تحت جنح الظلام.. الاحتلال يهدم منزل عائلة صالحية في القدس بعد اعتقال المتواجدين فيه

داهمت الشرطة الإسرائيلية، فجر الأربعاء، منزل عائلة صالحية بحي الشيخ جراح في القدس، واعتقلت المتواجدين فيه، قبل أن تهدم المنزل.

وقال وليد تايه، محامي العائلة: “في الساعة الثالثة فجرا، اقتحمت قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية منزل عائلة صالحية، واعتدت على بعض المتواجدين فيه بالضرب، واقتادتهم إلى مركز للشرطة”.

وأضاف: “تم اعتقال نحو 20 شخصا بينهم مالك المنزل محمود صالحية، وبعض أفراد العائلة ومتضامنين”. وتابع: “ما جرى هو تصرف همجي”.

وأشار المحامي تايه إلى أن البلدية الإسرائيلية في القدس “هدمت المنزل بعد إخلائه”.

وأشار شهود عيان، إلى أن الشرطة الإسرائيلية استخدمت القوة في تنفيذ الاعتقال المباغت.

بدورها، قالت الشرطة الإسرائيلية:: “في الساعات الأخيرة، ساعدت الشرطة، بلدية القدس في تنفيذ أمر إخلاء للأرض والحديث يدور عن أرض تمت مصادرتها من قبل البلدية لغرض إنشاء مؤسسات تعليمية لصالح سكان الحي”.

وأضافت: “يوم أول من أمس (الإثنين)، تم تنفيذ إخلاء قسم من الأرض، وهذه الليلة تمت مواصلة الإخلاء، حيث تم إخلاء أشخاص تحصنوا في المبنى بشكلٍ منافٍ للقانون”.

وتابعت: “تم توقيف قسم منهم وأحيلوا إلى التحقيق بشبهة خرق أمر قضائي، والتحصن العنيف والإخلال بالنظام العام” على حد زعم شرطة الاحتلال.

وكان صالحية يتحصن مع عدد من أفراد أسرته وأصدقائه ومتضامنين يساريين إسرائيليين وأجانب في المنزل منذ يوم الإثنين الماضي.
وتبلغ مساحة الأرض التي يملكها صالحية، ومُشيد عليها منزله، ومشتل ومعرض سيارات تم هدمهما يوم الإثنين، نحو 6 آلاف متر مربع.
وهدد صالحية، آنذاك، بإحراق نفسه وعائلته ومنزله، في حال إقدام الشرطة الإسرائيلية على إخلائه، وهو ما منع الشرطة من تنفيذ الإخلاء.
في حديث سابق، قال صالحية، إن عائلته تتواجد في هذا المنزل منذ 1948، بعد تهجيرها إبّان نكبة فلسطين من قرية عين كارم في القدس الغربية.

من ناحيتها، أكدت الفصائل الفلسطينية أهمية الرد على عمليات الهدم المتواصلة، التي تنفذها سلطات الاحتلال ضد منازل الفلسطينيين القاطنين في مدينة القدس المحتلة، وآخرها هدم منزل عائلة صالحية.

وأكد القيادي في حركة حماس مشير المصري، أن هدم منزل عائلة صالحية في القدس، يعبر عن “العنصرية الصهيونية والإرهاب المنظم”، فيما قال الناطق باسم حماس محمد حمادة، إن هجوم الاحتلال على المواطنين الآمنين المتمترسين في منزل آل صالحية “استمرار لحرب الاحتلال الشعواء ضد القدس وأهلها”.

وأكد أن “هذه الجريمة الصهيونية لن تكسر عزيمة الصمود لأهلنا في القدس، ولن تزيد هذه الممارسات الإجرامية أهل القدس إلا وقودًا لاستمرار المواجهة مع الاحتلال، وتصعيد المقاومة بكل أشكالها”، داعيا أهالي القدس لـ “النفير” وحماية المنازل المهددة بالهدم عبر الرباط فيها.

وقالت حركة الجهاد الإسلامي إن هدم منزل صالحية في الشيخ جراح، “يستهدف الوجود الفلسطيني في القدس المحتلة”، واصفة ما جرى بـ “الجريمة”، وقال الناطق باسم الحركة طارق عز الدين “إن قيام قوات الاحتلال بهدم بيوت أبناء شعبنا في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، والتي كان آخرها منزل عائلة صالحية، يمثل عدواناً خطيراً يمس بكل أبناء الشعب الفلسطيني”.

وحذر من خطورة استمرار تصاعد عمليات الهدم والمصادرة التي ينفذها الاحتلال في مدينة القدس، وقال “ما جرى هو جزء من مشروع الإرهاب والمخطط الاستيطاني الصهيوني الذي يستهدف الوجود الفلسطيني في مدينة القدس المحتلة”، وقال الناطق باسم الجهاد الإسلامي منذرا “شعبنا الثائر لن يسمح أن يمر هذا المخطط الذي تنفذه حكومة بينت المتطرفة”.

وفي هذا السياق، حذرت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، من خطورة استمرار الاحتلال في تنفيذ “مخطط التهويد والهدم” بحي الشيخ جراح بالعاصمة القدس، داعيةً إلى “تصعيد المقاومة” بكل أشكالها ضد المحتلين.

وأكدت أن تغيير التكتيك الاحتلالي بـ “الاستهداف الجزئي والقضم البطيء” بحي الشيخ جراح يستهدف إضعاف وإجهاض التضامن الأممي والمحلي الذي يرفض المخطط التهويدي للحي، مؤكدة أن استمرار “التغوّل الصهيوني” من خلال الاستناد لقرارات المحاكم الإسرائيلية التي تشرع عمليات الهدم والتهويد وهدم المنشآت والممتلكات، “يستدعي من المجتمع الدولي العمل على إنفاذ القانون الدولي وما صدر من قرارات ذات صلة بالحقوق الفلسطينية”.

كذلك أدانت حركة فتح هدم قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل عائلة صالحية، ووصف المتحدث باسم الحركة في مدينة القدس محمد ربيع العمل بـ “جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية”، وأضاف في تصريح صحافي “إن هدم منزل صالحية مقدمة لإخلاء الحي وهدمه بالكامل، في محاولة لمحاصرة المدينة المقدسة بحزام استيطاني توسعي إحلالي، وتقطيع أوصال المدينة المقدسة وعزلها وتهجير سكانها الأصليين، وإحلال المستوطنين اليهود المغتصبين مكانهم”.

وفي السياق، ذكر مركز الإنسان لحقوق الإنسان، في تقرير جديد أصدره، أن سلطات الاحتلال نفذت عمليات هدم طالت 65 منشأة من بينها 39 منزلا و26 مبنى تستخدم لأغراض متعددة خلال الشهر المنصرم، وذكر أن الشهر الماضي، تخلله أيضا تنفيذ المستوطنين أكثر من 75 اعتداء في الضفة الغربية والقدس المحتلة، كما رصد المركز 115 عملية استيلاء وإخطار بمصادرة وهدم للممتلكات، و6 نشاطات ومخطط استيطاني.