فاعلم انه لا الاه الا الله

‌‏”فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ”

يحقٌّ للمتدبر في كتاب الله ، أن يرجع الفكر والنظر مرات عديدة في تدبُّر هذه الآية ، إذ إنها تأمره ـ عليه الصلاة والسلام ـ بتعلُّم التوحيد ، ومعرفة الله ـ عزَّ وجلَّ ـ حق المعرفة، مع أنَّه ـ عليه الصلاة والسلام ـ أفضل الأنبياء والمرسلين ، وأعرفهم بربِّ العالمين ، بل هو نفسه قد دعا بهذه الكلمة الكفَّار والمشركين ، كما روى ربيعة بن عباد الديلي رضي الله عنه وكان جاهلياً فأسلم، قال: (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بصر عيني بسوق ذي المجاز يقول: يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، ويدخل في فجاجها والناس متقصفون عليه، فما رأيت أحداً يقول شيئاً، وهو لا يسكت، يقول: أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا)) أخرجه الإمام أحمد في مسنده

قد يتساءل سائل و لكن لماذا “لا الاه الا الله”؟

يحتاج العبد المؤمن للمزيد من تدبر هذه الحقيقة العظمى في الكون والحياة مطلقاً ؛ إذ إنَّ الشيطان أقسم بإضلال الناس وغوايتهم ، بحيله الماكرة ، فقال:(ولأضلنَّهم ولأمنِّينَّهم ولآمرنهم فليبتكنَّ آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرنَّ خلق الله) فلا رادَّ لكيد الشيطان ، ولا عاصم إلاَّ الاستمساك والاعتصام بتوحيد الله ، وتصفية النفس من درن الباطل، والرَّان المنطبع على القلب ، ولا يتمّ ذلك إلا بنقاء التوحيد في القلب؛ فالتوحيد كما أنَّه صلب ، ولا يحتمل التموُّج والمساومة في مبادئه ، فهو كذلك شفَّاف يقدح فيه أدنى شيء يخلُّ بلوازمه ومقتضياته ، وقد عبَّر عن ذلك الإمام ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ بقوله:(التوحيد أشفُّ شيء وأنزهه ، وأنصعه وأصفاه وأدنى شيء يخدشه ويدنسه ويؤثِّر فيه ، فهو كأبيض ثوب يكون ، يؤثِّر فيه أدنى أثر ، وكالمرآة الصافية جدَّاً ، أدنى شيء يؤثِّر فيها ، ولهذا تشوهه اللحظة واللفظة والشهوة الخفيِّة) (الفوائد لابن القيم:42)

ويقصد ـ رحمه الله ـ باللحظة: النظر إلى ماحرَّم الله . واللفظة:الكلام الذي يتكلم به الإنسان سواء من شرك بالله ، أوالكلام الذي لا يلقي له بالاً يقذف به في النار سبعين خريفاً . والشهوة الخفية:إمَّا أنَّها حب الرئاسة والإمارة ، أو أنَّها الرياء وعدم الإخلاص لله.

{لا الاه الا الله} فأخلص له العبادة؛ لأنه لا يقبل الشريك،وخف عذابه؛ لأنه شديد، واحذر أخذه لأنه أليم، واسأله فهو الغني، واطمع في فضله؛ لأنه كريم،واستغفره فهو واسعالمغفرة، ولذ بجنابه فهناك الأمن،وأدم ذكره لتنل محبته، والزم شكره لتحظى بالمزيد.

شاهد أيضاً

عاشوراء.. دروس في النصر والخذلان من فرعون إلى كربلاء

أدهم أبو سلمية ها هو فرعون يستكبر ويستبد، ويتمادى في الطغيان، ويستحيي النساء، ويذبح الأطفال، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *