ماكان لنا الخيرة فيما شرعه الله

من خواطر الشيخ النابلسي

الأصل للإنسان فطرة سليمة متوافقة مع الدين، لكن الشياطين اجتالتهم فشوهت أمامهم معالم الدين، حرمت عليهم ما أحلّ الله و احلت لهم ما حرم الله.

مثلاً امرأة يمكن أن ترضى من زوجها أن يزني ولا ترضى لزوجها أن يتزوج امرأة ثانية. مرّة سألوا عالمة في علم النفس عن رأيها في التعدد فقالت: كيف يكون لي رأي في هذا الموضوع وقد أباحه الله عز وجل؟

لا أقول: الله أوجبه، بل أباحه في ضرورة، مثلاً امرأة لا تنجب أيعقل أن نلقيها في الطريق من أجل أن نتزوج امرأة تنجب؟

هذا الشرع ليس لإنسان أو إنسانين بل لكل المسلمين، فلذلك: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [ سورة الأحزاب: ٣٦]

من طرح موضوعاً بتّ فيه الشرع فقد أشرك :

لمجرد أن تطرح موضوعاً على بساط البحث بتَّ فيه الشرع فأنت لست بمؤمن.

قضية حكم فيها الشرع ، أحلها الله أو حرمها الله، لذلك تحريم الحلال قانون الشرك، وتحليل الحرام قانون الشرك، لنضرب مثلاً ، قال الله عز وجل:

﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ [ سورة المائدة: ١٠٣]

ما بتَّ فيه الشرع قطعي لا جدال فيه.

ما هي البَحيرة؟ قال: إذا ولدت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكراً شقوا أذنها، ومنعوا ركوبها، وتركوها لآلهتهم ، هذه بحيرة.

وكان الرجل إذا قدم من سفر، أو برأ من مرض، أو نحو ذلك سيب ناقته وخلاها، وجعلها كالبَحيرة وتسمى سائبة.

وكانت الشاة إذا ولدت أنثى هي لهم، وإذا ولدت ذكراً فهي لآلهتهم، وإذا ولدت ذكراً وأنثى قالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم و تسمى الوصيلة.

والفحل إذا ركب ولد ولده قالوا: قد حمى ظهره فلا يُركب، ولا يحمل عليه، ويسمى الحام، من أين أتيتم بهذه الأحكام؟