انما العلم بالخشية لا بكثرة الحديث

قال الله تعالى : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ) فاطر/28 .

فالفاعل هنا : (العلماءُ) فهم أهل الخشية والخوف من الله .

واسم الجلالة (الله) : مفعول مقدم .

وفائدة تقديم المفعول هنا : حصر الفاعلية ، أي أن الله تعالى لا يخشاه إلا العلماءُ ، ولو قُدم الفاعل لاختلف المعنى ولصار : لا يخشى العلماءُ إلا اللهَ ، وهذا غير صحيح فقد وُجد من العلماء من يخشون غير الله .

ولهذا قال شيخ الإسلام عن الآية :

” وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ فَهُوَ عَالِمٌ . وَهُوَ حَقٌّ ، وَلا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ عَالِمٍ يَخْشَاهُ “

و لخيشة الله و ورعهم فلا يقولون إلا الحق. شاء من شاء وأبى من أبى. و من الأمثلة على ذلك.

الإمام مالك بن أنس ضُرب ثمانين ضربة بسبب فتوى حتى خُلعت يده اليمنى، فلم يستطع أن يضمها حتى مات.

والإمام الشافعي حُمل مقيداً بالحديد من اليمن إلى بغداد في تهمة باطلة.

والإمام أحمد أتاه أهل البدعة صنوفاً وسيوفاً فأدخلوه السجن عامًا وثلاثين شهراً، جُلد فيها جلداً لو جُلد لبعير لمات.

والإمام أبو حنيفة طُلب للقضاء فرفض، فجلدوه ثمانين جلدة، وبقي في بيته حتى توفي.

وشيخ الإسلام ابن تيمية سُجن في الإسكندرية وضُرب.

وكان العز بن عبد السلام يقول: (أنا لا أرضى أن يُقَبِل يدي السلطان، فضلاً عن أن أقبل أنا يده، يا قوم أنتم في وادٍ وأنا في واد)

وبعد وفاتهم، وقفت جنائزُهم شامخةً على أبواب السلاطين والأمراء.

لما مرت جنازة الإمام العز بن عبدالسلام أمام القلعة وقد خرج في الجنازة خلقٌ كثير، قال الظاهر بيبرس: “الآن استقر أمري في الملك، فلو أن هذا الشيخ دعا الناس إلى الخروج عليّ لانتزع مني المملكة».

وتعلق جثمان الأستاذ سيد قطب منارًا للجيل على منصة الإعدام في سجن الاستئناف.

ولا زال حازم أبو إسماعيل و الطريفي و الحوالي .. وغيرهم كثير حاملين لواء الحق تهتدي بهم الأمة حتى ولو غُيبوا في السجون.

أما المُطبلون والمُرقعون فستلعنهم الأجيال ولو تقلدوا المناصب وأُعطوا الأموال، لأنهم دعاة_وعلماء على أبواب السلاطين والأمراء.

فيا دعاة الإسلام :
الحقَ فالزموا، وعزةَ العلم فاحفظوا، وإياكم والوقوف على أبواب الأمراء، فما تحملون من هدايةٍ للناس أعظم مما يملكون من ذهب وماس. و كما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ليس العلم عن كثرة الحديث ، ولكن العلم عن كثرة الخشية …

شاهد أيضاً

عاشوراء.. دروس في النصر والخذلان من فرعون إلى كربلاء

أدهم أبو سلمية ها هو فرعون يستكبر ويستبد، ويتمادى في الطغيان، ويستحيي النساء، ويذبح الأطفال، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *