و اصبغ نعمه ظاهرة وباطنة…

يعلمك النبي صلى الله عليه وسلم كيف تعترف بنعمة الله عليك وتشكرها ولا تحتقرها فتقع في المحظور و تصيبك السيئة. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم -: انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ. قال أهل العلم معنى اجدر اي باحق وتزدروا: تحتقروا .
الإنسان إذا رأى من افضل منه في الدنيا طلبت نفسه مثل ذلك، واستصغر ما عنده من نعمة الله تعالى، وحرص على الازدياد العز او ما سولت له نفسه انه ذلك احسن مما يملك. لكن النبي صلى الله عليه وسلم امرنا الي ان ننظر ما ملكت ايدينا و نحمد الله علي كل نعم الله تعالى ما ظهر منها و ما بطن و نشكره.
مثال ذلك: إذا نظرت إلى من هو أشد منك فقراً، تعرف نعمة الله عليك و اشكره عليها ، ولا تجحد ما أنعم الله به عليك من الرزق ولو كان قليلاً، وإذا نظرت إلى من هو أغنى منك ستحتقر ما عندك من نعمة وتتسخط على الله وكذلك في حال المرض فالتفكير في كل المرضى الذين يعانون صباح مساء، لأيام وشهور بل سنين أحيانا.. يا إلهي! كيف يتحملون؟ كيف يتعايشون مع الألم كل هذا الوقت؟! لابد أن في الأمر سرا حتما..
هنا تدرك أن الحياة بدون الأنس بالله والشعور بدفء عطفه وجميل إحسانه و الاقرار بنعمه و النظر الى ما تملك وليس ما يملك غيرك هي في حد ذاتها راحة نفسية. النفس لابد ان نحسن إليها ونتعاهدها بالطاعات ومساعدة الغير والإحساس بهم، فإن لم نسقها ما استطعنا من بحر الفضيلة، وأحطناها بالرفقة الطيبة المعينة على الخير والبر، تخلت عنا هي أيضا و تصبح مشبعة بالحقد و الحسد و الغيرة و عدم شكر الله على نعمه و كذلك بقية أمور الدنيا .
اما في الدين فلابد ا ان ننظر إلى ما يلزم فقط و هو أن تكون مؤمنا.. نعم أن تكون مؤمنا موقنا بقدرته تعالى على أخدك من حال إلى حال في لمح البصر.. تأملوها فقط وليذكر أولو الألباب.. لان هذه نعمة ستترك مرتاح البال.

فالإيمان من أهمّ الوسائل التي تصحّح المفاهيم لدى الإنسان، وإضفاء معنىً على حياته، ورفع قيمته في الدنيا والآخرة على حدٍّ سواء؛ فالإيمان يُدخِل الأفكار العظيمة إلى عقل الإنسان، ويجعله أكثر رحمانيّةً وأخلاقيّةً، فيسمو به، ويرتقي إلى مراتب لا تخطر على عقل بشر.