لن و ابدا تشقى بدعائك… فادعو!

الدعاء من احب الاعمال الى الله وهو عبادة يؤجر عليها العبد ويغضب الله من العبد الذي لا يدعيه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: {من لم يسأل الله يغضب عليه} الالباني،صحيح و كذلك: {أعجز الناس من عجز عن الدعاء} الألباني,صحيح
وإنَّ ترك الدعاء فيه نوع من الاستكبار قال تعالى {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ {عَنْ عِبَادَتِي: أي عن دعائي} دَاخِرِين:أي صاغرين.

إذا هداك الله إلى دعائه ورجائه. فأنت السعيد بمناجاته وسابق إحسانه وإن طال زمن الإجابة ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏{ولم أكُنْ بدعائكَ ربّ شقيًّا}.

﴿ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} (سورة غافر: 60).

ما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا، لذلك: “ولم أكن بدعائك رب شقيا”، لا يمكن أن يشقى مؤمن دعا الله عز وجل، فالدعاء مخ العبادة، جوهر العبادة، قمة العبادة، ولا سيما إذا كنت محتاجاً.

الدعاء عند الحاجة رقة، فهذه أول نقطة، “ولم أكن بدعائك رب شقيا”، ويجب أن يقول هذا الكلام كل مؤمن، يا ربي أنا لا أشقى بدعائك. ولنا في سيدنا يونس عليه السلام أسوة حسنة. فلنتصور مصيبته التي تفوق حد الخيال. إنسان يجد نفسه فجأةً في بطن حوت، في ظلمة بطن حوت، وفي ظلمة الليل، وفي ظلمة البحر.
﴿ وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين﴾

(سورة الأنبياء: 87 ـ 88 )

فلنركز على: “و كذلك ننجي المؤمنين”، هذا الكلام يعنينا نحن الأحياء، هل عندك مصيبة من أن تجد نفسك في بطن الحوت ؟ في الليل ؟ وفي بطن الحوت ؟ وفي ظلمة البحر ؟ ومع ذلك “فاستجبنا له” وليست له وحده، والدليل: “وكذلك ننجي المؤمنين” لذلك: “ولم أكن بدعائك رب شقيا”. ما من حالة من حالات الإنسان، إلا وهناك دعاء نبوي، إذا دعوت الله بهذا الدعاء كشف الله عنك ما أنت فيه، فهذه الآية: “ولم أكن بدعائك رب شقيا” فلا يوفق للدعاء شقي و لا يشقى إنسان يدعو الله أبداً.