معايير النجومية في القرآن الكريم

بقلم الأستاذ سفيان ابو زيد

المتأمل لقوله تعالى (واذكر في الكتاب إبراهيم…واذكر في الكتاب موسى …واذكر في الكتاب اسماعيل… واذكر في الكتاب إدريس…)

يجدها لائحة تتصاعد أمامه في نهاية قصة قرآنية فريدة تذكرنا بنجوم القرآن ورجاله الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه والذين نالوا وسام النجومية وشرف الذكر، وكأن هذه الآيات ترجعك الى كل موطن وكل سياق ذكر فيه أولئك النجوم…

وعادة ما يذكر النجوم في منصة التكريم والتتويج بأهم صفاتهم وأجملها التي استحقوا بهذا ذلك التوسيم والتي كانت ضمن معاييره وأدبياته…

فيا ترى ما تلك الصفات التي صرح بها هنا في هذه المنصة وفي تلك الشارة…

النجم الاول: إبراهيم عليه السلام

أول صفة ذكرت له الصديقية وهي الامعان في الصدق والمصداقية والتصدق وكل معاني صدق الدالة على الوضوح والثبات واليقين والبذل والعطاء…
ثم ثني بقصة حوارية تتراءى لنا من خلالها صفات راقية رائقة على رأسها البر بالوالدين المتمثل في الحرص على مصلحتهم الدنيوية والاخروية وصبغ ذلك الحرص بالادب الجم والذوق الرفيع والتودد البليغ وظرفه في سياق منطقي عقلي دقيق…

النجم الثاني والثالث : إسحاق واليعقوب عليهما السلام

أهم صفاتهما الصدق في المقال والحال والاعتزاز بذلك الصدق الذي يجعلهم في منعة عالية عن أي استذلال مادي أو معنوي…

النجم الرابع: موسى عليه السلام

أول صفة أثني عليه بها هي الاخلاص بجانبه الفاعلي والمفعولي فهو مخلص – بكسر اللام – في كل شأنه متفنن متفرد متقن، ما جعله مخلصا – بفتح اللام – متميزا مميزا في عطائه وبذله وتضحيته…

النجم الخامس: هارون عليه السلام

هبة الله تعالى لنجمه موسى عليه السلام إذ كان معه طيلة رحلة التضحية والاجتهاد وقاربه في صفة الاخلاص والتميز حتى استحق أن يكون أخاه نسبا وأدبا ومكانة…

النجم السادس : إسماعيل عليه السلام

كانت أهم صفات جعلته يعتلي منصة التتويج:
نوع خاص في الصدق وهو صدق الوعد مع ربه ومع أبيه ومع رسالته ومع أمته ومع البشرية، حيث وجده الكل في الموعد عند الوعد، لم يتخلف ولم يتأخر عن تلبية الواجب…
إضافة إلى خيريته لأهله وذويه حيث خصهم بأفضل مصالحه الدنيوية والاخروية – الصلاة والزكاة – وقدمهم بذلك على غيرهم…
وبهذا استحق وسام الرضى

النجم السابع: إدريس عليه السلام

أميز صفاته وارقاها الصديقية الدالة على جمعه لزمام الصدق بكل تفاصيله وحيثياته، وكأن الصديقية هي الصفة المميزة التي ابتدئ بها الوصف وختم بها…

إذن فأهم معايير النجومية في القرآن الكريم:

الصديقية والصدق.
بر الوالدين.
الأدب الحواري الرفيع.
محبة الخير للغير.
الاخلاص والتميز .
الخيرية للاهل والاقربين.
البذل والعطاء والتضحية.
دلالة الناس على مصالحهم الدنيوية والاخروية.

أولئك النجوم السبعة وأمثالهم عبارة عن درر تتلالى في سماء تاريخ البشرية ونماذج ومعايير للنجومية مذ آدم عليه السلام إلى أن يرث الله الارض وما عليها…

فلا شك أنه إذا كان التوسيم والتقديم والتتويج يرجع إلى تلك المعايير سينتج عنه تكاثر تلك النماذج في كل زمان ومكان،لان الانسان جبل على حب الثناء، وبالتالي فإذا كانت أنظار وكلمات وعبارات الثناء والإكرام متجهة إلى تلك المعايير فسيندفع الناس أفراد وجماعات لتحقيقها وتعميقها…
أما إذا كانت معايير التوسيم والتتويج لا تقيم لتلك المعايير رأسا، بل تلغيها وتتجاهلها وتثبت عكسها، وتبدلها بالتفاهة والسفاهة، فإن الاندفاع سيكون صوبهما، وبالتالي سنذوق مرارة مآلاتهما…

أتمنى أن أسمع يوما ما:
الجائزة العالمية للصديقية
جائزة أفضل بار بوالديه في العالم
وسام الخلق الحسن العالمي
جائزة محبة الخير للغير العالمية
كأس الاخلاص والتميز العالمي
بطولة أفضل زوجية في العالم
جائزة أميز عمل خيري في العالم

أظن أنني حلمت و بالغت في الحلم، ولكن لنعلم يقينا أن ذلك ليس ببعيد ومستحيل إذا عزمناصدقا أن نكون ورثة أولئك النجوم…