الأدب في القول

ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻳﺘﻔﻨﻨﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺏ ﻭﻳﻨﺸﺌﻮﻥ ﺃﺑﻨﺎﺀﻫﻢ ﻋﻠﻴﻪ ..
ﻭﻣﻦ ﻓﻨﻮﻥ ﺍﻷﺩﺏ ( إﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺐ ) ﺣﺘﻰ ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻟﻜﻞ ﻣﻘﺎﻡ ﻣﻘﺎﻝ .
ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻟﻠﻤﺮﻳﺾ ﻣﻌﺎﻓﻰ ﻭﻟﻸﻋﻤﻰ ﺑﺼﻴﺮ ﻭﻟﻸﻋﻮﺭ ﻛﺮﻳﻢ ﺍﻟﻌﻴﻦ ،
ﻭﻛﺎﻥ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺍﻟﺮﺷﻴﺪ ﻗﺪ ﺭﺃﻯ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﺫﺍﺕ ﻣﺮﺓ ﺣﺰﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﺰﺭﺍﻥ
ﻓﺴﺄﻝ ﻭﺯﻳﺮﻩ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ :
ﻣﺎ ﻫﺬﻩ .. ؟ ﻓﺄﺟﺎﺑﻪ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ .. ﻋﺮﻭﻕ ﺍﻟﺮﻣﺎﺡ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ
ﺃﺗﺪﺭﻭﻥ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻘﻞ ﻟﻪ ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﺨﻴﺰﺭﺍﻥ …
ﻷﻥ ﺃﻡ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺍﻟﺮﺷﻴﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﺳﻤﻬﺎ ( ﺍﻟﺨﻴﺰﺭﺍﻥ ) ﻓﺎﻟﻮﺯﻳﺮ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﻳﺨﺎﻃﺐ ﻓﻠﺬﻟﻚ ﺗﺤﻠﻰ ﺑﺎﻷﺩﺏ ﻓﻲ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ..

ﻭﺃﺣﺪ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﺳﺄﻝ ﺍﺑﻨﻪ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻻﺧﺘﺒﺎﺭ … ﻣﺎ ﺟﻤﻊ ﻣﺴﻮﺍﻙ ..
ﻓﺄﺟﺎﺑﻪ ﻭﻟﺪﻩ ﺑﺎﻷﺩﺏ ﺍﻟﺮﻓﻴﻊ … ( ﺿﺪ ﻣﺤﺎﺳﻨﻚ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ) …
ﻓﻠﻢ ﻳﻘﻞ ﺍﻟﻮﻟﺪ ( ﻣﺴﺎﻭﻳﻚ ) ﻷﻥ ﺍﻷﺩﺏ ﻗﻮّﻡ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﻭﺣﻠّﻰ ﻃﺒﺎﻋﻪ …

ﻭﻟﻤﺎ ﺳُﺌِﻞَ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ ..
أﺃﻧﺖ ﺃﻛﺒﺮ ﺃﻡ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ؟
ﻓﺄﺟﺎﺏ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻗﺎﺋﻼً:
( ﻫﻮ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻨﻲ .. ﻭﺃﻧﺎ ﻭﻟﺪﺕ ﻗﺒﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ) ..
ﻣﺎ ﺃﺟﻤﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺇﺟﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﻗﻤﺔ ﺍﻷﺩﺏ ﻟﻤﻘﺎﻡ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ …
ﻓﻌﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻌﻴﺮ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﻨﺎ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺍﻷﺩﺏ ﻓﻲ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﺣﺘﻰ ﻧﻀﻤﻦ ﺟﻴﻼً “ ﺭﺍﻗﻴﺎً ” ﻓﻲ ﻓﻨﻮﻥ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ …

ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺭﺣﻤﻪ الله :
“ ﻣﻦ ﺭَﻓَﻖَ ﺑﻌﺒﺎﺩِ ﺍﻟﻠﻪ ﺭَﻓَﻖَ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ، ﻭﻣﻦ ﺭﺣﻤﻬﻢ ﺭﺣﻤﻪ،
ﻭﻣﻦ ﺃﺣﺴﻦ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺃﺣﺴﻦ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻠﻪ ”.

ﺃﺳﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻬﺪﻳﻨﺎ ﻷﺣﺴﻦ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻓﻲ ﺃﻓﻌﺎﻟﻨﺎ ﻭﺃﻗﻮﺍﻟﻨﺎ.