و لا تمدن عينيك… هي القناعة

﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ

أخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه، عن أبي رافع قال: أضاف النبي صل الله عليه وسلم ضيفاً، فأرسلني إلى رجل من اليهود أن أسلفني دقيقاً إلى هلال رجب، فقال: لا إلا برهن، فأتيت النبي صل الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: أما والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض فلم أخرج من عنده حتى نزلت الآية: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ…} كما في اللباب.

تفسير الآيات:
{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ}: يقول الله تعالى لنبيّه محمد صل الله عليه وسلم: لا تنظر إلى ما هؤلاء المترفون وأشباههم ونظراؤهم فيه من النعيم، فإنما هو زهرة زائلة ونعمة حائلة لنختبرهم بذلك وقليل من عبادي الشكور، وقال مجاهد {أَزْوَاجًا مِنْهُمْ}: يعني الأغنياء، فقد آتاك خيراً مما آتاهم.

وفي الصحيح أن عمر بن الخطاب لما دخل على رسول الله صل الله عليه وسلم في تلك المَشْرُبة التي كان قد اعتزل فيها نساءه حين آلى منهن، فرآه متوسداً مضطجعاً على رمال حصير، وليس في البيت إلا صُبْرة من قَرَظ ـ صبرة: مجموعة، قرظ: ورق السّلَم، وهو شجر شائك يستعمل ورقه في دبغ الجلود ـ واهية معلقة، فابتدرت عينا عمر بالبكاء، فقال له رسول الله صل الله عليه وسلم: «ما يبكيك يا عمر؟» فقال: يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت صفوة الله من خلقه! فقال: «أو في شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا»، فكان صل الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا مع القدرة عليها إذا حصلت له ينفقها هكذا وهكذا في عباد الله، ولم يدخر لنفسه شيئاً لغد.

فلاترهق نفسك بالمقارنات مع الآخرين..
فكلما اتسعت عينك بما عند الناس ضاق صدرك بما لا تملكه ، وزهدت فيما تملكه.