ندم الآخرة لا يحتمل و لا ينفع

(قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة)

من روائع الشيخ النابلسي:
الإنسان أحياناً يعمل في التجارة لسنوات عديدة، ويشتري، ويبيع، ويسافر، ويُحصّل الديون، وفي نهاية الحسابات لم يربح شيئاً، شيء مؤلم جداً، فإذا كان هناك خسارة كبيرة يقول: ليتني لم أضع وقتي في هذه التجارة أو في هذه الصفقة، فعدم الربح مؤلم والخسارة أشد إيلاماً، فالإنسان حينما يأتيه ملك الموت، ويكتشف أنه نسي الهدف الأول من وجوده في الدنيا، هذا الحال لا يحتمل، قال: ” إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول يا رب لإرسالك بي إلى النار أهون عليّ مما ألقى “.
ألم الندم لا يحتمل، جئت إلى الدنيا لسنوات معدودة، أمضيتها في اللهو، في اللقاءات الفارغة، في متابعة المسلسلات، في لعب النرد، في الغيبة والنميمة، في السفر والسياحة، ثم جاء ملك الموت، فإذا أنت أمام حياة أبدية لا تنقضي، وليس معك من عملة هذه الدار شيء، قد يكون معك مليارات ممليرة هذه العملة تصلح في الدنيا عندما يأتي ملك الموت كل هذه الأموال لا تقدم ولا تؤخر.

ليست الخسارة بفقد الأحباب في الدنيــا. ولكــن الخسارة الكبرى بفراق الأحباب
في الآخــرة . اللهم اجمعنا مع أحبتنا في الفردوس الأعلى يامن لا يخيب به الرجاء…