و اصلح بالهم…

‏{وأصلح بالهم}

فما معنى قوله تعالى: وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ، ما هو البال؟ وما معنى صلاح البال؟ وما قيمة هذه القضية حتى جعلها مكافئة ونعيماً لمن آمن وعمل صالحاً؟ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ، هل سألت نفسك يا مسلم يا عبد الله مرة وأنت تمر بهذه الآية في الختمة وَأَصْلَحَ بَالَهُمْما هو صلاح البال؟

البال، قال العلماء: هو الأمر، وقالوا: هو الحال، وقالوا: هو الشأن، وقالوا: هو القلب، وقالوا: هو النية، أصلح شأنهم، أصلح حالهم، أصلح نيتهم، أصلح قلوبهم، أصلح عقولهم ونفوسهم، البال في اللغة هو الحال والشأن، فماذا سيترتب على صلاح الحال والشأن، وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ، إذا صلح حالك -يا أخي المسلم ويا أيتها الأخت المسلمة-، إذا صلح الحال صلحت الحياة والأمور، حصل الفوز والفلاح، حصلت الراحة والطمأنينة، حصلت النعمة والنعيم النفسي، استقام الأمر ورضي القلب واستمتع الإنسان بالحياة، وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ، سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ سورة محمد5-6، نلاحظ أن صلاح البال في الآية الأخرى معطوف على الهدى، وصلاح البال إذن يحتاج إلى سلوك سبيل الله سبحانه وتعالى، هل هناك ناس بالهم مشتت، بالهم معسر، بالهم معكر؟ نعم، كيف ينتقل الإنسان من تعكير البال وتعسير الحال إلى صلاح البال وتيسير الحال؟ الجواب مذكور في قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْسورة الرعد11، فإذا رأيت نفسك مزاجك معكر، إذا رأيت حالك معسر فلا بد من إجراء تغيير، ما هو التغيير؟ حسب الآية الأولى: الإيمان، العمل الصالح، الهداية في الآية الأخرى.

من أسباب صلاح الحال: القناعة بالرزق، صلاح البال هذا والهدوء والطمأنينة، لا يتأتى إلا بأن يقنع الإنسان بما قسم الله له، (من أصبح منكم آمناً في سربه، معافىً في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا)

إذا صلح البال سلمت الخواطر، وأبدع الفكر، وارتاحت النفس، واطمأن القلب، ويحرم العبد صلاح باله واستقرار حياته بسبب تماديه في الذنوب والمعاصي، فاحذرها فربّ ذنب يزيل نعما كثيرة…