وآتاكُمْ من كلِّ ما سَألتمُوه

‌‌‌‌‌‌‏﴿ وآتاكُمْ من كلِّ ما سَألتمُوه ﴾

يعني: أنه قد أعطاك ما تسأله وما لم تسأله، نطقت به أو لم تنطق، ولو بحديث النفس أو خواطر خافية، وأنك قد تقترح وتطلب شيئاً فهو يعطيه لك.

وقد يسأل البعض من باب الرغبة في التحدي – ولله المثل الأعلى – نجد بعض البشر مِمَّنْ أفاء الله عليهم بجزيل نعمه؛ ويقول الواحد منهم: قُلْ لي ماذا تطلب؟

وقد حدث معي ذلك ونحن في ضيافة واحد مِمَّنْ أكرمهم الله بكريم عطائه، وكنا في رحلة صحراوية بالمملكة العربية السعودية، وقال لي: أطلب أي شيء وستجده بإذن الله حاضراً. وفكرتُ في أن أطلب ما لا يمكن أن يوجدَ معه، وقلت: أريد خيطاً وإبرة، فما كان ردّه إلا ” وهل تريدها فتلة بيضاء أم حمراء؟ “.

وإذا كان هذا يحدث من البشر؛ فما بالُنَا بقدرة الله على العطاء؟ ومن حكمة الله سبحانه أنه قال:

{ وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ… } [إبراهيم: 34].

ذلك أن وراء كل عطاءٍ حكمةً، ووراء كل مَنْع حكمة أيضاً، فالمنع من الله عين العطاء، فالحقّ سبحانه مُنزَّه عن أن يكون مُوظّفاً عندك، كما أن الحق سبحانه قد قال:
{ وَيَدْعُ ٱلإِنْسَانُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُ بِٱلْخَيْرِ… }
[الإسراء: 11].

ولذلك قال:

{ وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ… } [إبراهيم: 34].

أي: بعض مِمّا سألتموه، ذلك أن هناك أسئلة حمقاء لا يُجيبكم الله عليها؛ مثل قول أي امرأة يعاندها ابنها ” يسقيني نارك ” هذه السيدة؛ لو أذاقها الله نارَ افتقاد ابنها؛ ماذا سوف تفعل.

إذن: فمِنْ عظمته سبحانه أنْ أعطانا ما هو مُطابِق للحكمة؛ ومنَع عنّا غَيْر المطابق لحكمته سبحانه، فالعطاء نعمة، والمَنْع نعمة أيضاً، ولو نظر كُلٌّ منا لعطاء السَّلْب؛ لَوجد فيه نعماً كثيرة.

ويقول سبحانه:
{ سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ }
[الأنبياء: 37].

لذلك فلا يقولن أحدٌ: ” قد دعوتُ ربي ولم يَستجِب لي ” وعلى الإنسان أن يتذكَّر قَوْل الحق سبحانه:
{ وَيَدْعُ ٱلإِنْسَانُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُ بِٱلْخَيْرِ وَكَانَ ٱلإِنْسَانُ عَجُولاً } [الإسراء: 11].

بينك وبين ما تتمنَّى؛ أن تسأل الله تعالى بقلبٍ صادق مليء باليقين أن الله يجيب الدعوات ويحقق الأمنيات، ويكشف الكربات، ويرزق الفقير، ويطعم
الجائع ويكسو العاري، وينصر المظلوم، قال-صلى الله عليه وسلم-:«ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة»