رئاسيات تونس: منصف المرزوقي يُغازل الإسلاميين و«النهضة» تدعوه للانسحاب لصالح مورو

أثارت دعوة منصف المرزوقي لجمهور حركة «النهضة» للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية، جدلا كبيرا وتراشقا بين أنصاره وأنصار مرشح الحركة، عبد الفتاح مورو، فيما ردت حملة مورو بمطالبة المرزوقي بالانسحاب مقابل دعم مورو.

وبثت صفحة المرزوقي على موقع «فيسبوك» شريط فيديو يتضمن «رسالة» توجه بها الأخير إلى قواعد الإسلاميين عموما وخاصة حركة النهضة، حيث دعاهم إلى الاطلاع على برنامجه الانتخابي وتصوره للوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

قيادات الحركة تطالبه بـ«رد الجميل» لقطع الطريق على المنظومة القديمة

وأضاف المرزوقي مخاطبا النهضويين «أتوجه لكم بخصوصيتكم الإسلامية وأقول لكم: أنا أطلب ثقتكم لأنني دافعت عنكم في أصعب الظروف، ولم أتخلَّ عنكم – وكان هذا واجبي – عندما كنت رئيسا للرابطة التونسية للدفاع حقوق الإنسان، وأيضا عندما كنت رئيسا للجمهورية، وسأواصل بالقوة نفسها الدفاع عنكم إلى أن تنتهي التهديدات الداخلية والخارجية. وأطلب ثقتكم الآن لأنكم تعلمون أني حافظت وسأحافظ على المقدسات، وقررت أن أنفذ كل المقترحات التي قدمتها هيئة الحقيقة والكرامة (حول التعويض لضحايا الاستبداد ومن بينهم الإسلاميون). أصواتكم ضرورية بالنسبة لي لهزيمة منظومة الفساد التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه. غلبونا بالتصويت النافع ولكن هذه المرة سننتصر عليهم».
رسالة المرزوقي أثارت جدلا كبيرا، دفع سمير ديلو، مدير الحملة الانتخابية لعبد الفتاح مورو بالرد عليه عبر رسالة نشرها على صفحته في موقع «فيسبوك»: «الصّديق الدكتور المنصف المرزوقي (المرشّح للانتخابات الرئاسيّة)، ملاحظتان ردّا على دعوتك قواعد النهضة للتصويت «المفيد» لك: اختارت حركة النهضة في انتخابات 2014 عدم تقديم مرشّح والتزام الحياد فصوّت لك أغلب أنصارها، ومن الوهم تصوّر تحوّل الاستثناء العارض إلى قاعدة تتيح لك التعويل على الأنصار ذاته، رغم أنه قد أصبح لهم مرشّح رسميّ جدّي وذو حظوظ وافرة. منطق التصويت المفيد يفرض دعم المرشّح الأوفر حظّا في بلوغ الدّور الثاني حتّى لا تضيع الأصوات هدرا، من أجل كل المبادئ التي تتقاسمها مع الأستاذ مورو. وعملا بالتصويت المفيد الذي دعوت له: لم لا تعلن دعمك للأستاذ مورو ودعوتك للتّصويت له».
ودوّنت يمينة الزغلامي، النائبة عن حركة النهضة «على المرزوقي الالتزام بقواعد التنافس الشريف. ونطمئنه أن كل أصوات رجال ونساء النهضة لمورو. وكذلك أصوت كل التوانسة محبي صاحب العمامة والفهامة».
كما خاطب النائب الحبيب خضر، المرزوقي بقوله «لقد أقررت بأن ما حققته في 2014 كان أساسا بفضل أصوات النهضويين، فننتظر منك رد الجميل والتصرف بمسؤولية والتنازل لصالح مرشح النهضة ومرشح الثورة الأستاذ عبد الفتاح مورو».
وعلّق الباحث سامي براهم على دعوة المرزوقي بقوله «لو توجّه الدّكتور المرزوقي بندائه إلى عموم الإسلاميين باعتبارهم تيّارا فكريّا وسياسيّا في البلاد لكان أفضل من تخصيص ندائه بقواعد حزب سياسيّ لهم مرشّح انتخبوه بأغلبيّة الأصوات، هذا يعني تحريضا لهؤلاء القواعد للتمرّد على مؤسّسات حزبهم ومرشّحهم، وهي سابقة في العمل السياسي».
فيما اعتبر الناشط السياسي محمد بن جمعة أن رسالة منصف المرزوقي للناخبين الإسلاميين «رسالة ذكية وإيجابية وفي توقيت هام جدا من الحملة».