حكم الله

بر الوالدين، لا يستلزم رضا الوالدين..
وصلة الرحم، لا تستجلب بالضرورة مودة الأرحام..
وحسن التبعل للزوج، لا يعقبه دائما محبة الزوج.

قد يكون الوالدان ساخطين على ولدهما لدينه، أو التزامه، أو لمخالفة طبعه لطبعهما، ولو كان طبع الولد خيرا من طبع الوالدين؛ إلا أنهما لا يقبلان المخالفة.

وقد يسخط الأرحام قريبا لهم لعدم مجاراتهم في عاداتهم الجاهلية من أفراح وأعياد ميلاد ولقاءات مختلطة، مع كونه واصلا لهم، غير جاف السلوك ولا غليظ الطبع.

وقد يتضجر الزوج من زوجته؛ لأنه كنود الطبع لا يرى إلا المساوى والعيوب، ولا يخلو المرء من عيب، ولكن عين المحب عن كل عيب كليلة، وعين السخط تبدي المساويا.

والله من فوق عرشه يسمع ويرى، ويعلم ماتكن صدورهم وما يعلنون؛ فلا يحملنكم سخط الناس على طلب مرضاتهم بسخط الله،
ولا الترخص في دين الله لموافقتهم، أو تحميل النفس ما لا تطيق من تكلف طباع غير سوية أو اكتساب عادات ردية (مثل السهر للفجر ونوم النهار).

فاعرض نفسك وعملك على ميزان الشرع فإنه هو القسطاس المستقيم، ولا تضطرب نفسك بين موازين مختلة لا ضابط لها، ومعايير مضطربة بين تقلبات الأهواء، وتناقض العادات، واختلاف الأعراف، وتباين الطباع.

والله تعالى هو الحكم العدل، وإليه المرجع والمصير، يتولى حساب البار، والواصل، والصالحة القانتة -ولو كانوا في عرف الناس عاقين لوالديهم، أو قاطعين لأرحامهم، أو نواشز على أزواجهن- وموفيهم أجورهم بأحسن ما كانوا يعملون.