قصص شائعةعن الهجرة النبوية لا تصح

قصة عن الهجرة النبوية لا تصح منها: «طلع البدر علينا» و « العنكبوت والحمامتين»و«نأخذ من كل قبيلة رجل».. مَر على هجرة الرسول محمد – صلى الله عليه وسلم – من مسقط رأسه مكة إلى المدينة المنورة أكثر من ألف وأربعمائة عام ، ولا تزال في ذكرى الهجرة ترتبط أذهان المسلمين بمشاهد ظنوا أنها حدثت قبل وأثناء وبعد هجرة الرسول ، وهي في مجملها غير صحيحة ولم ترد في السنة النبوية وقال بضعفها علماء الحديث .

ومن أبرز هذه الأخطاء الشائعة عن الهجرة :

1 – « نأخذ من كل قبيلة رجل ليتفرق دمه بين القبائل»
ربما لا يعرف كثيرون أن اجتماع كفار قريش في دار الندوة للتجهيز لقتل النبي محمد وظهور الشيطان على هيئة رجل ليقول «نأخذ من كل قبيلة رجل حتى يتفرق دمه بين القبائل »
هي رواية ضعيفة وشكك في صحتها علماء الحديث ، وقد أورد الإمام البخاري في “الضعفاء ” أنه «حديث متروك» – أي أن راوي الحديث متهم بالكذب . وأورد الإمام النسائي في «الضعفاء والمتروكين» وقال أيضا : «حديث متروك».
وأورد الحافظ ابن حجر في «طبقات المدلسين» عن راوي القصة : «محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي المدني صاحب المغازي مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شر منهم، ووصفه بالتدليس ابن حبان» .

2 – الحمامتين والعنكبوت.
بالتأكيد لن تُشكك في أيقونة الهجرة التي تجسد رحلة الرسول لمكة ، لقد علمونا في مدارسنا أن العنكبوت بنى لنفسه بيتًا على باب الغار الذي اختبا فيه الرسول صلى الله عليه وسلم مع صاحبه أبو بكر ، وللحبكة الدرامية رقدت حمامتين على الغار لإقناع كفار مكة أنه لا يمكن لأحد أن يكون قد دخل هذا الغار على هذه الحالة، لكن القصة بكل مشاهدها باطلة ولم ترد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم. قصة الحمامة والعنكبوت قصة موضوعة ويكفي أن نستحضر حديث الصديق مع النبي: “لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا”، فلو كانت هناك الحمامة والعنكبوت ما قال الصديق هذه المقولة لأنهم سيحجبون عن المشركين الرؤية.

حيث أخرج الحديث الحافظ أبو بكر القاضي في ” مسند أبي بكر” وقال أن إسناد الحديث ضعيف ، حيث أن الراوي وهو البصري كثير الإرسال و التدليس، و قال البخاري : مُنكر الحديث – أي ضعيف .
وما يشير إلى ضعف الحديث قوله تعالى:
( و أيده بجنود لم تروها ) حيث أن النصر والتأييد صريح ويكون بجنود لا ترى وليس بعنكبوت وحمامتين .

3 – ثعبان الغار يلدغ “أبو بكر”
قبيل دخول النبي إلى الغار ، شاعت رواية خاطئة أن “أبو بكر الصديق” – رضي الله عنه – قال للرسول ( والله لا تدخل الغار حتى أدخل قبلك ، فإن كان فيه شيء أصابني دونك ، فدخل ، ووجد في جانبه ثقبا ، فشق إزاره وسدها به ، وبقي منها اثنان ، فسدهما بقدميه ، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ادخل ، فدخل الرسول ووضع رأسه في حجره ونام ، فلدغ أبو بكر في رجله من الجحر ولم يتحرك ؛ مخافة أن ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسقطت دموعه على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : مالك يا أبا بكر ؟ ، قال : لدغت ، فداك أبي وأمي ) .
وأورد علماء الحديث أن موضوع الرواية ” كذب مختلق مصنوع ”
وقال الإمام الذهبى فى ” الميزان ” أن الراوي ” عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبى أتى بخبر باطل طويل ، وأقر الحافظ ابن حجر فى ” لسان الميزان ” قول الإمام الحافظ الذهبى فى قصة الغار ”
وقال البخارى : منكر الحديث .
وقال ابن معين : ليس بشيء .
وقال الدارقطنى وغيره : متروك .
وقال أبو حاتم الرازى “ضعيف الحديث ، منكر الحديث .
وقال النسائى : ” متروك الحديث ” .

4 – طلع البدر علينا
ترك الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الغار متجهًا إلى المدينة ، وقبيل دخوله كان – كما صوروا لنا – في استقباله النساء و الصبيان و الولائد يقلن :

  • طلع البدر علينا من ثنيات الوداع
  • وجب الشكر علينا ما دعا لله داع
  • أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع
  • جئت شرفت المدينة مرحبًا يا خير داع .
    وقال الألباني عن الراوية أنها ضعيفة ، وإسنادها ضعيف وسبب الضعف الانقطاع بين راوي الحديث ” ابن عائشة ” وبين النبي صلى الله عليه وسلم ، كما أن ثنيات الوداع الورادة في النشيد هي ناحية الشام لا يراها القادم من مكة إلى المدينة و لا يمر عليها إلا إذا توجه إلى الشام ، فكيف أنشد أهل المدينة للرسول أنه قادم منها رغم أنه لم يمر عليها، فضلا عن أن ثنيات الوداع إنما سميت بذلك أصلا في غزوة تبوك ، وفي حديث جابر (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك وفيه فتوادعنا فسميت ثنية الوداع ) .
    وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.