وظائف لم تسمع عنها من قبل.. عليك أن تعد ابنك للمستقبل

أصبحت التكنولوجيا تعمل على تغيير العالم بشكل مستمر، ولن تبدو وظائفنا كما هي خلال الـ10 أو 20 عاما القادمة.

منذ 10 سنوات فقط لم نكن نتخيل وظائف مثل “اليوتيوبرز” أو “المؤثرين”، لكننا الآن لا نرى فقط المزيد من الأشخاص الذين يتخذون مثل هذه المسارات الوظيفية ولكن الأغلبية العظمى منهم ينجحون فيها، وفي بعض الحالات يتفوقون على وظائف أكثر رسوخا.

من المتوقع أيضا أن التكنولوجيا والأتمتة ستؤديان إلى تعطيل العديد من الوظائف، وحتى الأطباء والممرضين لن يكونوا بأمان، حيث يعتقد بعض الخبراء أنه حتى المهام المعقدة مثل الجراحة يمكن أن تؤديها الروبوتات في النهاية.

ووفقا لموقع “ذا تلغراف” The Telegraph البريطاني، فإن دراسة أجرتها “ديلويت” (Deloitte) -شبكة الخدمات المهنية متعددة الجنسيات- خلصت إلى أنه ستتم أتمتة 100 ألف وظيفة في القطاع القانوني بالمملكة المتحدة بحلول عام 2036، معظمها وظائف صغرى، بما في ذلك السكرتارية القانونية.

مهارات المستقبل
إذا كان هذا هو الحال فما هي مهارات المستقبل التي يجب أن يحرص الآباء على تنميتها لدى أطفالهم؟ وفقا للجنة المهارات الوطنية الأسترالية، فإنه تم تحديد 4 مهارات مهمة من المتوقع أن تكون مطلوبة في المستقبل، وهي الرعاية والحوسبة والقدرة المعرفية ومهارات الاتصال.

تعكس هذه المهارات حقيقة أن الأدوار التي تتمحور حول الإنسان -مثل تلك الموجودة في قطاع الرعاية- من الصعب جدا أتمتتها، كما ستظل الأدوار غير الروتينية وغير المتكررة التي تتطلب قدرة معرفية مطلوبة بشدة.

ويسلط تقرير اللجنة أيضا الضوء على المهارات الرقمية التي سيكون الطلب عليها أعلى من أي وقت مضى، كما أن مهارات التواصل وحل المشكلات والمشاركة الرقمية والمبادرة والعمل الجماعي ستكون مطلوبة.

ونصت اللجنة على أن الوظائف التي تتطلب مهارات اتصال شفوي وكتابة رفيعة المستوى هي الأقل احتمالا لأن تصبح مؤتمتة.

من جهتها، تقول كارولين باري -من مؤسسة شركة التدريب المهني “كارير ألكيمي” (Career Alchemy) في المملكة المتحدة- لصحيفة “ذا تلغراف” إن الناس بحاجة إلى الاستفادة من إبداعاتهم لتحقيق النجاح، وعلى الوالدين مساعدة أطفالهما من خلال حثهم على التفكير، كما أن أي شيء متعلق بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات جيد.

مستقبل سوق العمل
وفقا لمدونة “ليسف” (liysf)، فإنه من المفيد دائما فهم الشكل الذي قد يبدو عليه سوق العمل في المستقبل، وفي حين أنه لا يمكن قول أي شيء على وجه اليقين فإن اتجاهات البحث والابتكار الحالية تقودنا إلى بعض التوقعات، وهي:

مهندسو السيارات ذاتية القيادة والكهربائيون
أصبح من المؤكد الآن أن السيارات الكهربائية وذاتية القيادة هي سيارات المستقبل، لذلك نحتاج إلى أن يلتحق الطلاب ببرامج العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وأن يصبحوا مهندسين لبناء وابتكار مثل هذه المركبات، وكذلك بناء أنظمة برمجية وعمليات آلية للذكاء الاصطناعي ومحركات كهربائية فعالة.

إصلاح الأنظمة الآلية والروبوتات
سيشهد المستقبل تدفقا في الوظائف المؤتمتة التي سيتم التعامل معها عن طريق الروبوتات، لكن يجب أولا تصميم الأنظمة التي تشغل هذه الروبوتات وتعمل على صيانتها وتحديثها، وهنا يأتي دور الخبير الفني الذي يجب أن يختبر الجهاز قبل البدء في العمل.

فنيو الطائرات المسيرة
أصبحت الطائرات المسيرة من الملحقات التي لا غنى عنها لمجموعة متنوعة من المهن، فقد تم استخدامها على نطاق واسع بدءا من توصيل الطعام إلى المهام المتقدمة مثل استكشاف أعماق البحار، كما أن الجيوش أصبحت تستخدمها للمراقبة وجمع البيانات وغيرها، لذلك فإن الحاجة لتصميم طائرات مسيرة أخف وزنا وأكثر كفاءة وأطول أمدا أمر مهم ومطلوب في المستقبل.

استكشاف الفضاء
سنحتاج إلى علماء ومهندسين يعملون على أحدث التقنيات لبناء المركبات الفضائية والمحطات الفضائية لتنظيم رحلات استكشافية إلى القمر والمريخ، وسنكون بحاجة إلى خبراء في التغذية واختصاصيي علاج طبيعي متخصصين لمساعدة البشر على البقاء في بيئة الفضاء القاسية.

صانعو الطاقة الخضراء
مع استنزاف موارد الطاقة التقليدية وتأثير التلوث الهائل الناجم عنها فإننا في حاجة إلى البحث عن مصادر بديلة للطاقة، فقد أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى إيجاد طرق فعالة لتسخير الطاقة المستدامة، لأن معظم مصادر الطاقة غير التقليدية غير مستغلة فعليا، ويحتاج المستقبل إلى العلماء والمهندسين لإيجاد طرق لتسخير هذه الطاقات بكفاءة.

مهندسو الطباعة ثلاثية الأبعاد
أحدثت الطباعة ثلاثية الأبعاد ثورة في الصناعات الإبداعية والتصنيعية والتطبيقات الطبية وبناء المنازل وصناعة المواد الغذائية، لذلك نحن في حاجة ماسة إلى مهندسين يمكنهم تطوير حلول قابلة للتطبيق لجعل الطباعة ثلاثية الأبعاد أسرع وأرخص وعلى نطاق واسع، ونحتاج أيضا إلى أشخاص يمكنهم تشغيل هذه القطع التكنولوجية وصيانتها ومراقبتها.

مهندسو التكنولوجيا الحيوية
بداية من استخدام الخلايا لتصنيع أجزاء من جسم الإنسان وإصلاح الأعصاب إلى استخدام طب النانو لعلاج الجروح ظهرت سلالة جديدة من التكنولوجيا الحيوية، وستتاح لطلاب العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في الوقت الحاضر الفرصة ليصبحوا متخصصين في هذا المجال، ويمكن أن يزداد الطلب عليهم في المستقبل القريب.

الوظائف الأعلى أجرا
أجرت ماريان باورز مقابلة مع نيكولاس بادمينتون المستشرف الإستراتيجي والباحث الإعلامي حول مستقبل العمل والوظائف في عام 2040 ونشرت في صنداي تلغراف، وحدد فيها عددا من الوظائف المستقبلية التي يعتقد أنها ستكون الأعلى أجرا في العقود القادمة، وهي كالتالي:

علماء أخلاقيات العلوم
مع المزيد من التقدم في العلوم والتكنولوجيا سنحتاج إلى وضع قواعد أساسية لمنع الناس من استغلال هذه التقنيات، وعندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا الحيوية والروبوتات وغيرها من التقنيات غير العادية فنحن بحاجة إلى أشخاص يفهمون العلم والمجتمع على حد سواء.

وستكون هناك حاجة إلى خبراء لديهم فهم جيد للأخلاقيات، مما يمكنهم من المساعدة في تطوير القوانين والمبادئ التوجيهية المتعلقة بكيفية المضي قدما في المعرفة.

نشطاء الفن والإبداع
يعتقد بادمينتون أن منصات المشاهدة التقليدية كالتلفزيون ستنتهي، وسيصبح الترفيه مسؤولية النشطاء من منتجي الفيديو والمحتوى، وسيكونون هم القادة الجدد.

ويعتقد كذلك أن الترفيه القائم على الاتصال المباشر بالجمهور مثل المسرح والرقص وفن الشارع والفنانين التشكيليين والموسيقى الحية سيكون له جمهوره من جديد.

مدربو اقتصاد البيانات
أصبحت البيانات الشخصية سلعة مطلوبة، ويعتقد أن الناس في المستقبل سيبدؤون في السيطرة بشكل أكبر على بياناتهم الخاصة، وسنتعامل بجدية بشأن هوياتنا على الإنترنت والبيانات التي ننتجها، بما في ذلك اختيار ما إذا كنا سنكسب المال منها أم لا.

ومن أجل مساعدة الأشخاص على إتقان هذا الأمر سيظهر الخبراء لمساعدة الأشخاص والشركات في “وسطاء البيانات الشخصية”.

علماء البيانات
ينتج العالم كمية هائلة من البيانات، وبحلول عام 2040 سيكون هناك 200 بيتابايت (ألف تريليون وحدة من النصوص أو المعلومات) يتم إنتاجها كل عام، وأكثر من 8 آلاف تفاعل بيانات رقمي لكل شخص.

ويقول بادمينتون “ستحتاج كل شركة إلى فرق من علماء البيانات المدربين تدريبا عاليا لمساعدتهم على استكشاف الفرص في البيانات المتوفرة لديهم وتمكين موظفيهم وعملائهم”.

خبراء الأمن السيبراني والمعلومات المضللة
في عالم شديد الاتصال تصبح الهجمات الإلكترونية أكثر خطورة، وستعمل فرق من خبراء الأمن السيبراني مع “علماء المعلومات المضللة” لضمان الخصوصية والأمن والسلامة للجميع.

المصدر : مواقع إلكترونية