صحيفة إسرائيلية: أهالي “المفقرة” الفلسطينية يروون اعتداءات المستوطنين المدعومين بالجنود

كانت آية حمامدة (22 سنة) في بيتها في قرية خربة المفقرة في جنوب جبل الخليل، يوم الثلاثاء، عندما سمعت صراخاً ممزوجاً بالضحك وأغاني بالعبرية. كان خارج البيت عشرات الملثمين الذين يرشقون الحجارة على البيت وعلى السيارات في الشارع. “اختبأنا في إحدى الغرف، وأغلقنا الباب. وفجأة، ألقي حجر وهشم النافذة”، قالت آية. ركضت العائلة الخائفة إلى الخارج حيث كانت حمامدة تحمل ابنتها ابنة الثلاثة أشهر، ولكنها فوجئت بجنود يطلقون الغاز المسيل للدموع، فسارعت في العودة إلى بيتها.

دخلت غرفة مسرعة وأغلقت الباب وراءها. بعد بضع ثوان، سمعت شخصاً يدخل إلى الغرفة التي كانت فيها قبل لحظة. “خفتُ، اعتقدت بأنه سيقتلني”، هذا ما تقوله الآن. أبناء العائلة الآخرون اختبأوا في بيت أبعد. “أغلقنا الباب في الوقت الذي رأينا فيه شخصاً يقترب ويحاول فتح الباب. بعد ذلك، ألقي حجر على النافذة وأصاب مرآة معلقة”، قالت رسمية حمامدة، قريبة آية وعمرها 53 سنة. قررت العائلة الانتقال والاختباء وراء خزانة. وسمعت نافذة أخرى تتهشم في غرفة مجاورة.

في صباح اليوم التالي لحادث العنف في القرية المجاورة للبؤر الاستيطانية “افيغيل” و”حفات معون”، بقي سكان المكان مذعورين: معظم نوافذ بيوت القرية تهشمت، ومعظم السيارات تم تخريبها، الألواح الشمسية وخزانات المياه ثقبت بالسكاكين. في البداية، أبلغ الفلسطينيون عن 12 مصاباً، ثم أبلغ سكان القرية عن إصابة ستة أشخاص، من بينهم طفلان. حسب الجهات الأمنية، أصيب ثلاثة مستوطنين بإصابة طفيفة بسبب رشق الحجارة، وتم رشق سيارة مسؤول الأمن في مستوطنة “حفات معون” بالحجارة.

قرية خربة المفقرة فيها 11 عائلة، وهي غير موصولة بالكهرباء ولا بالمياه. عنف المستوطنين والجنود الإسرائيليين ليس بالأمر الغريب على سكان القرية. ولكنهم جميعاً يصفون ما حدث يوم الثلاثاء بأنه من أشد الأحداث التي شاهدوها. “كانت أسوأ حادثة نراها. لم نتخيل بأنهم سيصلون إلى بيوتنا. في السابق، جرت معظم الأحداث بعيدة أكثر، ليس داخل القرية ولا بهذه القوة”، قالت مريم حمامدة (30 سنة)، التي أصيب ابنها بحجر رشقه المستوطنون.
حسب أقوال سكان القرية، وقعت الحادثة بعد أن قام عدد من المستوطنين برشق الحجارة على راعٍ وطعنوا أربع رؤوس من الأغنام. قال الفلسطينيون إن بعضهم توجهوا إليه لمساعدته، وبعضهم رشقوا الحجارة على المستوطنين المعتدين. في هذه الفترة، جاء خمسة مستوطنين مسلحين أطلق أحدهم النار على أقدام الفلسطينيين. عُثر في المكان على بضع رصاصات من النوع الحي. وحسب أقوال الفلسطينيين، فإن الجيش والمستوطنين أطلقوا الرصاص الحي. إحدى الرصاصات أصابت جدار البيت الذي اختبأت فيه آية.

بعد ذلك، قال الفلسطينيون إن أشخاصاً كثيرين ملثمين وصلوا إلى القرية، بعضهم سيراً على الأقدام، وبعضهم في سيارة وتراكتور صغير. وقدروا عددهم بـ 80 – 100 شخص، معظمهم من الشباب، وبعضهم يحملون العصي. “في البداية، كان الأولاد في الخارج. وعندما رأينا أن عدداً كبيراً من الملثمين يقتربون منا، أدخلنا الجميع بسرعة إلى البيوت وأغلقنا الأبواب”، قالت مريم. بعد فترة قصيرة حطم حجر كبير نافذة البيت وأصاب رأس محمد ابن الثالثة، الذي تم نقله في حالة متوسطة إلى مستشفى “سوروكا”. “بدأ الأطفال يصرخون ويبكون. شعور بالذعر”، قالت. وحسب أقوال النساء، تم إلقاء سبعة حجارة على الغرفة التي كانوا يجلسون فيها. سكان القرية لا يعرفون أن عدداً منهم قد رشقوا الحجارة على المستوطنين عندما جاءوا إليهم. وقالوا بأنهم عملوا دفاعاً عن النفس، وأن عددهم كان قليلاً نسبياً مقارنة بعدد المستوطنين.

والد محمد، بكر، كان في عمله في ذلك الوقت. “عندما وصلت إلى البيت، رأيت دماء محمد على الأرض، وبدأت أصرخ وأبكي. لم أعرف ماذا أفعل”، قال للصحيفة. “كانت بقعة الدم ما تزال على أرضية الغرفة التي أصيب فيها. باسل العذرا، وهو من قرية التوّاني، الذي وصل إلى خربة المفقرة أثناء الحادث، قال إن عدداً من الملثمين توقفوا في الطريق المؤدية إلى القرية الصغيرة لمنع الفلسطينيين من الوصول إليها ومساعدة السكان فيها. حسب أقوال الفلسطينيين، فإن سيارة الإسعاف التابعة للهلال الأحمر والتي جاءت إلى المكان لنقل المصابين إلى المستشفى، كانت تعرضت لرشق بالحجارة.

وصلت الشرطة إلى القرية بعد أن غادر المستوطنون، ونتيجة لاستخدام الجيش وسائل تفريق المظاهرات. في الحادثة، تم اعتقال فلسطيني بتهمة رشق الحجارة، وأحد سكان “حفات معون” بتهمة خرق أمر القائد العسكري وعدم الخضوع للجنود. الجنود الذين كانوا شهوداً على الحادثة، وحتى أنه تم توثيقهم قرب عدد من الملثمين، لم يقوموا بتوقيف أشخاص آخرين. قالت الشرطة بأن شكاوى وصلت في هذا الصباح من فلسطينيين ومستوطنين، وأن قائد لواء الضفة الغربية أمر بنقل التحقيق إلى الوحدة المركزية في اللواء. وقال سكان القرية إن قوة عسكرية بقيت قرب القرية ليلاً. في الليل، استلقينا معاً في مكان واحد، ولم نغمض عيوننا طوال الليل”، قال محمد حمامدة زوج مريم. “كان هناك خوف من عودتهم [المستوطنين]”.