ماذا بعد إهانة العلماء و حادثة الصحفي جمال خاشقجي

بالأمس القريب صرح بعض كتاب البلاط السعودي ان صبر المملكة قد نفذ. ولا يطيقون رئيس تركيا “اردوغان” بل و قد صرحوا مباشرة عذراً سيد أردوغان.. صبرنا نفد. و كان ذلك ردا على مساندة تركيا لقطر ضد الحصار الجائر من الاخ لأخيه. ان تبقى في أمتنا اخوة.

و اليوم يبدوا ان العالم بأسره قد ضاق درعا بسياسات تمس بتاريخ و مكانة أرض الحجاز و الحرمين. لن نناقش كيف وصل آل سعود إلى الحكم و لن نجادل كيف وصل من وصل إلى ولاية العهد، بل و تخطى الرقاب. و لكن ان يصل الى قطعها فقط لاختلاف الرأي والتعبير عن الرأي المخالف. فذاك من السخافات و الاستهتارات التي لا تصدر إلا عن قلة الحيلة و ضعف الرؤية الإستراتيجية.

مما لاشك فيه أن ردود الفعل الدولية على اختفاء أو قتل الصحفي جمال خاشقجي قد اسالت المداد بل و عقبها تهديدات من أحد قطبي السلام – كما وصفه الشيخ السديس- “ترامب”. بل هناك إجراءات تحضر في الكواليس الأوروبية لإيقاف هذه الغطرسة و التعامل اللاإنساني ممن يدعون انهم يحتضنون الأماكن المقدسة للدين الإنساني.

تركيا و رغم توفرها على معلومات كثيرة حول ملابسات الحادث. كانت منذ اليوم الأول تتوفر على تسجيلات و سربت خبر مقتل الصحفي جمال خاشقجي. لكن هناك أسئلة عالقة و الجثة التي لم تظهر بعد. و لأن لتركيا علاقات متميزة مع المملكة، فإنها لازمت التريث و الحذر، آملتا في تعقل القيادة السعودية و طرح تفسير لما حدث أو كبش فداء.

لأننا كما نعلم بين تركيا و السعودية و الولايات المتحدة و السعودية علاقات اقتصادية تعد بالمليارات. لا يمكن لقضية اختفاء أو قتل ان تقض مضجعها. لكن الأكيد أن علاقة المصالح لها حدود و لا ملك يدوم الا ملك الله.

ان حادثة الصحفي جمال خاشقجي ما هي إلا صورة من صور الظلم التي تعدى فأصبح ظلمات. فقد سبقها اعتقالات و اخفاءات قسرية لعدد من العلماء و المفكرين من مختلف الشرائح و المشارب الفكرية.

و حسبنا ما قاله خير البشر عليه الصلاة والسلام : «اتقوا دعوة المظلوم، فإنها تحمل على الغمام، يقول الله عز وجل: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين». فحينها لن ينفع الملك و لاعلماء النفط.

قد يرونه بعيدا و نراه قريبا و حسبنا وعد الله لانه الحق. “وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ“.