مالكم لا ترجون لله وقارا…

(مالكم لا ترجون لله وقارًا) نوح
إنه بيان من نبي الله نوح –عليه السلام- إلى قومه وإلى كل من أرد أن يعرف طريق العبودية لله رب العالمين، فقبل أن يفكر أحدنا بالمعصية، وقبل أن يهم بالمنكر، لابد أن ينظر بقلبه، ويتفكر بعقله، من هذا الذي أعصيه؟ من هذا الذي أقابله بالمنكرات؟ من هذا الذي أخالف أمره؟ أليس هو الذي خلقني، وشق سمعي وبصري؟ أليس هو خالق السبع الطوال، ومنشأ السحاب الثقال؟.
إن المعاصي سبب في ضعف تعظيم الرب جلّ و علا في القلوب، يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله-:”ومن عقوباتها – أي المعاصي- أنها تضعف في القلب تعظيم الرب جل جلاله وتضعف وقاره في قلب العبد ولابد، شاء أم أبى، ولو تمكن وقار الله وعظمته في قلب العبد لما تجرأ على معاصيه، وربما اغتر المغتر وقال: إنما يحملني على المعاصي حسن الرجاء، وطمعي في عفوه لا ضعف عظمته في قلبي، وهذا من مغالطة النفس، فإن عظمة الله تعالى وجلاله في قلب العبد وتعظيم حرماته يحول بينه وبين الذنوب، والمتجرؤون على معاصيه ما قدروه حق قدره وكيف يقدره حق قدره أو يعظمه أو يكبره أو يرجو وقاره ويجله من يهون عليه أمره ونهيه هذا من أمحل المحال وأبين الباطل وكفى بالعاصي عقوبة أن يضمحل من قلبه تعظيم الله جلّ جلاله وتعظيم حرماته ويهون عليه”.