دروس تستفاد من مقتل الصحفي خاشقجي

كثر الحديث عن خطاب اردوغان و ما قاله و ما لم يقله. بل تجرأ البعض لجهله ان يقول. قد ولد الجبل فأرا. رغم تشديد اردوغان للهجته في خطابه الاخير.

وللأسف الشديد، اعتاد العرب على أسلوب الوعد و الوعيد. بل اعتادوا على القعقعة دون شعير. و هذا ليس أسلوب الأتراك مع الأشقاء. رغم ما شهدته العلاقات من توتر بعد المكائد الاقتصادية و انهيار العملة، و مكيدة الانقلاب.

اردوغان يمثل بلدا له علاقات وثيقة و مصالح مع مملكة آل سعود. و الأتراك عموما يقدرون أرض الحجاز بل و نقدسها كلنا كمسلمين. اما من يحكمها و كيف يحكمها فذاك شأن آخر. و لن نخوض فيه الآن.

اسئلة اردوغان بمثابة اجابة عما وقع لانه تحدث عن الجريمة بشكل قانوني اكثر منه سياسي و لمن يظن انه لم يتكلم الكثير فهو مخطئ. لان في خطابه رسائل يفهمها من كان طرفا في ارتكاب الجريمة. فهو قد قال كل شيء دون ان يقول اي شيئ. لان تركيا لاتزال حذرة من نشر كل المعلومات التي بحوزتها.

و بعد المستوى الهزيل الذي ظهر به عباد الريال في الإعلام العربي المساند لمقتل خاشقجي ضمنيا. و بعيدا عن الهتارات التي لا يصدقها عاقل، والتي تشدقت بها مصادر سيادية للأسف. نود أن نؤكد على أن الترزن التركي في معالجة الحادث، نابع من معرفة تركيا بكل حيثيات القضية، بل و لديها معلومات استخباراتية توثق الحادث صوتا و صورة. و لكن هذه التسجيلات لا يعتد بها في المحاكم الدولية. و هذا ان دل على شيء فإنما يدل على عمى البصيرة و قلة المعرفة باحدث التقنيات لدى من اقترف الجريمة. فالعرب عموما بقوا في مؤخرة الركب التقني. بل هناك انباء اكثر بعثا على الاشمئزاز و هي ان بلاك ووتر هي من تحرس ابن سلمان. فماذا ننتظر ممن طعامه و لباسه و سلاحه من صنع غيره؟ و ذلك رغم ان الإمكانيات المادية جد متوفرة.

و تجدر الإشارة إلى أن عقولا عربية مسلمة هي التي تبرمج وتعطي حلولا تقنية في أكبر الدول الغربية. و لكن تلك العقول تعتبر ثيران هائجة لم تعطها بلدانها فرصتها. فهي ذكور قد تحدث التغيير. و الحكام همهم ان تكون بلدانهم مزرعة أبقار. تارة تحلبها امريكا و أخرى تحلبها روسيا. اما باقي البلدان فهي تدجن الثيران باعطائهم الملاذ حتى لا يذبحوا من طرف الراعي الجزار.

و لانهم اشد نفاقا فيداهنون الآن تركيا علها لا تكشف سوءتهم و يغازلون الحسناء روسيا خوفا من الامريكي الجشع. ناهيك ان سمعة السعودية قد اصبحت لدى العديد من الشعوب في الحضيض، و خصوصا باروبا. و بعض من يعتبرون انفسهم سادة العالم و باموالهم سيفتحون القلوب سواءا بالحق أو بالباطل. فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة. لان الغرب ليس احمقا، لهم مصالح و لهم خطط، لكنهم يتصرفون في ظل قانون يخشون يوما ان يعاقبوا أو يحاسبوا به. لديهم انتخابات و رؤساؤهم ليسوا بالبعيدين عن المحاسبة. فهم ليسوا مثلنا يعيشون في مزرعة كبيرة اسمها الوطن. و الراعي عنذهم خاذم، و المواطنون ليسوا رعايا و لا عبيد.

و في الاخير فإن حادثة الصحفي خاشقجي رحمه الله، قد كشفت سوءة مستوى الراعي الجزار. و اعطت اليقين ان الجاهل عدو نفسه. و لأن في السنة خبر ماقبلنا و مابعدنا يذكرنا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال لكعب بن عجرة: أعاذك الله مِن إمارة السُّفَهاء. قال: وما إمارة السُّفَهاء؟ قال: أمراء يكونون بعدي، لا يقتدون بهديي، ولا يستنُّون بسنَّتي، فمَن صدَّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فأولئك ليسوا منِّي ولست منهم، ولا يردوا على حوضي، ومَن لم يصدِّقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم، فأولئك منِّي وأنا منهم، وسيردوا على حوضي…