طالب العلم وارث للنّبي عليه السلام

فاعلم أن طالب العلم يريد أن ينال مرتبة عالية ومنزلة عظيمة يريد أن يصل إلى أن يكون وارثا لمحمد صلى الله عليه وسلم. وذلك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا. ولهذا لما مات الرسول عليه الصلاة والسلام عن بنته فاطمة وعمه لم يرثوا شيئا منه ؛ لأن الأنبياء لا يورثون. وهذا من حكمة الله عز وجل. لكن الأنبياء ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر من ميراثهم.
فغاية طالب العلم وهدف طالب العلم وهمة طالب العلم أن يصل إلى هذه المرتبة العالية أن يكون قائدا إلى الأمة الإسلامية نائبا عن رسولها محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنه يرثه، يرثه علما ويرثه عملا ويرثه دعوة. وإذا كان الأمر كذلك فإن طلب العلم هو أعظم عمل يعمله الإنسان بعد واجبات الدين وفرائضه.

الإِخْلاَصُ فِي طَلَبِ العِلْمِ:

هو حُسْنُ النِيَّةِ فِي طَلَبِ العِلْمِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ وَجْهَ اللهِ تَعَالىَ، وَالعَمَلَ بِهِ، وَإحْيَاءَ الشَّرِيعَةِ، وَتَنْوِيرَ قَلْبِهِ، وَتَجْلِيَةَ بَاطِنِهِ، وَالقُرْبَ مِنَ اللهَِ تَعَالىَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَالتَّعرُّض لِمَا أعدَّ لأَهْلهِ مِنْ رِضْوَانِهِ وَعَظِيمِ فَضْلِهِ” .

نعمة طلب العلم الشرعي:

“انظر إلى من حولك يمينا وشمالا، وأمام وخلف، تجد أكثر الناس قد أعرضوا عن هذا العلم، وشغلوا بما هو أدنى، شغلوا بطلب الدنيا والإقبال عليها حتى أخذت قلوبهم، وشغلتهم عن كل شيء… فاحمد الله أن جعلك سالما من هؤلاء، لم تكن مع الذين شغلوا بالدنيا عن الآخرة، احمد الله على سلامتك من هذه الأشياء، فيا لها من نعمة عظمى، ويا لها من منحة جسيمة من ربك -عز وجل- أن من عليك وهداك، ويسر لك طلب العلم النافع الشرعي، تسمع كل يوم: قال الله، قال رسوله، .. هذه جنة معجلة يا إخواني لمن عقل” ابن باز رحمه الله.
قال العلامة عبد الرحمٰن السعدي رحمه الله تعالى :
(إذا انقطعت الأعمال بالموت، وطويت صحيفة العبد، فأهل العلم حسناتهم تتزايد كلما انْتُفِع بإرشادهم، واهْتُدِيَ بأقوالهم وأفعالهم، فحقيق بالعاقل الموفق أن ينفق فيه نفائس أوقاته، وجواهر عمره، وأن يعده ليوم فقره وفَاقَتِهِ).

شاهد أيضاً

عاشوراء.. دروس في النصر والخذلان من فرعون إلى كربلاء

أدهم أبو سلمية ها هو فرعون يستكبر ويستبد، ويتمادى في الطغيان، ويستحيي النساء، ويذبح الأطفال، …