الاستفتاء العام، ولكنه اعترف بسبعة أخطاء أدت لخسارته النصر، منها رفضه الهجوم على نقاده في حملة الخروج، وقال إنه رفض القيام بهذا حتى عندما طلب منه جورج أوزبورن، وزير الخزانة في حينه، الهجوم على كل من جونسون وبوريس.
وقال له أوزبورن: “هؤلاء هم منافسوك ومن المحتمل أنهم سيقتلونك”، و”عليك أن تدمر مصداقيتهم”، و”كل مرة قدم لي ملصقا يظهر جونسون وهو في جيب نايجل فاراج كنت أرفضه”.
وعبر كاميرون عن خيبة أمله من بريتي باتيل، التي كانت عضوا في حكومته، ومن تصرفها، مشيرا إلى أنها “أكثر من صدمني”. وقال: “لقد استخدمت كل مقابلة وكل خطاب لمهاجمة الحكومة بشأن الهجرة مع أنها كانت جزءا من الحكومة، ولقد اندهشت ورفضت طردها لأن ذلك كان سيجعلها شهيدة البريكست”.
وانتقد كاميرون جيرمي كوربن، زعيم حزب العمال، قائلا إنه “ألقى مجموعة من الخطابات المفككة عن البقاء ثم ذهب إلى العطلة، وربما كان كوربن راغبا بخسارة معسكر البقاء”. وانتقد مساعد جونسون، دومينك كامينغز، الذي عينه كمسؤول كبير في مقر الحكومة الآن وقال إنه ونايجل فاراج جزء من “مرجل التسميم”.
وعبر كاميرون عن ندمه بأنه لم يقم بالإعلان عن معارضته لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، عندما بدأ غوف وجونسون يتحدثان عن ملايين الأتراك الذين سيتدفقون إلى بريطانيا. وقال إن غوف “المثقف الليبرالي المحافظ أصبح فجأة يرغي مثل فاراج محذرا من أن كل الشعب التركي سيتدفق إلى بريطانيا”.

وهاجم بيني موردانت، وزيرة الدفاع السابقة، لقولها إن “بريطانيا لا تستطيع معارضة عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي”. وقال: “لم نعد في عالم من الحقيقة، إلا أن التخلي عنها يجعلنا كذبة”.

ويعترف كاميرون أنه فشل في القيام بتحرك كان كافيا لتجميد كل الهجمات: “لقد طلب مني أن أستبعد عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي وأنا في الحكم، ولكني اعتقدت أن هذا تصريح غير مسؤول، والشلل سيطر علي، ووجدت نفسي في المنتصف بين كوني رئيس وزراء ورئيس حملة واخترت الأول”.

ولاحظت صحيفة “أوبزيرفر” في تعليقها على مذكرات كاميرون بأنها “اتهامات متفجرة”، وتركيز جونسون على تركيا وإمكانية انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

وكتب كاميرون: “لا يحتاج الواحد لكي يفهم هوس حملة الخروج” بها، متسائلا: “لماذا التركيز على بلد لم ينضم بعد إلى الاتحاد الأوروبي؟”، والجواب كما يقول: “لأنها بلد مسلم، وهو ما يؤدي إلى التخويف من الإسلامية والهجرة الجماعية وتحويل المجتمعات، وهو أمر صارخ”.

وبعد ذلك يستعيد كاميرون شعارا للمحافظين استخدم عام 1964 في منطقة سميثويك: “ربما قالوا: لو كنت تريد جارا مسلما فصوت لصالح البقاء”. وفي سميثويك، تم انتخاب بيتر غريفثز عن المحافظين بناء على شعار: “لو أردت أن يكون جارك أسود فصوت للعمال”.