رب ابن لي عنذك بيتا في الجنة

{“وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ”}. -التحريم

لقد كانت امرأة “فرعون” أعظم ملوك الأرض يومئذ .. في قصر فرعون أمتع مكان تجد فيه امرأة ما تشتهي .. ولكنها استعلت على هذا بالإيمان .. ولم تعرض عن هذا العرض فحسب , بل اعتبرته شرا ودنسا وبلاء تستعيذ بالله منه .. , وتطلب النجاة منه !

وهي امرأة واحدة في مملكة عريضة قوية . . وهذا فضل آخر عظيم .. فالمرأة – كما أسلفنا – أشد شعورا وحساسية بوطأة المجتمع وتصوراته .. ولكن هذه المرأة . . وحدها . .

في وسط ضغط المجتمع , وضغط القصر , وضغط الملك , وضغط الحاشية , والمقام الملوكي .. في وسط هذا كله رفعت رأسها إلى السماء !

وهي نموذج عال في التجرد لله من كل هذه المؤثرات وكل هذه الأواصر , وكل هذه المعوقات , وكل هذه الهواتف . ومن ثم استحقت هذه الإشارة في كتاب الله الخالد . الذي تتردد كلماته في جنبات الكون وهي تتنزل من الملأ الأعلى.
ولعل نموذج السيدة آسيا يصلح لأن يكون قدوة لكل النساء الصالحات التي أحيانا ما تصطدم قناعتها ومعتقداتها مع الظروف المحيطة بها.. فعليها بإتباع سيرة هذه المرأة الحكيمة، الصالحة التي استطاعت أن توازن في حياتها بين طاعة ربها وحسن معاشرة أخبث الأزواج على الإطلاق، فرعون ذلك الحاكم المتغطرس الذي ادعى أنه اله!
ويقول النبي صلوات الله وسلامه عليه: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسيا بنت مزاحم، ومريم ابنة عمران».
و بهذا تعطينا درساً بليغاً في إيثار الآخرة الباقية على الدنيا الفانية، فعندما دخل الإيمان قلبها، كفرت بفرعون وتبرّأت من عمله، وترفعت على حياة الترف والنعيم المادي.. واختارت رضا الله والجنة على سلطان فرعون وجاهه.. ولما علم فرعون بإيمانها صب عليها العذاب صباً، ولكنها لم تتزحزح عن ايمانها حتى نالت الشهادة.

شاهد أيضاً

عاشوراء.. دروس في النصر والخذلان من فرعون إلى كربلاء

أدهم أبو سلمية ها هو فرعون يستكبر ويستبد، ويتمادى في الطغيان، ويستحيي النساء، ويذبح الأطفال، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *