ما بعد الثورات الدعوة و الدعاة و رؤية نقذية ذاتية

بقلم هشام بوريشة ذهبي

جاءت الثورة فكانت الحرية. و جاءت صرخة الحق في وجه الظلم سلمية اقوى من الرصاص و يقين بالنصر للدعوة الأبدية. و لما باؤوا بغضب من الحاكم المستبد. استحل أموالهم ونسائهم و أنفسهم.

كانت الفارقة بل كانت الفتنة الحارقة. أسقط العسكر حكما اتهم بهتانا بالأخونة وازهقت أرواح بريئة و فقدت اسر عائلها و عدنا من حيث بدأنا. اما في مغرب الأرض تصيد الخبث اخطاء شيوخ و رعية و ولاة تولوا آمرين مستحدثين. بل و دجن بعضهم و أصبحوا بحمد الباطل من الذاكرين. تاه شباب الصحوة فمنهم من انقلب على عقبيه و منهم من ينتظر و منهم من لم يبدل تبديلا. فنحن قوم علينا ان نتعلق بالأفكار لا بالأشخاص.

صدمت الشعوب في بعض شيوخها و قادتها بل و فقدت في بعض الأحيان كينونتها. كانت و لاتزال الأسباب عديدة. منها ماهو خارجي فالاعداء يتربصون و لكن منها ماهو ذاتي لقصور الفكر و ترجيح المصلحة الضيقة الشخصية على المصلحة الجماعية. و لهذا وجبت هذه الوقفة للنقذ الذاتي. و اهم هذه الأسباب عبادة الاصنام. نعم عبادة الاصنام تتفشى في المسلمين في القرن الواحد و العشرين.

حيث عرف مجتمعنا ظواهر عديدة من الشيوخ الذين يدعون لله. لكن يسقط اغلب الشباب المتحمس لنصرة دينهم في تقديسهم. و يحملونهم اكثر مما يُحمَّل لإنسان، ناسين أن كل ابن آدم خطاء. و متناسين أن سيد الخلق قيل فيه حين توفاه الله: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات.

و لازالت الجماعات المسلمة – و لا أقول الإسلامية فهذا مصطلح دخيل – باختلاف أشكالها و ألوانها، وكما هو حال دولنا، تقدس البشر العالم و الحاكم بل و تصفه بالملهم المحدث و انه معصوم. لان علينا توقير علمائنا لا جعلهم اصناما تعبد.

فالإسلام شرائع انزلها رب العالمين لتنظيم حياة الإنسان و إخراجه من عبادة العباد الى عبادة رب العباد. بل و يمكن ان نقول أفكار تحدد للناس مسارهم و مآلهم حين اعتناق الخير أو الشر.

العديد من الدراسات و التقارير الصحفية تؤكد تصاعد ظواهر اللأدرية و الإلحاد.

و سبب هذه الظواهر و للاسف الشديد عوامل من أهمها الفكر الديني الذي يعتمد على المسلمات دون السؤال عن العلة و الأسباب. بل و في بعض الأحيان كل ما قاله الشيخ حق و ما خالفه باطل. و في بعض الأحيان يشكل التخويف من الاخر أحد أهم الأسباب . على خلاف منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم و الذي كان يجاور اليهود و النصارى و يتعامل معهم و يتاجر معهم بل و يحاورهم. فالإسلام دين يجابه و لا يتخفى من الآخر مهما كان. اما العزلة فهو منهج رهباني لا رباني.

علماءنا و شيوخنا، الأجلاء كونوا دعاة للخير لا دعاة فتنة. لا تقابلوا التساؤلات بالكبت والتخويف والتعنيف، و ان يكون حواركم حقيقيا، أن تعطي وتأخذ، تتحدث وتستمع، لا أن تقدم موعظة فكرية ثم تسمي ذلك حوارا.

للأسف بعض المشايخ أو المفكرين يتعامل مع الشباب بطريقة أستاذية بحيث تطرح الأسئلة أو الشبهة ثم يسرد الشيخ الإجابة التي يفترض هو أنها ستكون مقنعة.

و لكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة حين حاور الشاب الذي أراد رخصة يباح له بها الزنى. فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ان يحاوره بالمنطق و التي هي أحسن.

شيوخنا الكرام اتقوا الله فينا و لاتقدسوا أنفسكم و احترموا آراء مخالفيكم. فأنتم بشر كغيركم تصيبون و تخطئون. و عودوا اتباعكم على البحث و الاجتهاد لا الابتداع و لا التقليد. فخلفكم اتباع من تراب قد تصنعون منهم طينا لزجا صائغا للمحتلين، او حجر زبرجد يجدد الأنسجة في خلايا هذا الدين.

شاهد أيضاً

55 شهيدا وإصابة 4 جنود إسرائيليين بمعارك في قطاع غزة

قالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت خلال الـ24 ساعة الأخيرة 3 مجازر، راح ضحيتها 55 شهيدا ونحو 123 مصابا، مما يرفع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 38 ألفا و153 شهيدا، و87 ألفا و828 مصابا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *