يوم وداع… حكاية لطفل من الغوطة!

بقلم تغريد الشام عن طفل من أطفال الغوطة

اذكر جيدا ذلك الوداع الاخير بيننا ….
اذكر كم قبلتني وضممتني إلى صدرك الحنون لم اعرف ياأمي انك ستتركينني وانا لم اتجاوز الاربعة سنوات ….
سمعتهم يتحدثون عن اعتقالك وكيف كنت تصرخين هناك بأسمي واسم اختي الرضيعة.
لاعلم، اي صبر اعطاك الله لتتحملي سنين من العذاب في غياهب السجون ولكنك صبرتي ……
وبعدها اكرمك الله وخرجتي الى الحرية …
ولكنك لم تعودي إلينا ، لماذا يا امي؟!
قالوا لي ان المعابر أغلقت لم أفهم اي قوة تلك التي منعتك عني …. وجعلتني أكبر بعيدا عن عينيك.
أتدرين يا أمي أنني أذهب إلى المدرسة فأنا الان في الصف الأول ….كم أتمنى أن تمسكي بيدي ونذهب سويا في اليوم الأول الى المدرسة….
ليت معلمتي قابلتك لتخبريها اني اغلى ما تملكين وتطلبي منها أن تهتم بي .. فأنا طبيبك المستقبلي ….
أمي …. أنا اليوم مريض جدا قد اشترى لي والدي الدواء ولكنني لا أخذه في وقته المحدد فأبي عاد من عمله متأخرا متعبا وهو الآن يغط في نوم عميق …..
لو كنت معي يا أمي لسهرت معي ..ولحرصت على موعد دوائي … و لقاتلت المرض ولآنستني في وحدتي ….
اعلم أنك تتألمين كما أتألم وتشتاقين لي كما اشتاق لك …
أمي عودي إلينا وامسكي يدي …