“نيويورك تايمز” تكشف خبايا الحرب الإلكترونية الإماراتية لمهاجمة قطر وأردوغان وتلميع عسكر السودان

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا لمراسلها ديكلان وولش وندى رشوان تحدثا فيه عن حملة على وسائل التواصل الإجتماعي قامت بها شركة مصرية غير معروفة لدعم الحكام العسكريين في السودان.

وجاء فيه إن الشركة المتخصصة في التسويق الرقمي بدأت بعد أيام من مذبحة الجيش للمتظاهرين السلميين في الخرطوم بنشر ما يطلق عليهم “محاربو لوحة المفاتيح” إلى جبهة ثانية، وهي عملية سرية ثانية لمديح الحكام العسكريين السودانيين.

وقالت الصحيفة إن الشركة التي يديرها ضابط مصري سابق ويقدم نفسه على أنه خبير في “حروب الإنترنت” دفع لكل عامل جنده 180 دولارا في الشهر لنشر رسائل مؤيدة للنظام العسكري الجديد في السودان ومن خلال استخدام أسماء مزيفة على صفحات الفيسبوك والتويتر وانستغرام وتلغرام.

الشركة التي يديرها ضابط مصري سابق ويقدم نفسه على أنه خبير في “حروب الإنترنت” دفع لكل عامل جنده 180 دولارا

وقدم المدربون “هاشتاغات” ونقاطا للنقاش. ومنذ الإطاحة بنظام عمر البشير في نيسان (إبريل) قيل للموظفين الجدد أن المتظاهرين تسببوا بالفوضى في السودان وأن مطالبهم بتحقيق الديمقراطية متعجلة وخطيرة ويجب والحالة هذه فرض النظام. وقال أحد المدربين للموظفين “نحن في حالة حرب” و “الأمن ضعيف والجيش يجب أن يحكم”.

وأصبحت الحملات السرية الوسيلة المفضلة للأنظمة القمعية مثل الصين وروسيا والتي تقوم بمدح الحكام عبر وسائل التواصل الإجتماعي وما يقومون بعمله في الشارع. ولكن في الشرق الأوسط يتم تنسيق هذه الحملات عبر الحدود من أجل تقوية الحكم الديكتاتوري ويطفيء نار أي احتجاج شعبي يؤدي إلى ظهور ما يشبه الربيع العربي عام 2011.

وكشفت الصحيفة أن الجهد المصري لدعم الحكام العسكريين في السودان هذا الصيف جاء عبر شركة في القاهرة اسمها “نيو ويفز” (الأمواج الجديدة) وهي جزء من حملة واسعة طالت أشخاصا في تسع دول شرق أوسطية وفي شمال أفريقيا حسب فيسبوك. وتم فضح العملية في 1 آب (أغسطس) عندما أعلن فيسبوك أنه أغلق مئات الحسابات التي تديرها شركة “نيو ويفز” وشركة إماراتية لها اسم يشبه الشركة المصرية. وعملت الشركتان معا واستخدمتا المال والخداع والحسابات المزيفة من أجل التأثير على جمهور من 14 مليون على فيسبوك وكذا آلاف على انستغرام. وفي مقابلة مع شركة فيسبوك قالت إنها لم تجد أدلة كافية تربط الشركتين بالحكومتين الإماراتية والمصرية ولكن هناك تلميحات إلى مثل هذه الرابطة. ويملك الشركة المصرية عمرو حسين، وهو ضابط متقاعد من الجيش المصري عام 2001 ويصف نفسه على صفحته في فيسبوك بأنه “باحث في حروب الإنترنت” وهو من الداعمين الأشداء للحاكم الديكتاتوري المصري عبد الفتاح السيسي ودعم بشكل علني إجراءات السيسي لوضع قيود على الحرية في الإنترنت. وتعمل شركته من مشروع يملكه الجيش في شرق القاهرة حيث حذر الموظفون من عدم التحدث مع الناس الغرباء حول عملهم. وتعكس رسائل الشركة أهداف السياسة الخارجية لمصر والإمارات والسعودية – المحور القوي الذي يمارس تأثيرا قويا في الشرق الأوسط منذ عام 2011 وتقديم الدعم للحلفاء الديكتاتوريين والتدخل في الحروب الإقليمية.

ووصف أربعة من الأشخاص يعرفون بطبيعة عمل الشركة ما تقوم به ولكنهم اشترطوا عدم الكشف عن هويتهم. وفي رده على اتهامات فيسبوك قال عمرو مالك “نيو ويفز” قال إنها “أكاذيب” ونفى أن تكون له علاقة بالإمارات. وقال في رسالة نصية “لا أعرف عما تتحدث” ورفض التعليق أكثر. ولم يرد موظفان سابقان على الصحيفة للتعليق.

ولم يستغرب النشطاء السودانيون الذين لاحظوا زيادة في المنشورات المؤيدة للنظام العسكري على منابر التواصل الحملة. وقال محمد سليمان، المهندس السوداني المقيم في بوسطن والمتحالف مع حركة المتظاهرين “كانت هناك حسابات مزيفة وكثيرة” مضيفا “تعتبر الأخبار المزيفة التهديد الحقيقي للسودان، ولو حدثت ثورة مضادة فستكون وسائل التواصل أداتها”.

وقالت فيسبوك إن الشركتين المصرية والإماراتية عملتا معا من أجل إدارة 361 حسابات وصفحات كانت تصل إلى 13.7 مليون شخص. وأنفقتا 167.000 دولارا كي تروجان لهويات مزيفة ومن أجل التغطية على عملهما الحقيقي. ودعمت المنشورات أمير الحرب الليبي خليفة حفتر الذي يعتمد في حربه ضد حكومة الوفاق الوطني في طرابلس على كل من الإمارات ومصر. ودعمت المنشورات الدور الذي تقوم به الإمارات بالمنطقة وهاجمت قطر. كما واحتوت الرسائل الأخرى عن الحرب التي تقودها السعودية في اليمن ودعم استقلال صومالي لاند- وهي منطقة مهمة للإمارات في عملية التنافس على العقود في منطقة القرن الأفريقي. اما موقع الشركة الإماراتية على الإنترنت “نيوإيف” والذي أغلق بعدما كشفت عنه شركة فيسبوك في الأول من آب (أغسطس) فقد كان عنوانه التجاري في مجموع إعلامي تملكه الحكومة الإماراتية. وقالت خدمة الزبائن في توفور54 إن الشركة الإماراتية سجلت بعشرة موظفين فيها وبمدير عام اسمه محمد حمدان الزعبي. ولم ترد الشركة على الإتصالات أو الرسائل الألكترونية. وقيل للموظفين الجدد في شركة “نيوويفز” بالقاهرة إن العملية التي تستهدف السودان يقصد منها خلق “توازن” بين الجيش والمحتجين.

قالت فيسبوك إن الشركتين المصرية والإماراتية عملتا معا من أجل إدارة 361 حسابات وصفحات كانت تصل إلى 13.7 مليون شخص. وأنفقتا 167.000 دولارا كي تروجان لهويات مزيفة

وقال أحد المدربين “نقوم بعمل كيبر ومهم جدا” و “في الماضي كانت الحرب تشن بالسلاح أما اليوم فعبر وسائل التواصل الإجتماعي”. وكانت مصر والسعودية والإمارات هي الدولة الداعمة للحكم العسكري في السودان بعد خروج البشير. وتعهدت كل من الإمارات والسعودية بثلاث مليارات دولار كمساعدات، أما مصر فالدعم الدبلوماسي. إلا أن محاولة التلاعب بالفضاء الألكتروني السوداني الحي كان عصيا على التحكم. فقد استخدم المتظاهرون منذ بداية احتجاجاتهم في كانون الأول (ديسمبر) 2018 وسائل التواصل للتنظيم والتجميع والتعبئة. وتحايلوا على الرقابة الحكومية من أجل بناء دعم دولي لهم مثل نجمة البوب ريانا. وكان أول شيء عمله المجلس العسكري الإنتقالي بعد مذبحة الخرطوم هو إغلاق الإنترنت ثم تحول نحو وسائل التواصل لتلطيف صورته. فحسابات تعود لنائب رئيس المجلس الإنتقالي محمد حمدان دقلو وقوات الدعم السريع نشرت صوره وهو يطبخ الطعام ويتحدث أمام الجماهير ويلتقي مع المدرسين. ورفع الناشطون السودانيون عريضة قدموها إلى فيسبوك حيث قالوا إنها تعطي مساحة لمجرمي حرب. ورفضت الشركة التحرك لأن قوات الدعم السريع أصبحت لاعبا في الدولة. وبات دقلو رمزا مهما في المرحلة الإنتقالية.

وبدأت شركة فيسبوك التحقيق في نشاطات نيوويف في شهر نيسان (إبريل) كجزء من جهود للتحقيق فيما وصفته “السلوكيات غير الحقيقية” على صفحات فيسبوك. كما ولاحظ الناشطون أمرا أثار قلقهم وهو تدفق رسائل مؤيدة للعسكر من خلال حسابات مزيفة وتستخدم عادة صور موسيقيين ونجوم معروفين. واستطاعوا التعرف على التغريدات وكونها مزيفة عبر اللغة العربية والتي أشارت إلى أن كتابها غير سودانيين. فمثلا تمت كتابة السودان والتعامل كعلم مؤنث مع أن السودانيين يعاملون الإسم كمذكر. وتذكر حملة “نيوويفز” بما تقوم به الدولة المصرية للسيطرة على الإنترنت حيث تم حجب 500 موقعا أو يزيد. وأصدر نظام السيسي قوانين تجرم أي نقد للحكومة على وسائل التواصل التي وصفها بتهديد الأمن القومي. وتم اعتقال الناشطين على الإنترنت ومنهم الأمريكية- المصرية ريم محمد دسوقي التي اعتقلت في 7 تموز (يوليو) حالة وصولها مطار القاهرة مع ابنها البالغ من العمر 13 عاما. واتهمت بناء على فتح هاتفها النقال وأنها تقوض أمن مصر. وهي معتقلة الآن في سجن القناطر فيما أعيد ابنها إلى مصر. وكتب عمرو مالك “نيوويفز” مقالا في الفترة ما بين 2015- 2017 بموقع “البوابة”. وفي الخريف الماضي قاد حملة توعية لتحذير المصريين من مخاطر وسائل التواصل الإجتماعي. وقال في مقابلة مع قناة تلفزيونية مؤيدة للدولة “منذ عام 2011 وبعد كانت هناك حرب على وسائل التواصل الإجتماعي” واستعار بالمقولة النازية “اكذب اكذب حتى يصدقك الناس”. وقالت شركة فيسبوك إن الشركتين المصرية والإماراتية أخفتا عملهما في حملة التأثير في الشرق الأوسط. وحصلتا على حسابات من أجل إدارة صفحات على فيسبوك قدمت على أنها مواقع إخبارية وفي تسع دول بمن فيها السودان والصومال والكويت وليبيا. وعادة ما احتوت الصفحات على أخبار حقيقية او أخبار خفيفة ورسوما كرتونية مبهرة بموضوعات مزيفة تتبع فكرة واحدة. وتم ربط موقع صحيفة “السودان اليوم” بموقع إخباري بنفس الإسم ونشر 17 مقالا بين أيار (مايو) وآب (أغسطس) اتهمت جماعة الإخوان المسلمين بالتآمر للإطاحة بالإخوان المسلمين. ونشر 60 مقالا آخر دعما للجنرال دقلو. وشاركت شركة فيسبوك نتائجها مع تويتر لكي تتخذ إجراءات ضد نيوويفز. وزعم حسين في مقابلة بشهر تموز (يوليو) إن نيوويفز لها زبون واحد وهي “أوبرا بنت العربي”.

.