من ذاكرة الثورة حلب.. البداية والنهاية

التلة رصدت الطريق، البي كي كيه قنصوا مدنيين ع الطريق واحترقت السيارة بلي فيها
باقي ٢٠٠ متر ورح نتحاصر، تحولت السيارت ع الطريق الترابي، الطريق الترابي انرصد
تلة الشيخ يوسف سقطت..!

الطريق تسكر، يعني المدينة تحاصرت
وجوه شاحبة وأطفال خائفة ورجال مقهورة
“حماة الديار” برفقة احتلال روسي وميليشيات إيرانية وحزب العمال الكردستاني طوقوا المدينة بالكامل وبدءوا بقصف المدينة التي يعيش فيها ما يزيد على نصف مليون مدني بالطائرات الحربية والصواريخ الارتجاجية والقذائف العنقودية

هكذا #بدأت الحكاية..
وبقتل الألاف من المدنيين وتدمير بيوتهم فوق رؤوسهم وحرق أملاكهم ومقتنايتهم وبقصف لم تشهد أي مدينة في أي حرب في العالم مثله

الطائرات الحربية الروسية لا تفارق الأجواء
وراجمات الصواريخ لا تهدأ
صواريخ مظلية تدمّر شوارع بأكملها
وأخرى ارتجاجية تختص بتدمير الأقبية والأبنية المحصنة التي يلجأ إليها المدنييون عند اشتداد القصف

وثالثة تحمل في داخلها مواد كيماوية منها ما كان استخدامه لأول مرة في الثورة السورية يقتُل بصمت دون ضجيج، يخنق الأطفال وهم نيام على أصوات القصف ورائحة الموت!

لا أنسى المشهد الذي رأيته عندما أسعفت رجلًا من المجاهدين قد أُصيب في المعارك إلى مشفى القدس في حي السكري وهو أخر مشفى بقي صامداً بعد أن استهدفت الطائرات الروسية ومروحيات الأسد بشكل مباشر المشافي في أحياء الصاخور والشعار وبستان القصر لتتحول إلى ركام فوق معداتها وأطبائها وحتى مراجعيها

دخلنا إلى ممر المشفى لنشاهد ما تذهل منه الأبصار وتتفطر من أجله الأكباد، العشرات من المدنيين في ممر المشفى بإصابات حرجة أقلها بتر الأطراف والدماء تسيل في كل مكان وعجز الأطباء عن التعامل مع العدد الكبير من الإصابات، رائحة البارود تغطي كل رائحة وأشلاء المدنيين ودماؤهم أصبحت بسبب كثرتها مألوفة وليست غريبة

أخذت صاحبي المصاب بطلقة في يده وخرجنا من المشفى دون أي استطباب سوى ضماد يوقف نزيفه، أما على رصيف المشفى فقد عددت بيدي أربعين جثة قبل أن ولا أتوقف ولا استطيع أن أكمل عدّها

هذه الجثث قد بقي ذويها تحت الأنقاض أو أنهم قتلوا في الشوارع دون أن يواروا في التراب

ثم بدأت الأخبار تصل والألسن تتحدث، ستبدأ المفاوضات وسنخرج من المدينة التي قدمنا فيها فلذات أكبادنا
صراع شديد في داخلنا، أرواح وعقول تشتهي النجاة وتطلبه وقلوب ترفض أن تترك المدينة أو تتخلى عنها
ومن نطيع؟ ومن نعصي؟

أخيراً وصلت المفاوضات إلى طريق وحيد أن يتم تهجير الشعب الحلبي بكامله وأن يترك مدينته خالية على عروشها لتكون بذلك نكسة القرن وأول مدينة تتهجر عن بكرة أبيها

في هذه اللحظة بدأ الناس بحرق أثاث بيوتهم وتدمير سياراتهم وألياتهم حتى لا تبقى للمحتل فيتنعم فيها بعد خروجهم، ويالقذارة المحتل وخبثه فقد أوقف المحتل المفاوضات لأجل ذلك وقَرَنَ خروج الناس بوقف هذه التصرفات

وصلت تلك الباصات اللعينة وخرجنا فيها دون أي شيء نحمله إلا اللهم ما نرتديه على أجسادنا، ودعنا شوارعنا بالدماء لا بالدموع وانطلقنا نحو المجهول

وهكذا كانت #النهاية

وسط كل هذه الأحداث ما الذي فعله العرب المسلمون لأجلنا؟

جزءٌ من الفصائل المقاتلة قد قاتلوا وضحوا وبذلوا ما قدروا عليه ونشهد أنهم كفوا ووفوا وأدوا ما عليهم جزاهم الله خيراً

وجزء أخر باعها بدراهم معدودة من أيد خبيثة وتركها تواجه مصيرها مقابل فتات من المال

أما باقي أمتنا وشعوب المنطقة فقد نصرتنا بهاشتاغ عظيم #حلب_تحترق وعم وسائل التواصل ونقل موتنا وتضحياتنا للعالم واكتفى!

كنا نعتقد أنها يوم أو اثنين أو ربما شهر أو أكثر وسنعود، كان احتمال أن يمتد إلى السنة بعيداً

لكننا اليوم نستذكر الذكرى الخامسة وندون ألامنا وشوقنا على مواقع افتراضية ستزول في أي لحظة

تحت وسم #راجعين_بلا_أسد يكتب الحلبيون ذكرياتهم وألامهم ويعززون ثقتهم بالله أن العودة أمر حتمي آت لا محال وأن البلاء مهما اشتد فهو إلى زوال والفراق مهما امتد فإن نهايته لا شك فيها

اللهم افتح علينا حلب وسائر بلاد المسلمين وردنا إليها بنصر وعز وتمكين إنك ولي ذلك والقادر عليه

“ابنُ الشَّهباء”