نِعمَ المال الصالح للرجل الصالح

فوائدقال بن الجوزى رحمه الله:( فبَانَ لَنا أن الذَّمَ إنما هو لأفعَالِ الجَاهلِ أو العَاصِي في الدُّنيا ، فَإِنَّه إذا اقتَنَى المالَ المُباحَ و أدَى زكَاتهُ لم يُلَم ,وقد عُلمَ ما خَلَفَ الزبير وبن عوف و غيرهما، وبلغت صدقة علي- رضي الله عنه- أربعين ألفًا وخلَّف بن مسعود تسعين ألفًا ).

👈يدلل بن الجوزى رحمه الله على أن الفضلاء كانوا يمتلكون المال، أي أن المال ليس عيبًا، لأنه لو كان اقتناء المال يُذم ما تموله هؤلاء الفضلاء.

▪️علي رضي الله عنه: كان فقيرًا في حياة النبي- صلى الله عليه وسلم- حتى أنه- رضي الله عنه- لما أراد أن يتقدم لخطبة فاطمة- رضي الله عنها- لم يكن معه المهر، حتى قال له النبي- صلى الله عليه وسلم- أين درعك الحطمية التي أعطيتكها يوم كذا وكذا ، الدرع التي كان يقاتل بها، كان يلبسها إذا قاتل، وهي درع من حديد ، فجعلها مهرًا لابنته ، ولم يكن معه مالٌ يتمول به، وصل به الحال- رضي الله عنه- أنه تمول وتقدم في إحراز المال حتى أن صدقته بلغت أربعين ألفًا، التي هي الزكاة.

▪️ وكان أيضًا بن مسعود- رضي الله عنه- ممن لم يتمول في حياة النبي- صلى الله عليه وسلم- وإن كان هذا الخبر أن بن مسعود تمول تسعين ألفًا لا يصح من جهة النقل لأن فيه سيف بن عمر، وهو متروك ، و كان- رضي الله عنه- فقيرًا حتى كانت امرأته تعطيه زكاة مالها، كما ثبت في الصحيحين من حديث زينب امرأة بن مسعود أنها سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول:” تصدقن ولو من حليكن، فلما سمعت زينب زوجة بن مسعود ذلك وكانت تنفق على أيتام في حجرها، فقالت لابن مسعود سل رسول الله – صلى الله عليه وسلم- هل يجوز أن أصرف لكم أموال الصدقة أي الزكاة، فقال لها بن مسعود: سلي أنت، فانطلقت زينب إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- لتستفتيه، قالت: فوجدت امرأة من الأنصار بالباب حاجتها حاجتي ،وكانت المرأة الأنصارية هذه اسمها زينب أيضًا، قالت: فمرَّ بنا بلال فقلنا له: سل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن كذا وكذا_ أي عن المسألة التي من أجلها ذهبت_ ,فقال يا رسول الله إن امرأة بالباب تقول كذا وكذا ، قال: من هي ؟ قال: زينب، قال: أي الزيانب ، قال: زينب امرأة بن مسعود، قال: ” نعم لها أجران أجر الصدقة وأجر القرابة ” أي أن المرأة يجوز إن كانت صاحبة مال أن تعطي زوجها من مال الزكاة، لماذا ؟ لأنه هو أولى ينفق على أولادها وينفق عليها ، فكان بن مسعود_ رضي الله عنه- كذلك .

_وحديث أيضًا ترويه رائطة ، وهي أم ولد بن مسعود، أم ولد تدل على أنها أمة ولم تكن حرة، وكان أيضًا لها مال وحدث معها مع بن مسعود نفس الكلام ، لكن الزيادة في حديث رائطة، أنها قالت: “إن إنفاقي عليكم حرمني من الصدقة ” لأنها كانت تتصدق على الناس ورأت إن إعطاء بن مسعود الصدقة حرمها أن تتصدق، فسألت إذا كانت ما أعطيه لك من الصدقة إنما إذا كان لا يعد من الصدقة فهي تريد أن تحرز أو تصيب سهمًا في التصدق ثم إن بن مسعود – رضي الله عنه ما مات حتى كان موسرًا .

🌱 فدل هذا على أن امتلاك المال ليس مذموماً ما دام المرء يؤدى زكاته وحقه وينفقه فى المباح، وأن الله عزوجل يبارك فى القليل، وكما قال النبى صلى الله عليه وسلم ” نعم المال الصالح للرجل الصالح”.