تصريح جديد لوزير الخارجية الروسي لافروف

بقلم :زهير سالم : مدير مركز الشرق العربي


تصريح وقح جديد لا يجوز أن يمر
حتى لا يقال إن السوريين لا يقرؤون ..
وإن المعارضة السورية لا تدري ما يفعل بها ..
ولكي نقول نحن لكل الذين يتعاملون مع الشيطان الروسي من دول وحكومات وقيادات وفصائل ” ضعوا أيديكم على رؤوس أولادكم ولا تقولوا ما قلنا لكم ” ..
من أجل كل هذا يجب أن نتوقف عند هذا التصريح الفاضح الكاشف الدال المسقط لكل الذرائع ، التصريح الذي أطلقه لافروف كعادته لامباليا ومستخفا بكل الذين يتفاوض أو يتخذ معهم القرارات ..
قال لافروف بعد لقائه مع وزير الخارجية الإيراني المسيو ظريف يوم الاثنين 2/ 9/ 2019 ، مطمئنا صديقه الإيراني كما نقلت عنها الوكالات الروسية ، وليس الوكالات المغرضة : ” إن موسكو لن تدعم إلا القرارات التي تعيد أراضي سورية إلى سيادة النظام . انتهى الكلام وانتهت لعبة كل الذين يظنون بأنفسهم الذكاء .
قد توافق روسية في ميادين التجاذب الدبلوماسي على كثير من القرارت . كما حصل في مجلس الأمن ، ثم في لقاءات جنيف ، ثم في أستانة من 1- 13 ثم في سوتشي ، ثم في اللقاءات الثلاثية أو الثنائية ، قد توافق وتكون الموافقة وقتية أو ظرفية شكلية ، الغاية منها أن تكسب المزيد من الوقت ، أو أن تمرر مخططاتها على طريقة الخطوة الخطوة ، ولكن هذه الموافقة لا يجوز أن تقلق حليفا ولا صديقا ، فهي موافقات عابرة ، أو فقاعات مسيرة ، ما أسرع ما تبدد لأن الروس وإن قالوا نعم لكل هذا القرارات فما أسرع أن تتحول نعمهم إلى لا ..
فاتخاذهم القرار نظريا شيء ، ودعمهم القرار عمليا شيء آخر . ولافروف في هذا التصريح الذي أراد أن يوثق به عرى التحالف مع طهران ، ويرفع وتيرة التحدي مع آخرين يقول متحديا أو مستخفا بأن موسكو لن تدعم عمليا وواقعيا وعلى الأرض إلا الخطوات التي تؤدي إلى سيطرة المجرم القاتل على المزيد من الأرض السورية .
إن مثل هذا التصريح بخطورته ووقاحته ورعونته ، وإن كان مفهوما من قبل بطريقة الاستنباط ، يجب أن يكون له أثره وتبعاته في استراتيجيات ومواقف كل المعنيين به على الساحتين الدولية والإقليمية .
وإذا كانت الدول تبذل كل جهودها لتحصل على ” المعلومة ” عن طريق أجهزة الاستخبارات والتجسس ، فهل يجوز أن تصل المعلومة إلى مكتب صاحب القرار باردة أو ميتة ؟! فما قيمة المعلومة وما الحاجة إليها ؟!
معلومة سياسية بحجم تصريح لافروف ، مع كل ما سبقها من تبجحات ، ليست مادة ثقافية . ولا هي مرصوفة من مرصوفات الأدب السياسي الجميل . بل هي الحقيقة الصالدمة الفجة العريانة التي يجب أن يكون لها أثرها عند كل صاحب عقل أو قلب على الضفاف المستهدفة من تصريح لافروف ..
وحين نتابع اليوم المشهد في أرياف الشمال السوري ، ونستمع إلى دعوات وهتافات وشعارات وتذرعات من أناس ما زالوا يصدقون بوتين ولافروف وظريف …نتذكر المثل العربي عن براقش التي اعتادت دائما أن تجني على نفسها …
يا قوم ..إن التقدم ولو بمقدار شعرة أو شعيرة على طريق بوتين أو لاوفروف هو اندفاع في طريق تسليم ما تبقى بأيدينا من أرض أو من كرامة مهما تكن الذرائع والتعلات ..
يسلم عليكم إبراهيم طوقان :
في يدينا بقية من بلاد ..فاستريحوا كي لا تضيع البقية