تقرير حقوقي: أجهزة الأمن المصرية تلاحق أصحاب الرأي على مواقع التواصل الاجتماعي

اتجهت الأجهزة الأمنية المصرية لملاحقة أصحاب الرأي الذين يستخدمون موقع «فيسبوك»، بعد أن فرضت سيطرتها على كافة وسائل الإعلام، حسب «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان».
وقالت الشبكة في تقرير حمل عنوان «الفيسبوك والحكومة المصرية ـ عداء متبادل»، إن «تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، دائما ما عبرت عن عداء تجاه وسائل التواصل الاجتماعي».
ولفت التقرير إلى ما ذكره السيسي، خلال حديثه إلى ممثلي المجتمع ورؤساء الهيئات البرلمانية في 13 أبريل/ نيسان 2016، عن خطر استقاء المعلومات من وسائل التواصل الاجتماعي.
وتابعت الشبكة في تقريرها: «في لقاء آخر قال في 2010 كان لي محاضرة وأنا مدير الاستخبارات وقلت إن التطور الحادث في وسائل الاتصال سيؤدي إلى خطر شديد على مصر والمنطقة العربية، وهي محاضرة مسجلة وموجودة، ألقيتها أمام مجموعة من الجيش والمصريين».
وزادت : «هذه الكلمات لرئيس الجمهورية تعكس رؤية الإدارة السياسية لمواقع التواصل الاجتماعي ودورها في الحياة السياسية، وهي الرؤية نفسها التي ساقت أحد المحامين لرفع الدعوى رقم 79798 لسنة 68 قضائية، للمطالبة بإغلاق مواقع التواصل الاجتماعي».
وزعم ذلك المحامي في دعواه، وفق التقرير أن «أجهزة الاستخبارات الخارجية استخدمت مواقع التواصل قبل ثورة 25 يناير وحتى الآن، في إشعال التظاهرات والتحريض على أعمال العنف والقتل وإشعال النيران في الممتلكات العامة والخاصة داخل مصر، وأن تلك المواقع هي منبر للشائعات».
وعلى مستوى التشريع، بينت المنظمة أن «البرلمان المصري أخرج قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذي ألزم كل موقع إلكتروني أو مدونة أو حساب إلكتروني شخصي يبلغ عدد متابعيه خمسة آلاف متابع أو أكثر بالخضوع لأحكامه».
وتناول التقرير أمثلة على الملاحقات البوليسية والقضائية لأصحاب الرأي الذين يستخدمون «فيسبوك»، إذ أحالت نيابة أمن الدولة العليا، طبقا للمنظمة «أحمد علي عبد العزيز، وآخرين إلى المحاكمة الجنائية بتهم الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون، والترويج بطريق النشر لأغراض تلك الجماعة بالبث على صفحاتهم الشخصية وصفحات أخرى. واستندت النيابة في توجيه الاتهامات على تحريات قطاع الأمن الوطني».
وألقت قوات الأمن القبض على عبد العزيز، فجر يوم 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، وأحيل إلى نيابة أمن الدولة بعد 24 ساعة، وقضت المحكمة في 31 يناير/ كانون الثاني الماضي، بسجنه لمدة 5 سنوات.

… واختفى جمال عبد الفتاح

وذكر التقرير «القضية 482 لسنة 2018، وتضم 6 متهمين منهم الصيدلي جمال عبد الفتاح محمد عبد الدايم، وهو من أعلام اليسار المصري، وحركة «كفاية» التي أطاحت بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك».
وحسب المنظمة «ألقت قوات اﻷمن القبض على عبد الفتاح (72 عامًا)، بعد اقتحام منزله في منطقة حدائق الأهرام فجر يوم اﻷربعاء 28 فبراير/ شباط الماضي، وتحريز جهاز الكمبيوتر الخاص به، ثم اختفى جمال لعدة أيام، ولم تتمكن عائلته أو محاميه من التواصل معه أو معرفة مكان احتجازه حتى ظهر في نيابة أمن الدولة يوم 6 مارس/ أذار الماضي، دون حضور محامين، ووجهت له النيابة اتهامات بتأسيس جماعة إرهابية، والترويج لأفكار تلك الجماعة بالنشر على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك».
كما تطرق التقرير الى «القضية يوم 16 أبريل/نيسان 2018، التي أزيح الستار عنها، مع توجيه الاتهام لكل من شريف الروبي، المتحدث الرسمي السابق باسم حركة شباب 6 إبريل، ومحمد أكسجين بنشر أخبار كاذبة، والانضمام الى جماعة أسست على خلاف القانون»، في القضية 621 لسنة 2018، حصر أمن دولة عليا، ثم اتسعت القضية لتضم العديد من نشطاء فيسبوك».
وتنوعت الاتهامات في القضية بين «الانتماء الى جماعة محظورة (لم تفصح عنها النيابة)، ونشر أخبار كاذبة من خلال فيسبوك أو غيره من وسائل التواصل الاجتماعي».
وفي السياق ذاته أكدت المنظمة أنه «في 28 مارس/ أذار 2018، ألقت قوات الأمن القبض على الطالب محمد خالد، عقب قيام الإعلامي أحمد موسى ببث فيديو من خلال برنامجه (على مسؤوليتي) للمتهم، قام بنشره عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك من أمام إحدى اللجان الانتخابية خلال الانتخابات الرئاسية».
ووفق التقرير «اقتيد خالد إلى مكان غير معلوم إلى أن ظهر داخل نيابة أمن الدولة وجرى التحقيق معه في 3 مايو/ أيار 2018 ووجهت إليه تهم الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر وإشاعة أخبار وبيانات كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي».
وأيضاً «ألقت قوات الأمن القبض على أمل فتحي، برفقة زوجها محمد لطفي وابنها ذي الثلاث سنوات، يوم 11 مايو/ أيار 2018، قبل أن تفرج عن زوجها وابنها لاحقًا، ووجهت نيابة المعادي الجزئية اتهامات لها ببث مقطع فيديو على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، كوسيلة من الوسائل الإعلامية للتحريض على قلب نظام الحكم، ونشر مقطع فيديو عبر الموقع نفسه لبث إشاعات كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، على خلفية فيديو نشرته عبر حسابها على فيسبوك تنتقد فيه سوء الخدمات في بنك مصر التابع للدولة، وعن تعرضها للتحرش من عاملي الأمن في البنك».

استهداف نقابيين

وذكرت المنظمة أن «قوات الأمن داهمت منزل الناشطة النقابية في قطاع التمريض، سيدة السيد محمد فايد، مساء 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، وألقت القبض عليها بعد تفتيش المسكن والتحفظ على هاتفها المحمول وجهاز الكمبيوتر الخاص بها، على خلفية تحريات الأمن الوطني المعتمدة على عدد من المنشورات على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، ثم عرضت سيدة على النيابة في المحضر رقم 29377 لسنة 2018 جنح حلوان، وقررت النيابة يوم 4 نوفمبر/ تشرين الثاني، إحالتها إلى المحاكمة بدعوى نشر أخبار كاذبة، واستمرت محاكمة فايد وهي قيد الحبس حتى قضت محكمة جنح حلوان ببراءتها يوم 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018».
كذلك «ألقت أجهزة الأمن القبض على الناشط النقابي في قطاع التمريض وجدي السيد علي يوم الاثنين 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، وقررت النيابة حبسه على ذمة التحقيقات في القضية رقم 5053 لسنة 2018، والمتهم فيها بنشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام مواقع التواصل اﻻجتماعي، حتى أطلق سراحه يوم 18 ديسمبر/ كانون الأول 2018».
وأيضاً «اعتقلت قوات الأمن المحامي والحقوقي عضو حزب التحالف الاشتراكي محمد رمضان يوم 10 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وتم احتجازه في مقر الأمن الوطني ثم عرض على النيابة في اليوم التالي»، وذلك «بدعوى الانضمام الى جماعة إرهابية والترويج ﻷفكارها، والترويج لأخبار كاذبة، وإحراز منشورات وسترات صفراء للدعوة للمشاركة في تظاهرات ضد القائمين على الحكم على غرار التظاهرات التي شهدتها فرنسا، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي للترويج ﻷغراض الجماعة الإرهابية، في القضية المعروفة بقضية «السترات الصفراء»، وذلك على خلفية صورة نشرها رمضان على حسابه في موقع «فيسبوك» مرتديًا سترة صفراء. وختمت المنظمة تقريرها بالتذكير أنه «في أول تطبيق لقانون تنظيم الصحافة والإعلام الجديد رقم 180 لسنة 2018 بخصوص التعامل مع صفحات التواصل الاجتماعي التي يزيد عدد متابعيها عن 5 آلاف متابع، أنذرت لجنة الشكاوى في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يوم 8 يناير/ كانون الثاني الجاري، الكاتبة الصحافية فاطمة ناعوت بغلق صفحتها الشخصية على فيسبوك»، بزعم سب وقذف مؤسسة اليوم السابع والعاملين فيها»،
وذلك على خلفية رد فاطمة على حسابها في موقع «فيسبوك» على حملة تقودها ضدها «اليوم السابع» بسبب مقال نشرته الكاتبة في صحيفة «المصري اليوم».