‌‌‌‌‌‏ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ

{ يوم تبلى السرائر } يوم تختبر سرائر العباد , فيظهر منها يومئذ ما كان في الدنيا مستخفيا عن أعين العباد , من الفرائض التي كان الله ألزمه إياها , وكلفه العمل بها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
والقلب هو محطُّ نظر الله عز وجل، وعليه يدور القبول والرد، كما قال: “إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم”. والسريرة إذا صلحت صلح شأن العبد كله، وصلحت أعماله الظاهرة ولو كانت قليلة، والعكس من ذلك عندما تفسد السريرة، فإنها تفسد بفسادها أقوالُ العبد وأعماله، وتكون أقرب إلى النفاق والرياء عياذًابالله.. ويوضحُ هذا الأمر قوله صلى الله عليه وسلّم: “ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب”.
-حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة { يوم تبلى السرائر } إن هذه السرائر مختبرة , فأسروا خيرا وأعلنوه إن استطعتم , ولا قوة إلا بالله . 28610 – حدثنا ابن حميد , قال : ثنا مهران , عن سفيان { يوم تبلى السرائر } قال : تختبر .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى : ( أي يوم القيامة تبلى فيه السرائر أي تظهر وتبدو ويبقى السر علانية والمكنون مشهورا وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” يرفع لكل غادر لواء عند استه يقال هذه غدرة فلان بن فلان” ) .

الأعمال نتائج السرائر، فمن كانت سريرته صالحة كان
عمله صالحًا، فتبدو سريرته على وجهه نورًا وإشراقًا… ومن كانت سريرته فاسدة كان عمله تابعًا لسريرته، فتبدو سريرته على وجهه سوادًا وظلمة
وإن كان الذي يبدو عليه في الدنيا إنما هو عمله لا سريرته.